113
موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)

قال أبو مخنف : فحدّثني حسين أبو جعفر ، قال : ثمّ إنّ رجلاً من بني تميم - يقال له عبداللَّه بن حوزة - جاء حتّى وقف أمام الحسين ، فقال : يا حسين ، يا حسين!
فقال حسين : ما تشاء؟ قال : أبشر بالنار!
قال : كلا ، إنّي أقدم على ربّ رحيم ، وشفيع مطاع ، من هذا؟ قال له أصحابه : هذا ابن حوزة .

قال : ربّ حزه إلى النار ، قال : فاضطرب به فرسه في ۱جدول فوقع فيه ، وتعلّقت رجله بالركاب ، ووقع رأسه في الأرض ، ونفر الفرس ، فأخذ يمرّ به فيضرب برأسه كلّ حجر وكلّ شجرة حتّى مات .
قال أبو مخنف : وأمّا سويد بن حيّة ، فزعم لي أنّ عبداللَّه بن حوزة حين وقع فرسه بقيت رجله اليسرى في الركاب ، وارتفعت اليمنى فطارت ، وعدا به فرسه يضرب رأسه كلّ حجر و أصل شجرة حتّى مات .

قال أبو مخنف عن عطاء بن السائب ، عن عبد الجبّار بن وائل الحضرمي ، عن أخيه مسروق بن وائل ، قال : كنت في أوائل الخيل ممّن سار إلى الحسين ، فقلت : أكون في أوائلها لعلّي اُصيب رأس الحسين ، فاُصيب به منزلة عند عبيد اللَّه بن زياد ، قال : فلمّا انتهينا إلى حسين تقدّم رجل من القوم يقال له : ابن حوزة ، فقال : أ فيكم حسين؟ قال : فسكت حسين ، فقالها ثانية ، فأسكت ، حتّى إذا كانت الثالثة قال : قولوا له : نعم ، هذا حسين ، فما حاجتك؟

قال : يا حسين ، أبشر بالنار ، قال : كذبت ، بل أقدم على ربّ غفور وشفيع مطاع ، فمن أنت؟ قال : ابن حوزة .
قال : فرفع الحسين يديه حتّى رأينا بياض إبطيه من فوق الثياب ، ثمّ قال : اللّهمّ حزه إلى النار .

قال : فغضب ابن حوزة ، فذهب ليقحم إليه الفرس وبينه وبينه نهر ، قال : فعلقت قدمه بالركاب ، وجالت به الفرس فسقط عنها ، قال : فانقطعت قدمه وساقه وفخذه ،

1.۵ / ۴۳۱


موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
112

حسين : إنّي لأحسبه للأقران قتّالاً ، اخرج إن شئت ، قال : فخرج إليهما ، فقالا له : مَن أنت؟ فانتسب لهما ، فقالا : لا نعرفك ، ليخرج إلينا زهير بن القين أو حبيب بن مظاهر أو برير بن حضير ، ويسار مستنتل‏۱ أمام سالم ، فقال له الكلبي : يا بن الزانية ، وبك رغبة عن مبارزة أحد من الناس ، وما يخرج إليك أحد من الناس إلّا وهو ۲خير منك! ثمّ شدّ عليه فضربه بسيفه حتّى برد ، فإنّه لمشتغل به يضربه بسيفه إذ شدّ عليه سالم ، فصاح به : قد رهقك العبد ، قال : فلم يأبه له حتّى غشيه فَبَدَرَه الضربة ، فاتّقاه الكلبي بيده اليسرى ، فأطار أصابع كفّه اليسرى ، ثمّ مال عليه الكلبي فضربه حتّى قتله ، وأقبل الكلبي مرتجزاً وهو يقول ، وقد قتلهما جميعاً :

إن تُنكُروني فأنا ابن كلبِحَسَبي بَيتي في عليم حَسبي‏
إنّي امروٌ ذو مِرّة وعصبِ‏و لستُ بالخَوّار عند النَّكبِ‏
إنّي زعيمٌ لكِ اُمّ وهب‏بالطعنِ فيهم مُقدماً والضربِ‏
ضَرب غُلامٍ مؤمنٍ بالربِ‏
فأخذت اُمّ وهب امرأته عموداً ، ثمّ أقبلت نحو زوجها تقول له : فداك أبي واُمّي! قاتل دون الطيّبين ذرّيّة محمّد ، فأقبل إليها يردّها نحو النساء ، فأخذت تجاذب ثوبه ، ثمّ قالت : إنّي لن أدعك دون أن أموت معك .

فناداها حسين ، فقال : جزيتم من أهل بيت خيراً ، ارجعي رحمك اللَّه إلى النساء فاجلسي معهنّ ، فإنّه ليس على النساء قتال ، فانصرفت إليهنّ .
قال : وحمل عمرو بن الحجّاج وهو على ميمنة الناس في الميمنة ، فلمّا أن دنا من حسين جثوا له على الركب ، وأشرعوا الرماح نحوهم ، فلم تقدم خيلهم على الرماح ، فذهبت الخيل لترجع ، فرشقوهم بالنبل ، فصرعوا منهم رجالاً ، وجرحوا منهم آخرين .

1.استَنتَلَ للأمر : استعدّ له وتقدّم (اُنظر : العين : ج ۸ ص ۱۲۰ «نتل)» .

2.۵ / ۴۳۰

  • نام منبع :
    موسوعة الامام الحسین علیه السّلام فی الکتاب و السّنّة و التّاریخ (المقاتل)
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمود الطباطبائي نژاد، السيّد روح الله السيّد طبائي
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/08/1393
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 6364
صفحه از 512
پرینت  ارسال به