183
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

۱تطيف حواليه مراد وكلّهم‏على رقبة من سائلٍ ومسولِ‏
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكمُ‏فكونوا بغايا اُرضيت بقليلِ‏
ولما قُتِلَ مسلم وهانئ (رحمة اللَّه عليهما) بَعَثَ عبيد اللَّه بن زياد برؤوسهما مع هانئ بن أبي حيّة الوادعي والزبير بن الأروح التميمي إلى يزيد بن معاوية ، وأمر كاتبه أن يكتب إلى يزيد بما كان من أمر مسلم وهانئ ، فكتب الكاتب - وهو عمرو بن نافع - فأطال ، وكان أوّل من أطال في الكتب .

فلمّا نظر فيه عبيد اللَّه تكرّهه ، وقال : ما هذا التطويل؟ وما هذه الفصول؟ اكتب :
أمّا بعد؛ فالحمد للَّه الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقّه ، وكفاه مؤنة عدوّه ، أخبر أمير المؤمنين أنّ مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادي ، وأنّي جعلت عليهما العيون ودسست إليهما الرجال وكدتهما حتّى استخرجتهما ، وأمكن اللَّه منهما ، فقدّمتهما وضربت أعناقهما ، وقد بعثت إليك برؤوسهما مع هانئ بن أبي حيّة والزبير بن الأروح التميمي ، وهما من أهل السمع والطاعة والنصيحة ، فليسألهما أمير المؤمنين عمّا أحبّ من أمرهما ، فإنّ عندهما علماً وصدقاً وورعاً ، والسلام .

فكتب إليه يزيد : أمّا بعد؛ فإنّك لم تعد أن كنت كما اُحبّ ، عملت عمل الحازم ، وصِلْتَ صولةَ الشجاع الرابط الجأش ، وقد أغنيت وكفيت، ۲وصدقت ظنّي بكَ ورأيي فيك ، وقد دعوت رسوليك فسألتهما وناجيتهما ، فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت ، فاستوصِ بهما خيراً ، وإنّه قد بلغني أنّ حسيناً قد توجّه إلى العراق ، فضع المناظر والمسالح واحترس ، واحبس على الظنّة واقتل على التهمة ، واكتب إليّ فيما يحدث من خبر إن شاء اللَّه .

فصل‏

وكان خروج مسلم بن عقيل (رحمة اللَّه عليهما) بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة سنة ستّين ، وقتله يوم الأربعاء لتسع خلون منه يوم عرفة ، وكان توجّه الحسين عليه السلام من مكة إلى العراق في يوم خروج مسلم بالكوفة - وهو يوم

1.۲ / ۶۵

2.۲ / ۶۶


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
182

حمران الأحمري ، فقال له : اصعد فلتكن أنت الذي تضرب عنقه ، فصعد به وهو يكبّر ويستغفر اللَّه ويصلّي على رسوله ويقول : الّلهمّ احكم بيننا وبين قوم غرّونا وكذّبونا وخذلونا ، وأشرفوا به على موضع الحذّائين اليوم ، فضربت عنقه وأتبع جسده رأسه .

وقام محمّد بن الأشعث إلى عبيد اللَّه بن زياد فكلّمه في هانئ بن عروة فقال : إنّك قد عرفت منزلة هانئ في المصر وبيته في العشيرة ، وقد علم قومه أنّي أنا وصاحبي سقناه إليك ، فأنشدك اللَّه لما وهبته لي ، فإنّي أكره عداوة المصر وأهله .

فوعده أن يفعل ، ثمّ بدا له فأمر بهانئ في ۱الحال فقال : أخرجوه إلى السوق فاضربوا عنقه . فاُخرج هانئ حتّى انتهي به إلى مكان من السوق كان يباع فيه الغنم ، وهو مكتوف ، فجعل يقول : وا مذحجاه! ولا مذحج لي اليوم ، يا مذحجاه! يا مذحجاه! وأين مذحج؟! فلمّا رأى أنّ أحداً لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ، ثمّ قال : أما من عصا أو سكّين أو حجر أو عظم يحاجز به رجل عن نفسه ، ووثبوا إليه فشدّوه وثاقاً ، ثمّ قيل له امدد عنقك ، فقال : ما أنا بها سخيّ ، وما أنا بمعينكم على نفسي ، فضربه مولى لعبيد اللَّه تركي - يقال له : رشيد - بالسيف فلم يصنع شيئاً ، فقال هانئ : إلى اللَّه المعاد ، الّلهمّ إلى رحمتك ورضوانك ، ثمّ ضربه اُخرى فقتله .

وفي مسلم بن عقيل وهانئ بن عروة (رحمة اللَّه عليهما) يقول عبداللَّه بن الزبير الأسدي :

إن كُنتِ لا تدرين ما الموتُ فانظري‏إلى هانئ في السوقِ وابنِ عقيلِ‏
إلى بَطلٍ قد هَشَّمَ السيفُ وَجهَهُ‏وآخر يهوي مِن طمارٍ قتيلِ‏
أصابهما أمرُ الأميرِ فأصبحاأحاديث من يسري بكلّ سبيلِ‏
تَري جسداً قد غيّرَ الموتُ وجهَهُ‏ونَضحَ دمٍ قَد سالَ كُلَّ مسيلِ‏
فتىً هو أحيا من فتاة حييّةٍوأقطع من ذي شفرتينِ صَقيلِ‏
أيركبُ أسماء الهماليج آمناًوقد طلبته مذحجٌ بذحول‏

1.۲ / ۶۴

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6366
صفحه از 512
پرینت  ارسال به