۱تطيف حواليه مراد وكلّهمعلى رقبة من سائلٍ ومسولِ
فإن أنتم لم تثأروا بأخيكمُفكونوا بغايا اُرضيت بقليلِ
ولما قُتِلَ مسلم وهانئ (رحمة اللَّه عليهما) بَعَثَ عبيد اللَّه بن زياد برؤوسهما مع هانئ بن أبي حيّة الوادعي والزبير بن الأروح التميمي إلى يزيد بن معاوية ، وأمر كاتبه أن يكتب إلى يزيد بما كان من أمر مسلم وهانئ ، فكتب الكاتب - وهو عمرو بن نافع - فأطال ، وكان أوّل من أطال في الكتب .
فلمّا نظر فيه عبيد اللَّه تكرّهه ، وقال : ما هذا التطويل؟ وما هذه الفصول؟ اكتب :
أمّا بعد؛ فالحمد للَّه الذي أخذ لأمير المؤمنين بحقّه ، وكفاه مؤنة عدوّه ، أخبر أمير المؤمنين أنّ مسلم بن عقيل لجأ إلى دار هانئ بن عروة المرادي ، وأنّي جعلت عليهما العيون ودسست إليهما الرجال وكدتهما حتّى استخرجتهما ، وأمكن اللَّه منهما ، فقدّمتهما وضربت أعناقهما ، وقد بعثت إليك برؤوسهما مع هانئ بن أبي حيّة والزبير بن الأروح التميمي ، وهما من أهل السمع والطاعة والنصيحة ، فليسألهما أمير المؤمنين عمّا أحبّ من أمرهما ، فإنّ عندهما علماً وصدقاً وورعاً ، والسلام .
فكتب إليه يزيد : أمّا بعد؛ فإنّك لم تعد أن كنت كما اُحبّ ، عملت عمل الحازم ، وصِلْتَ صولةَ الشجاع الرابط الجأش ، وقد أغنيت وكفيت، ۲وصدقت ظنّي بكَ ورأيي فيك ، وقد دعوت رسوليك فسألتهما وناجيتهما ، فوجدتهما في رأيهما وفضلهما كما ذكرت ، فاستوصِ بهما خيراً ، وإنّه قد بلغني أنّ حسيناً قد توجّه إلى العراق ، فضع المناظر والمسالح واحترس ، واحبس على الظنّة واقتل على التهمة ، واكتب إليّ فيما يحدث من خبر إن شاء اللَّه .
فصل
وكان خروج مسلم بن عقيل (رحمة اللَّه عليهما) بالكوفة يوم الثلاثاء لثمان مضين من ذي الحجّة سنة ستّين ، وقتله يوم الأربعاء لتسع خلون منه يوم عرفة ، وكان توجّه الحسين عليه السلام من مكة إلى العراق في يوم خروج مسلم بالكوفة - وهو يوم