باهلة ، أولى بالحميم والخلود في نار جهنّم منّي ، ثمّ جلس فتساند إلى حائط .
وبعث عمرو بن حريث غلاماً له ، فجاءه بقلّة عليها منديل وقدح ، ۱فصبّ فيه ماء فقال له : اشرب ، فأخذ كلّما شرب امتلأ القدح دماً من فيه فلا يقدر أن يشرب ، ففعل ذلك مرّة ومرّتين ، فلمّا ذهب في الثالثة ليشرب سقطت ثنيتاه في القدح ، فقال : الحمد للَّه ، لو كان لي من الرزق المقسوم شربته .
وخرج رسول ابن زياد فأمر بإدخاله إليه ، فلمّا دخل لم يسلّم عليه بالإمرة ، فقال له الحرسي : ألا تسلّم على الأمير؟
فقال : إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه؟ وإن كان لا يريد قتلي ليكثرنّ سلامي عليه .
فقال له ابن زياد : لعمري لتقتلنّ ، قال : كذلك؟ قال : نعم ، قال : فدعني اُوص إلى بعض قومي ، قال : افعل ، فنظر مسلم إلى جلسائه وفيهم عمر بن سعد بن أبي وقّاص فقال : يا عمر ، إن بيني وبينك قرابة ، ولي إليك حاجة ، وقد يجب لي عليك نجح حاجتي وهي سرّ ، فامتنع عمر أن يسمع منه ، فقال له عبيد اللَّه : لِمَ تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمّك؟ فقام معه فجلس حيث ينظر إليهما ابن زياد ، فقال له : إنّ عليَّ ديناً بالكوفة استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمئة درهم ، فاقضها عنّي ، وإذا قتلت فاستوهب جثّتي من ابن زياد فوارها ، وابعث إلى الحسين من يردّه ، فإنّي قد كتبت إليه اُعلمه أنّ الناس معه ، ولا أراه إلّا مقبلاً .
فقال عمر لابن زياد : أتدري أيّها الأمير ما قال لي؟ إنّه ذكر كذا وكذا .
فقال له ابن زياد : إنّه لا يخونك الأمين ولكنّ قد يؤتمن الخائن! أمّا مالك فهو لك ولسنا نمنعك أن تصنع به ما أحببت ، وأمّا جثّته فإنّا لا نبالي إذا قتلناه ما صنع بها ، وأمّا حسين فإن هو لم يردنا لم ۲نرده .
ثمّ قال ابن زياد . إيه يا ابن عقيل ، أتيتَ الناسَ وهم جميع فشتّت بينهم ، وفرّقت كلمتهم ، وحملت بعضهم على بعض .