مثل الذي نزل بك لم يبكِ .
قال : إنّي واللَّه ما لنفسي بكيت ، ولا لها من القتل أرثي ، وإن كنت لم اُحبّ لها طرفة عين تلفاً ، ولكن أبكي لأهلي المقبلين إليَّ ، أبكي للحسين عليه السلام وآل الحسين!
ثمّ أقبل على محمّد بن الأشعث فقال : يا عبداللَّه ، إنّي أراك واللَّه ستعجز عن أماني ، فهل عندك خير؟ تستطيع أن تبعث من عندك رجلاً على لساني أن يبلغ حسيناً؟ فإنّي لا أراه إلّا قد خرج إليكم اليوم مقبلاً أو هو خارجٌ غداً وأهل بيته ، ويقول له : إنّ ابن عقيل بعثني إليك وهو أسير في أيدي القوم ، لا يرى أنّه يمسي حتّى يُقتل ، وهو يقول : ۱ارجع فداك أبي واُمّي بأهل بيتك ولا يغرّك أهل الكوفة ، فإنّهم أصحاب أبيك الذي كان يتمنّى فراقهم بالموت أو القتل ، إنّ أهل الكوفة قد كذّبوك وليس لمكذوب رأي .
فقال ابن الأشعث : واللَّه ، لأفعلنَّ ولأعلمنَّ ابن زياد أنّي قد آمنتك .
وأقبل ابن الأشعث بابن عقيل إلى باب القصر ، فاستأذن فأذن له ، فدخل على ابن زياد ، فأخبره خبر ابن عقيل وضرب بكر إيّاه ، وما كان من أمانه له ، فقال له عبيد اللَّه : وما أنت والأمان؟! كأنّا أرسلناك لتؤمنه؟! إنّما أرسلناكلتأتينا به ، فسكت ابن الأشعث .
وانتهي بابن عقيل إلى باب القصر وقد اشتدّ به العطش ، وعلى باب القصر ناس جلوس ينتظرون الإذن ، فيهم عمارة بن عقبة بن أبي معيط ، وعمرو بن حريث ، ومسلم بن عمرو ، وكثير بن شهاب ، وإذا قلّة باردة موضوعة على الباب ، فقال مسلم : أسقوني من هذا الماء ، فقال له مسلم بن عمرو : أتراها؟ ما أبردها! لا واللَّه ، لا تذوق منها قطرة أبداً حتّى تذوق الحميمَ في نار جهنّم .
فقال له ابن عقيل رضى اللَّه عنه : ويلك من أنت؟ قال : أنا من عرف الحقّ إذ أنكرته ، ونصح لإمامه إذ غششته ، وأطاعه إذ خالفته ، أنا مسلم بن عمرو الباهلي .
فقال له مسلم بن عقيل : لاُمّك الثكل ، ما أجفاك وأفظّك وأقسى قلبك! أنت يا ابن