175
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

ولا تَعَجَّلوا الشرّ ، ولا تعرّضوا أنفسكم للقتل ، فإنّ هذه جنود أمير المؤمنين يزيد قد أقبلت ، وقد أعطى اللَّهَ الأميرُ عهداً : لئن تَمَّمتم على حربه ولم تنصرفوا من عشيتكم أن يحرم ذرّيّتكم العطاء ، ويفرّق مقاتلتكم في مغازي الشام ، وأن يأخذ البري‏ء بالسقيم والشاهد بالغائب ، حتّى لا ۱تبقى له بقيّة من أهل المعصية إلّا أذاقها وبال ما جنت أيديها .

وتكلّم الأشراف بنحو من ذلك .
فلمّا سمع الناس مقالهم أخذوا يتفرّقون ، وكانت المرأة تأتي ابنها أو أخاها فتقول : انصرف ، الناس يكفونك ، ويجي‏ء الرجل إلى ابنه وأخيه فيقول : غداً يأتيك أهل الشام ، فما تصنع بالحرب والشرّ؟ انصرف ، فيذهب به فينصرف ، فما زالوا يتفرّقون حتّى أمسى ابن عقيل وصلّى المغرب وما معه إلاّ ثلاثون نفساً في المسجد .

فلمّا رأى أنّه قد أمسى وما معه إلّا اُولئك النفر ، خرج من المسجد متوجّهاً نحو أبواب كندة ، فما بلغ الأبواب ومعه منهم عشرة ، ثمّ خرج من الباب فإذا ليس معه إنسان ، فالتفت فإذا هو لا يحسّ أحداً يدلّه على الطريق ، ولا يدلّه على منزله ، ولا يواسيه بنفسه إن عرض له عدوّ .

فمضى على وجهه متلدّداً في أزقّة الكوفة لا يدري أين يذهب ، حتّى خرج إلى دور بني جبلة من كندة ، فمشى حتّى انتهى إلى باب امرأة يقال لها : طوعة اُمّ ولد كانت للأشعث بن قيس فأعتقها ، فتزوّجها أسيد الحضرمي فولدت له بلالاً ، وكان بلال قد خرج مع الناس فاُمّه قائمة تنتظره فسلّم عليها ابن عقيل ، فردّت عليه ، فقال لها : يا أمة اللَّه ، اسقيني ماء ، فسقته وجلس ، وأدخلت الإناء ثمّ خرجت فقالت : يا عبداللَّه ، ألم تشرب ؟ قال : بلى ، قالت : فاذهب إلى أهلك ، فسكت ، ثمّ أعادت مثل ذلك ، فسكت .

ثمّ قالت له في الثالثة : سبحان اللَّه! يا ۲عبداللَّه ، قم عافاك اللَّه إلى أهلك فإنّه لا يصلح لك الجلوس على بابي ، ولا اُحلّه لك .

1.۲ / ۵۴

2.۲ / ۵۵


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
174

من أشراف الناس يأتونه من قبل الباب الذي يلي دار الروميّين ، وجعل مَن في القصر مع ابن زياد يشرفون عليهم ، فينظرون إليهم وهم يرمونهم بالحجارة ويشتمونهم ويفترون على عبيد اللَّه وعلى أبيه .

ودعا ابن زياد كثير بن شهاب وأمره أن يخرج فيمن أطاعه من مذحج ، فيسير في الكوفة ويخذّل الناس عن ابن عقيل ويخوّفهم الحرب ، ويحذّرهم عقوبة السلطان ، وأمر محمّد بن الأشعث أن يخرج فيمن أطاعه من كندة وحضرموت ، فيرفع راية أمان لمن جاءه من الناس ، وقال مثل ذلك للقعقاع الذهلي وشبث بن ربعي التميمي وحجار بن أبجر العجلي وشمر بن ذي الجوشن العامري ، وحبس باقي وجوه الناس عنده؛ استيحاشاً إليهم لقلّة عدد من معه من الناس .
۱فخرج كثير بن شهاب يخذّل الناس عن ابن عقيل ، وخرج محمّد ابن الأشعث حتّى وقف عند دور بني عمارة ، فبعث ابن عقيل إلى محمّد بن الأشعث من المسجد عبد الرحمن بن شريح الشبامي ، فلمّا رأى ابن الأشعث كثرة من أتاه تأخّر عن مكانه ، وجعل محمّد بن الأشعث وكثير بن شهاب والقعقاع بن شور الذهلي وشبث بن ربعي يردّون الناس عن اللحوق بمسلم ويخوّفونهم السلطان ، حتّى اجتمع إليهم عدد كثير من قومهم وغيرهم ، فصاروا إلى ابن زياد من قبل دار الروميّين ودخل القوم معهم .

فقال له كثير بن شهاب : أصلح اللَّه الأمير ، معك في القصر ناس كثير من أشراف الناس ومن شرطك وأهل بيتك ومواليك ، فاخرج بنا إليهم ، فأبى عبيد اللَّه وعقد لشبث بن ربعي لواء فأخرجه .
وأقام الناس مع ابن عقيل يكثرون حتّى المساء وأمرهم شديد ، فبعث عبيد اللَّه إلى الأشراف فجمعهم ، ثمّ أشرفوا على الناس فمنّوا أهل الطاعة الزيادة والكرامة ، وخوّفوا أهل العصيان الحرمان والعقوبة ، وأعلموهم وصول الجند من الشام إليهم .

وتكلّم كثير حتّى كادت الشمس أن تجب ، فقال : أيّها الناس ، الحقوا بأهاليكم

1.۲ / ۵۳

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6382
صفحه از 512
پرینت  ارسال به