قال أبو مخنف : فحدّثني حسين أبو جعفر ، قال : ثمّ إنّ رجلاً من بني تميم - يقال له عبداللَّه بن حوزة - جاء حتّى وقف أمام الحسين ، فقال : يا حسين ، يا حسين!
فقال حسين : ما تشاء؟ قال : أبشر بالنار!
قال : كلا ، إنّي أقدم على ربّ رحيم ، وشفيع مطاع ، من هذا؟ قال له أصحابه : هذا ابن حوزة .
قال : ربّ حزه إلى النار ، قال : فاضطرب به فرسه في ۱جدول فوقع فيه ، وتعلّقت رجله بالركاب ، ووقع رأسه في الأرض ، ونفر الفرس ، فأخذ يمرّ به فيضرب برأسه كلّ حجر وكلّ شجرة حتّى مات .
قال أبو مخنف : وأمّا سويد بن حيّة ، فزعم لي أنّ عبداللَّه بن حوزة حين وقع فرسه بقيت رجله اليسرى في الركاب ، وارتفعت اليمنى فطارت ، وعدا به فرسه يضرب رأسه كلّ حجر و أصل شجرة حتّى مات .
قال أبو مخنف عن عطاء بن السائب ، عن عبد الجبّار بن وائل الحضرمي ، عن أخيه مسروق بن وائل ، قال : كنت في أوائل الخيل ممّن سار إلى الحسين ، فقلت : أكون في أوائلها لعلّي اُصيب رأس الحسين ، فاُصيب به منزلة عند عبيد اللَّه بن زياد ، قال : فلمّا انتهينا إلى حسين تقدّم رجل من القوم يقال له : ابن حوزة ، فقال : أ فيكم حسين؟ قال : فسكت حسين ، فقالها ثانية ، فأسكت ، حتّى إذا كانت الثالثة قال : قولوا له : نعم ، هذا حسين ، فما حاجتك؟
قال : يا حسين ، أبشر بالنار ، قال : كذبت ، بل أقدم على ربّ غفور وشفيع مطاع ، فمن أنت؟ قال : ابن حوزة .
قال : فرفع الحسين يديه حتّى رأينا بياض إبطيه من فوق الثياب ، ثمّ قال : اللّهمّ حزه إلى النار .
قال : فغضب ابن حوزة ، فذهب ليقحم إليه الفرس وبينه وبينه نهر ، قال : فعلقت قدمه بالركاب ، وجالت به الفرس فسقط عنها ، قال : فانقطعت قدمه وساقه وفخذه ،