177
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

وأمر عمرو بن نافع فنادى :

ألا برئت الذمّة من رجل من الشرط والعرفاء والمناكب أو المقاتلة صلّى العتمة إلّا في المسجد ، فلم يكن إلّا ساعة حتّى امتلأ المسجد من الناس ، ثمّ أمر مناديه فأقام الصلاة ، وأقام الحرس خلفه ، وأمرهم بحراسته من أن يدخل عليه أحد يغتاله ، وصلّى بالناس ، ثمّ صعد المنبر فحمد اللَّه وأثنى عليه ، ثمّ قال :

أمّا بعد؛ فإنّ ابن عقيل السفيه الجاهل قد أتى ما قد رأيتم من ۱الخلاف والشقاق ، فبرئت ذمّة اللَّه من رجل وجدناه في داره ، ومن جاء به فله ديته ، واتّقوا اللَّه عباد اللَّه والزموا طاعتكم وبيعتكم ، ولا تجعلوا على أنفسكم سبيلاً . يا حصين بن نمير ، ثكلتك اُمّك إن ضاع باب سكّة من سكك الكوفة ، أو خرج هذا الرجل ولم تأتني به! وقد سلّطتك على دور أهل الكوفة ، فابعث مراصد على أهل السكك ، وأصبح غداً فاستبر الدور وجسّ خلالها حتّى تأتيني بهذا الرجل . وكان الحصين بن نمير على شرطه وهو من بني تميم .

ثمّ دخل ابن زياد القصر ، وقد عقد لعمرو بن حريث راية وأمره على الناس ، فلمّا أصبح جلس مجلسه وأذن للناس فدخلوا عليه ، وأقبل محمّد بن الأشعث ، فقال : مرحباً بمن لا يُستَغَشّ ولا يُتَّهَم ، ثمّ أقعده إلى جنبه .

وأصبح ابن تلك العجوز فغدا إلى عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث ، فأخبره بمكان مسلم بن عقيل عند اُمّه ، فأقبل عبد الرحمن حتّى أتى أباه وهو عند ابن زياد فسارّه ، فعرف ابن زياد سراره ، فقال له ابن زياد بالقضيب في جنبه : قم فائتني به الساعة ، فقام وبعث معه قومه؛ لأنّه قد علم أنّ كلّ قوم يكرهون أن يصاب فيهم مسلم بن عقيل ، فبعث معه عبيد اللَّه بن عبّاس السلمي في سبعين رجلاً من قيس ، حتّى أتوا الدار التي فيها مسلم بن عقيل رحمه اللّه .

فلمّا سمع وقع حوافر ۲الخيل وأصوات الرجال علم أنّه قد اُتي ، فخرج إليهم بسيفه ، واقتحموا عليه الدار ، فشدّ عليهم يضربهم بسيفه حتّى أخرجهم من الدار ، ثمّ

1.۲ / ۵۷

2.۲ / ۵۸


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
176

فقام وقال : يا أمة اللَّه ، ما لي في هذا المصر منزل ولا عشيرة ، فهل لكِ في أجر ومعروف ، لعلّي مكافئك بعد اليوم؟
فقالت : يا عبداللَّه ، وما ذاك؟
قال : أنا مسلم بن عقيل كذّبني هؤلاء القوم وغرّوني وأخرجوني ، قالت : أنت مسلم؟ قال : نعم ، قالت : ادخل ، فدخل بيتاً في دارها غير البيت الذي تكون فيه ، وفرشت له وعرضت عليه العشاء فلم يتعشَّ .

ولم يكن بأسرع أن جاء ابنها ، فرآها تكثر الدخول في البيت والخروج منه ، فقال لها : واللَّه ، إنّه ليريبني كثرة دخولك هذا البيت منذ الليلة وخروجك منه ، إنّ لك لشأناً؟
قالت : يا بني ، إِلْهَ عن هذا ، قال : واللَّه ، لتخبرينني ، قالت : أقبل على شأنك ولا تسألني عن شي‏ء .

فألحّ عليها ، فقالت : يا بني ، لا تخبرنَّ أحداً من الناس بشي‏ء ممّا اُخبرك به ، قال : نعم ، فأخذت عليه الأيمان فحلف لها ، فأخبرته فاضطجع وسكت .

ولمّا تفرق الناس عن مسلم بن عقيل طال على ابن زياد ، وجعل لا يسمع لأصحاب ابن عقيل صوتاً كما كان يسمع قبل ذلك ، قال لأصحابه : أشرفوا فانظروا ، هل ترون منهم أحداً؟ فأشرفوا فلم يروا أحداً ، قال : فانظروا لعلّهم تحت الظلال وقد كمنوا لكم ، ۱فنزعوا تخاتج المسجد ، وجعلوا يخفضون شعل النار في أيديهم وينظرون ، فكانت أحياناً تضي‏ء لهم وأحيانا لا تضي‏ء كما يريدون ، فدلّوا القناديل وأطنان القصب تشدّ بالحبال ، ثمّ تجعل فيها النيران ، ثمّ تدلى حتّى تنتهي إلى الأرض ، ففعلوا ذلك في أقصى الظلال وأدناها وأوسطها حتّى فعل ذلك بالظلّة التي فيها المنبر .

فلمّا لم يروا شيئاً أعلموا ابن زياد بتفرّق القوم ، ففتح باب السُّدَّة التي في المسجد ، ثمّ خرج فصعد المنبر وخرج أصحابه معه ، فأمرهم فجلسوا قبيل العتمة ،

1.۲ / ۵۶

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6378
صفحه از 512
پرینت  ارسال به