9
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

ولمّا كان صلى الله عليه و آله مصوناً عن الخطأ في تبليغ الوحي وتبيينه عقلاً ونقلاً، فقد عدَّ القرآن إطاعته إطاعة للّه سبحانه على ما نطق به التنزيل بقوله:
«مَّن يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ» . ۱
انطلاقاً من هذا المعنى، عكف النبيّ صلى الله عليه و آله على بيان المبادئ الشاملة لمنهاج الحياة السعيدة المثلى خلال مدّة حياته القصيرة الملأى بالعطاء، حتّى قال في خطبته في حجّة الوداع:
يا أيُّهَا النّاسُ، وَاللّهِ ما مِن شَيءٍ يُقَرِّبُكُم مِنَ الجَنَّةِ ويُباعِدُكُم مِنَ النّارِ إلاّ وقَد أمَرتُكُم بِهِ، وما مِن شَيءٍ يُقَرِّبُكُم مِنَ النّارِ ويُباعِدُكُم مِنَ الجَنَّةِ إلاّ وقَد نَهَيتُكُم عَنهُ. ۲
بناءً على ما مرّ، تتحوّل عملية معرفة الحديث وفقهه ومعرفة السنّة النبوية ووعيها إلى ضرورة قطعية لا مناص عنها للمسلمين كافّة، وبخاصةٍ لمن يروم من الباحثين أن يستنبط من الكتاب والسنّة مناهج الإسلام وبرامجه الفاعلة في المجالات العقيدية والأخلاقية والعملية، ويعرضها للمجتمع في مختلف الأوقات والعصور.
في هذا السياق انبثقت مبادرة موسوعة ميزان الحكمة لتمثّل جهداً متواضعاً، وخطوة عريضة باتجاه إزالة ما شاب السنّة على مرّ العصور ، والكشف عن وجهها الوضّاء، ولتمهّد السبيل لتعاطي الجميع تعاليم الإسلام وتوجيهاته البنّاءة ولا سيّما الباحثين والدارسين؛ كما انطلقت هذه الموسوعة أيضاً لتسهم في إشاعة الثقافة الإسلامية الأصيلة التي ترتكز إلى التعاليم الصحيحة للقرآن والحديث.

1.النساء: ۸۰ .

2.الكافي : ج ۲ ص ۷۴ ح ۲ ، المحاسن: ج ۱ ص ۴۳۳ ح ۱۰۰۳ كلاهما عن أبي حمزة الثمالي عن الإمام الباقر عليه السلام ، بحار الأنوار: ج ۷۰ ص ۹۶ ح ۳ ؛ المصنّف لابن أبي شيبة: ج ۸ ص ۱۲۹ ح ۳۱ عن ابن مسعود .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
8

«وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى ءَامَنُواْ وَاتَّقَوْاْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَـتٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَالأَْرْضِ» . ۱
أمّا الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام ، فيصف دور مناهج الإسلام البنّاءة في تحقيق المجتمع الإنساني المثالي والوفاء بمتطلّباته، على النحو التالي:
اِعلَموا ـ عِبادَ اللّهِ ـ أنَّ المُتَّقينَ ذَهَبوا بِعاجِلِ الدُّنيا وآجِلِ الآخِرَةِ، فَشارَكوا أهلَ الدُّنيا في دُنياهُم، ولَم يُشارِكهُم أهلُ الدُّنيا في آخِرَتِهِم، سَكَنُوا الدُّنيا بِأَفضَلِ ما سُكِنَت، وأكَلوها بِأَفضَلِ ما اُكِلَت، فَحَظوا مِنَ الدُّنيا بِما حَظِيَ بِهِ المُترَفونَ، وأخَذوا مِنها ما أخَذَهُ الجَبابِرَةُ المُتَكَبِّرونَ، ثُمَّ انقَلَبوا عَنها بِالزّادِ المُبَلِّغِ وَالمَتجَرِ الرّابِحِ. ۲
لا ريب في أنّ لهذا المنهاج الإلهي الشامل المتكامل، جذوره الضاربة في ميزان الحكمة القرآنية والسنّة ، ومن ثَمّ فإنّ اُصول هذا المنهاج ومرتكزاته في الجزء الذي يسمّى «القرآن» وهو من اللّه سبحانه لفظاً ومعنىً؛ أمّا في نطاق الجزء الذي يطلق عليه «السنّة»، فإنّ ألفاظه وإن كانت من رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، لكن محتواه ـ دون ريب ـ من اللّه سبحانه الذي يقول بشأن نبيّه:
«وَ مَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَى» . ۳
فبالإضافة إلى مهمّة تبليغ الوحي، فإنّ رسول اللّه صلى الله عليه و آله مكلّف ـ بنصّ القرآن ـ بتبيينه أيضاً:
«وَ أَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ» . ۴

1.الأعراف: ۹۶ .

2.نهج البلاغة: الكتاب ۲۷ ، بحار الأنوار: ج ۳۳ ص ۵۸۱ ح ۷۲۶ . راجع : التنمية الاقتصاديّة في الكتاب والسنّة : ص ۴۹ (القسم الأوّل : أهمّية التقدّم الاقتصادي) .

3.النجم: ۳ و ۴ .

4.النحل: ۴۴ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4671
صفحه از 508
پرینت  ارسال به