69
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

اهتمامي نقطتان مثّلتا فيما بعد الحافز الرئيس للتأليف في هذا المجال، وكانتا الباعث الذي أدّى في النهاية إلى تأسيس دار الحديث، هما:
النقطة الاُولى: الطاقة الهائلة والإمكانات التي لا نظير لها التي ينطوي عليها القرآن والحديث في تلبية احتياجات المجتمع العقيدية والأخلاقية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية وإشباعها على هذه الصُّعُد، على النحو الذي لو تمّ فعلاً بيان معطياتهما الصحيحة للإنسانية باُسلوب معاصر ولغة موائمة؛ لاستطاع الإسلام أن يحقّق مكانة لا تُضاهى في العصر الحاضر، ويكسب من الأنصار ما يفوق أنصاره في أيّ وقت آخر.
النقطة الثانية: إنّ مَثَل الأحاديث الإسلامية كمثل آيات القرآن يفسّر بعضها بعضاً، وإنّ عملية تنظيم الأحاديث وصفّها موضوعياً ، خاصّة إذا تمّ ذلك إلى جوار العرض الموضوعي لآيات القرآن، يؤدّي إلى الفهم الدقيق للتعاليم الإلهية ومقاصد النبيّوأهل البيت في هذه النصوص، بالإضافة إلى المساهمة الفعّالة التي تقدّمها في تشخيص مدى صحّة الأحاديث وسقمها، ثُمّ تتضاعف أهمّية هذه المنهجية وتسجّل لنفسها معطىً آخر يتمثّل بتيسير تعامل الباحثين مع الإسلام الأصيل، وسهولة بلوغهم حقائق هذا الدين وانتفاعهم بها.
لقد نُفّذت هذه الخطوة إلى حدٍّ ما في مجال الأحاديث الفقهية، وإن كانت لا تزال هناك مسافة تفصل هذا المسار عن النقطة المرجوّة، بيد أنّ الأمر يختلف بشأن الأحاديث غير الفقهية سواء أكانت عقيدية أم أخلاقية أم اجتماعية أم تاريخية وما إلى ذلك ممّا تمسّ إليه الحاجة في العصر الحاضر، وتعمّ به البلوى وتشتدّ إليه حاجة الناس في هذا الوقت، إذ لم تستطع جهود علماء المسلمين من الماضين التي سُجّلت لهم مبادرات فردية جبّارة وجهود مضنية بذلوها في هذا السبيل؛ لم تستطع أن تلبّي


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
68

وكلماتهم الوضّاءة مع وطأة الإحساس بغربة هذه الكنوز المعنوية والغفلة عنها، ليؤلّفا معاً حافزاً دفع بي لكي أبذل ما يسعني من جهد، لإشاعة ثقافة رواية الحديث ودرايته.

الومضة الاُولى

عندما كنت مشغولاً بمواصلة الدراسة العلمية في حوزة النجف الأشرف عام ۱۳۸۷ ه ق ، كنت اُدوّن ما يلوح لي من ملاحظات على المجموعات الحديثية التي كنت اُراجعها واُدوّن ما يروق لي ويلفت نظري، لكن من دون أن اُدرك إطلاقاً المدى الذي تبلغه البركات التي تستبطنها هذه الملاحظات والبركات التي تخبّئها، ومن دون أن أحدس الشوط الذي يمكن أن تنتهي إليه في المستقبل.
الحقيقة، أنّ تلك الملاحظات والهوامش قد مثّلت الومضات المباركة التي أضاءت الطريق واستحالت إلى مشروع ميزان الحكمة ۱ ببركة باب حكمة النبيّ ۲ ، كما كانت الشرارة التي مهّدت السبيل إلى اتّقاد مشعل «مؤسّسة دار الحديث العلمية الثقافية» ووهجها المنير، وأدّت إلى انطلاقها مع الأقسام والنشاطات والفعاليات ذات الصلة بها، كما أنّ أملي كبير بفضل اللّه ومنّه، في أن تزداد بركات تلك الومضات وتكثُر مواهبها في المستقبل، لتفوق ما تحقّقَ حتّى الآن.

الدافع لتأليف «ميزان الحكمة»

أثناء قراءة الأحاديث الإسلامية وممارسة عملية البحث والتحليل، استقطب

1.بعد عدّة أعوام من طبع الكتاب عثرنا على الحديث النبويّ الشريف : «أنا ميزان الحكمة وعليٌّ لسانها» .

2.إشارة إلى الحديث النبوي : «أنَا مَدينَةُ الحِكمَةِ وعَلِيٌ بابُها» . راجع : موسوعة الإمام عليّ بن أبي طالب عليه السلام في الكتاب والسنّة والتاريخ : ج ۱۰ ص ۲۷ (القسم الحادي عشر / المنزلة العلمية / باب حكمة النبيّ) .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5203
صفحه از 508
پرینت  ارسال به