97
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

أحد من الناس ألقاب الفضيلة والمروءة والفتوّة ويكون بها خليقا، إلاّ من تخلّق بهذه الخصلة الكريمة وحظي بها. ۱
ولا غرو ، فإنّ الكمالات الإنسانية تتّصل من جهة بالإيثار وتنتهي من الجهة الاُخرى باليقين. وهذا ما حصل فعلاً وعلى نحو طبيعي بالنسبة لبنية كتاب ميزان الحكمةوتنظيم منهجيته ومحتواه، حيث ابتدأ بـ «الإيثار» وانتهى بـ «اليقين». ۲
يحظى رسول اللّه وأهل بيته ـ صلوات اللّه عليهم أجمعين ـ بأرفع مراتب الإيثار وأسماها ؛ لأنّهم أكمل الناس جميعا، ومن ثَمّ فهم الاُسوة للآخرين وهم المثال الأعلى الذي لا يُضارَع في مضمار هذه الصفة الإنسانية والخصلة الإسلامية الكريمة. ۳
وقد اقتفى آثارهم على هذا النهج أصحابهم وأتباعهم الحقيقيون ؛ إذ كان لهم حظّ وافر من هذه الخصلة الحميدة، ۴ حيث يقول الإمام الحسن عليه السلام واصفا جلساء النبيّ صلى الله عليه و آله :
يُوَقِّرونَ الكَبيرَ، ويَرحَمونَ الصَّغيرَ ، ويُؤثِرونَ ذَا الحاجَةِ. ۵

1.راجع: ح ۵ و ۹ و ۱۲ .

2.إشارة إلى العنوان الأوّل والعنوان الأخير من الموسوعة الحديثية «ميزان الحكمة».

3.راجع: ص ۱۳۱ (إيثار رسول اللّه ) وص ۱۳۲ (إيثار أهل البيت) .

4.راجع: ص ۱۴۴ (إيثار الأنصار) وص ۱۵۳ (إيثار أبي ذرّ) و ص ۱۵۴ (إيثار أصحاب الحسين) .

5.معاني الأخبار : ص ۸۳ ح ۱ ، عيون أخبار الرضا: ج ۱ ص ۳۱۸ عن إسماعيل بن محمّد بن إسحاق عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، المناقب للكوفي: ج ۱ ص ۲۵ ح ۱ ، بحار الأنوار: ج ۱۶ ص ۱۵۲ ح ۴ ؛ كنز العمّال : ج ۷ ص ۱۶۶ ح ۱۸۵۳۵.


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
96

كما يستعمل تارة اُخرى بمعنى التقديم السلبي، كما في قوله سبحانه:
«بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَوةَ الدُّنْيَا * وَ الاْخِرَةُ خَيْرٌ وَ أَبْقَى» . ۱
ما يستدعي الانتباه في استعمال هذا المصطلح للتدليل على قيمة من القيم الأخلاقية، أنّ مطلق تقديم الآخرين وتفضيلهم على النفس في تأمين الاحتياجات والمتطلّبات لا يعدّ بنفسه ذا قيمة حسب الرؤية الإسلامية ؛ لأنّه ترجيح بلا مرجّح، والتقديم في غير محلّه ليس له قيمة كما سيأتي ذكره في آداب الإيثار ، لذلك كلّه اكتسب تعريف الإيثار الإيجابي في مصباح الشريعة الصيغة التالية:
أصل الإِيثارِ تَقديمُ الشَّيءِ بِحَقِّهِ. ۲
ينهض هذا القسم بتبيين الإيثار الإيجابي انطلاقا من المنظور القرآني والحديثي ۳ ، ومن ثَمّ فإنّ كلّ ما سيأتي بعد ذلك باعتبار أنّه مدخلٌ لنصوص هذا القسم وخلاصةٌ لها، إنّما يتعاطى مع الإيثار بوصفه قيمة أخلاقية مهمّة.
في هذا السياق تواجهنا العناوين التالية:

۱ . قيمة الإيثار

يعدّ الإيثار أحد أبرز الفضائل والقيم الإنسانية حيث نعتته كلمات القادة المعصومين بأوصاف كريمة من قبيل أنّه أسمى مكارم الأخلاق، وأرفع مراتب الإحسان ، وأعلى درجات الإيمان وأفضل عبادةٍ. ۴ وفي ثقافة الإسلام ومعياره : لا يستحقّ

1.الأعلى : ۱۶ و ۱۷.

2.مصباح الشريعة : ص ۴۱۵.

3.ستأتي البحوث ذات الصلة بالإيثار السلبي في الأبواب التي ترتبط بـ «الدنيا» إن شاء اللّه .

4.راجع: ص ۱۱۳ (قيمة الإيثار) .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4894
صفحه از 508
پرینت  ارسال به