ولكن دقّق أكثر، ومن الآن فصاعداً ما تراه خيراً [فافعله]. لذلك أنت أيضا ـ بما أنّك وكيلي في كربلاء ـ فابذل مزيداً من الدقّة.۱
۸۸۶.قال آية اللّه الشيخ مرتضى الحائريّ أيضاً:
نقل السيّد حسين الحائريّ الفشاركيّ، ويبدو أنّه أخو السيّد محمّد الفشاركيّ۲ أُستاذ والدي، فقال:
في قضيّة تحريم التبغ كان الميرزا الشيرازيّ يجمع طلاّبه الفضلاء ليلاً في الحجرة البرّانية [المكان الذي يلتقي فيه الضيوف] ؛ ليبحثوا فوائد حكم تحريم التبغ وما فيه من مصالح أو ما يترتّب عليه من نتائج احتماليّة غير مطلوبة، ثمّ يدوّنون ما يتوصّلون إليه، ويأخذه الميرزا إلى غرفته الخاصّة ويطالع ما دوّنوه، وربّما يكتب عليها بعض التعليقات. حتّى وصل الموضوع إلى قولهم: نخاف أن يهدّد حكم التحريم حياةَ الميرزا ؛ لأنّ قوّة الأجانب الطالبين لهذا الاستثمار كبيرة، ويجب أيضا أن نمتلك جواباً أمام اللّه تعالى.
واعتقد السيّد محمّد الفشاركيّ بقوّة أنّ حياة المرحوم الميرزا لا أهمّية لها حيال هذه المصلحة الدينيّة، ولهذا ذهب إلى داخل البيت بمفرده للقاء الميرزا، وبعد مراسم السلام والتعارف قال له: لكم عليّ حقّ الأُستاذيّة والتربية والتعليم وبقيّة الحقوق، ولكن أرجو أن تغضّ النظر عن حقوقك لعدّة دقائق لكي أتمكّن من الكلام بحرّية.
قال له السيّد الميرزا بأدبه الجمّ: تفضّل. فقال المرحوم الفشاركيّ: سيّد، لماذا التأخير؟ تخشى أن تتعرّض للخطر؟ أيّ شيء أفضل من نيل سعادة الشهادة بعد الخدمة للإسلام والتربية العلميّة لعدد من العلماء؟ فذلك باعث على سعادتك وافتخارنا.
فأجابه المرحوم الميرزا: أجل أيّها السيّد، وأنا أيضا لي العقيدة ذاتها، إلاّ أنّني كنت