167
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

أمّا بعد : فإنّه كتب إليَّ شيعتي من أهل الكوفة ، يخبروني أنّ ابن ۱عقيل بها يجمع الجموع ويشقّ عصا المسلمين ، فَسِرْ حين تقرأ كتابي هذا حتّى تأتي الكوفة ، فتطلب ابن عقيل طلب الخرزة حتّى تثقفه فتوثقه أو تقتله أو تنفيه ، والسلام . وسلّم إليه عهده على الكوفة .

فسار مسلم بن عمرو حتّى قدم على عبيد اللَّه بالبصرة ، فأوصل إليه العهد والكتاب ، فأمر عبيد اللَّه بالجهاز من وقته ، والمسير والتهيّؤ إلى الكوفة من الغد ، ثمّ خرج من البصرة واستخلف أخاه عثمان ، وأقبل إلى الكوفة ومعه مسلم بن عمرو الباهلي وشريك بن أعور الحارثي وحشمه وأهل بيته ، حتّى دخل الكوفة وعليه عمامة سوداء وهو متلثّم ، والناس قد بلغهم إقبال الحسين عليه السلام إليهم ، فهم ينتظرون قدومه ، فظنّوا حين رأوا عبيد اللَّه أنّه الحسين ، فأخذ لا يمرّ على جماعة من الناس إلاّ سلّموا عليه وقالوا : مرحباً بابن رسول اللَّه ، قدمت خير مقدم ، فرأى من تباشرهم بالحسين ما ساءه .

فقال مسلم بن عمرو لما أكثروا : تأخّروا ، هذا الأمير عبيد اللَّه بن زياد ، وسار حتّى وافى القصر في الليل ، ومعه جماعة قد التفّوا به لا يشكّون أنّه الحسين عليه السلام ، فأغلق النعمان بن بشير عليه وعلى حامّته‏۲ ، فناداه بعض من كان معه ليفتح لهم الباب ، فاطّلع إليه النعمان وهو يظنّه الحسين ، فقال : أنشدك اللَّه إلّا تَنَحَّيتَ ، واللَّه ، ما أنا مسلّم إليك أمانتي ، وما لي في قتالك من أَرَبٍ ، فجعل لا يكلّمه ، ثمّ إنّه دنا وتدلّى ۳النعمان من شرف فجعل يكلّمه ، فقال : افتح لا فتحت ، فقد طال ليلك . وسمعها إنسان خلفه فنكص إلى القوم الذين اتّبعوه من أهل الكوفة على أنّه الحسين ، فقال : أي قوم! ابن مرجانة والذي لا إله غيره ، ففتح له النعمان ودخل وضربوا الباب في وجوه الناس فانفضّوا .

1.۲ / ۴۳

2.حامّته : خاصّته وأقرباؤه (الصحاح : ج ۵ ص ۱۹۰۷ (حمم)» .

3.۲ / ۴۴


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
166

الظنّة ولا التهمة ، ولكنّكم إن أبديتم صفحتكم لي ونكثتم بيعتكم وخالفتم إمامكم ، فواللَّه الذي لا إله غيره ، لأضربنّكم بسيفي ما ثبت قائمه في يدي ، ولو لم يكن لي منكم ناصر ، أمّا إنّي أرجو أن يكون مَن يعرف الحقّ منكم أكثر ممّن يرديه الباطل .

فقام إليه عبداللَّه بن مسلم بن ربيعة الحضرمي ، حليف بني اُميّة ، ۱فقال : إنّه لا يصلح ما ترى إلّا الغشم ، إنّ هذا الذي أنت عليه فيما بينك وبين عدوّك رأي المستضعفين .

فقال له النعمان : أكون من المستضعفين في طاعة اللَّه أحبّ إليَّ من أن أكون من الأعزّين في معصية اللَّه ، ثمّ نزل .
وخرج عبداللَّه بن مسلم فكتب إلى يزيد بن معاوية : أمّا بعد؛ فإنّ مسلم بن عقيل قد قدم الكوفة ، فبايعته الشيعة للحسين بن عليّ ، فإن يك لك في الكوفة حاجة فابعث إليها رجلاً قويّاً ، ينفّذ أمرك ويعمل مثل عملك‏في عدوّك ، فإنّ النعمان بن بشير رجل ضعيف أو هو يتضعّف .

ثمّ كتب إليه عمارة بن عقبة بنحو من كتابه ، ثمّ كتب إليه عمر بن سعد بن أبي وقّاص مثل ذلك .
فلمّا وصلت الكتب إلى يزيد دعا سرجون مولى معاوية ، فقال : ما رأيك؟ إنّ حسيناً قد وجّه إلى الكوفة مسلم بن عقيل يبايع له ، وقد بلغني عن النعمان بن بشير ضعف وقول سيّئ ، فمن ترى أن أستعمل على الكوفة؟ وكان يزيد عاتباً على عبيد اللَّه بن زياد ، فقال له سرجون : أَرَأَيتَ معاوية لو نشر لك حيّاً أما كنت آخذاً برأيه؟ قال : نعم .

قال : فأخرج سرجون عهد عبيد اللَّه بن زياد على الكوفة وقال : هذا رأي معاوية ، مات وقد أمر بهذا الكتاب ، فضمّ المصرين إلى عبيد اللَّه بن زياد ، فقال له يزيد : أفعل ، ابعث بعهد عبيد اللَّه إليه .

ثمّ دعا مسلم بن عمرو الباهلي وكتب إلى عبيد اللَّه بن زياد معه :

1.۲ / ۴۲

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 14079
صفحه از 512
پرینت  ارسال به