وأمر عمرو بن نافع فنادى :
ألا برئت الذمّة من رجل من الشرط والعرفاء والمناكب أو المقاتلة صلّى العتمة إلّا في المسجد ، فلم يكن إلّا ساعة حتّى امتلأ المسجد من الناس ، ثمّ أمر مناديه فأقام الصلاة ، وأقام الحرس خلفه ، وأمرهم بحراسته من أن يدخل عليه أحد يغتاله ، وصلّى بالناس ، ثمّ صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :
أمّا بعد؛ فإنّ ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من ۱الخلاف والشقاق ، فبرئت ذمّة اللَّه من رجل وجدناه في داره ، ومن جاء به فله ديته ، واتّقوا اللَّه عباد اللَّه والزموا طاعتكم وبيعتكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلاً . يا حصين بن نمير ، ثكلتك اُمّك إن ضاع باب سكّة من سكك الكوفة ، أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به! وقد سلّطتك على دور أهل الكوفة ، فابعث مراصد على أهل السكك ، وأصبح غداً فاستبر الدور وجسّ خلالها حتّى تأتيني بهذا الرجل . وكان الحصين بن نمير على شرطه وهو من بني تميم .
ثمّ دخل ابن زياد القصر ، وقد عقد لعمرو بن حريث راية وأمره على الناس ، فلمّا أصبح جلس مجلسه وأذن للناس فدخلوا عليه ، وأقبل محمّد بن الأشعث ، فقال : مرحباً بمن لا يُستَغَشّ ولا يُتَّهَم ، ثمّ أقعده إلى جنبه .
وأصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث ، فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند اُمّه ، فأقبل عبد الرحمن حتّى أتى أباه وهو عند ابن زياد فسارّه ، فعرف ابن زياد سراره ، فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه : قم فائتني به الساعة ، فقام وبعث معه قومه؛ لأنّه قد علم أنّ كلّ قوم يكرهون أن يصاب فيهم مسلم بن عقيل ، فبعث معه عبيد اللَّه بن عبّاس السلمي في سبعين رجلاً من قيس ، حتّى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل رحمه اللّه .
فلمّا سمع وقع حوافر ۲الخيل وأصوات الرجال علم أنّه قد اُتي ، فخرج إليهم بسيفه ، واقتحموا عليه الدار ، فشدّ عليهم يضربهم بسيفه حتّى أخرجهم من الدار ، ثمّ