181
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

قال : كلا ، لَسْتُ لذلك أتيت ، ولكن أهل المصر زعموا أنّ أباك قتل خيارَهم وسَفَكَ دماءَهُم ، وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر ، فأتيناه لنأمر بالعدل ، وندعو إلى حكم الكتاب .

فقال له ابن زياد : وما أنت وذاك يا فاسق؟ لِمَ لَمْ تعمل فيهم بذاك إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر؟!
قال : أنا أشرب الخمر؟! أَمَ واللَّه ، إنّ اللَّه ليعلم أنّك تعلم أنّك غير صادق ، وأنّك قد قلت بغير علم ، وأنّي لست كما ذكرت ، وأنّك أحقّ بشرب الخمر منّي ، وأولى بها مَن يلغ في دماء المسلمين ولغاً ، فيقتل النفسَ التي حرّم اللَّه قتلها ، ويسفك الدمَ الحرام على الغصب والعداوة وسوء الظنّ ، وهو يلهو ويلعب كأن لم يصنع شيئاً .

فقال له ابن زياد : يا فاسق ، إن نفسك تمنّيك ما حال اللَّه دونه ، ولم يرك اللَّه له أهلا .
فقال مسلم : فمن أهله إذا لم نكن نحن أهله؟! فقال ابن زياد : أمير المؤمنين يزيد .
فقال مسلم : الحمد للَّه على كلّ حال ، رضينا باللَّه حكماً بيننا وبينكم .

فقال له ابن زياد : قتلني اللَّه إن لم أقتلك قتلةً لم يقتلها أحدٌ في ۱الإسلام من الناس!
قال له مسلم : أما إنّك أحقّ من أحدث في الإسلام ما لم يكن ، وإنّك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة .

فأقبل ابن زياد يشتمه ويشتم الحسين وعليّاً وعقيلاً عليهم الصلاة والسلام ، وأخذ مسلم لا يكلّمه .
ثمّ قال ابن زياد : اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ، ثمّ أتبعوه جسده .
فقال مسلم بن عقيل (رحمة اللَّه عليه) : لو كان بيني وبينك قرابة ما قتلتني!

فقال ابن زياد : أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف؟ فَدُعي بكر بن

1.۲ / ۶۳


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
180

باهلة ، أولى بالحميم والخلود في نار جهنّم منّي ، ثمّ جلس فتساند إلى حائط .

وبعث عمرو بن حريث غلاماً له ، فجاءه بقلّة عليها منديل وقدح ، ۱فصبّ فيه ماء فقال له : اشرب ، فأخذ كلّما شرب امتلأ القدح دماً من فيه فلا يقدر أن يشرب ، ففعل ذلك مرّة ومرّتين ، فلمّا ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثنيتاه في القدح ، فقال : الحمد للَّه ، لو كان لي من الرزق المقسوم شربته .

وخرج رسول ابن زياد فأمر بإدخاله إليه ، فلمّا دخل لم يسلّم عليه بالإمرة ، فقال له الحرسي : ألا تسلّم على الأمير؟
فقال : إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه؟ وإن كان لا يريد قتلي ليكثرنّ سلامي عليه .

فقال له ابن زياد : لعمري لتقتلنّ ، قال : كذلك؟ قال : نعم ، قال : فدعني اُوص إلى بعض قومي ، قال : افعل ، فنظر مسلم إلى جلسائه وفيهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص فقال : يا عمر ، إن بيني وبينك قرابة ، ولي إليك حاجة ، وقد يجب لي عليك نجح حاجتي وهي سرّ ، فامتنع عمر أن يسمع منه ، فقال له عبيد اللَّه : لِمَ تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمّك؟ فقام معه فجلس حيث ينظر إليهما ابن زياد ، فقال له : إنّ عليَّ ديناً بالكوفة استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمئة درهم ، فاقضها عنّي ، وإذا قتلت فاستوهب جثّتي من ابن زياد فوارها ، وابعث إلى الحسين من يردّه ، فإنّي قد كتبت إليه اُعلمه أنّ الناس معه ، ولا أراه إلّا مقبلاً .

فقال عمر لابن زياد : أتدري أيّها الأمير ما قال لي؟ إنّه ذكر كذا وكذا .
فقال له ابن زياد : إنّه لا يخونك الأمين ولكنّ قد يؤتمن الخائن! أمّا مالك فهو لك ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت ، وأمّا جثّته فإنّا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها ، وأمّا حسين فإن هو لم يردنا لم ۲نرده .

ثمّ قال ابن زياد . إيه يا ابن عقيل ، أتيتَ الناسَ وهم جميع فشتّت بينهم ، وفرّقت كلمتهم ، وحملت بعضهم على بعض .

1.۲ / ۶۱

2.۲ / ۶۲

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6375
صفحه از 512
پرینت  ارسال به