67
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

۵

مِن «ميزانِ الحِكمَةِ» حَتّى «دارِ الحَديثِ»

منذ السنوات الاُولى لدخولي مضمار العلوم الدينية وكلمات النبيّ الأقدس وأهل بيته الكرام تشدّني إلى مَداها وتملأ وجداني وتأسرني بجاذبية خاصّة، لقد بلغ من انشدادي إلى تعاليمهم الوضّاءة وأنا أعيش حلاوتها وأنغمر في أجوائها العبقة وأتلمّس هديها في المجالات العقيدية والأخلاقية والمعنوية، إنّني قلّما كنت اُحسّ بالتعب خلال مطالعتها والانكباب عليها.
منذ تلك الأيّام الخوالي يساورني إحساس بغربة تلك الأحاديث والنصوص الإسلامية الكريمة، وأنّها لم تأخذ بعد موقعها الجدير بها ليس على صعيد عامّة الناس فحسب، بل على مستوى الخواصّ وأوساط الحوزات العلمية أيضاً، وذلك على الرغم من أنّ الحديث الشريف هو أفضل وسيلة لتبليغ الدين وتعريف الناس بالإسلام الأصيل. لقد روى عبد السلام الهروي عن الإمام الرضا عليه السلام ، قوله:
رَحِمَ اللّهُ عَبداً أحيا أمرَنا، فَقُلتُ لَهُ: فَكَيفَ يُحيي أمرَكُم؟ قالَ: يَتَعَلَّمُ عُلومَنا ويُعَلِّمُهَا النّاسَ؛ فَإِنَّ النّاسَ لَو عَلِموا مَحاسِنَ كَلامِنا لاَتَّبَعونا. ۱
أجل، لقد التقى الإحساس الذي راح يغمر وجودي بجاذبية حديث أهل البيت

1.معاني الأخبار : ص ۱۸۰ ح ۱ ، عيون أخبار الرضا: ج ۱ ص ۳۰۷ ح ۶۹ ، بحار الأنوار: ج ۲ ص ۳۰ ح ۱۳ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
66

بديهي، ليس من السهل اجتماع هذه الخصائص في إنسان واحد، ومن ثَمَّ ينبغي التحرّك صوب هذا الهدف من خلال إطارٍ مؤسَّسي وجماعيّ ييسّر النهوض بالمهمّة، وفي كلّ الأحوال: «ما لا يُدرك كلّه، لا يُترك كلّه».

۷ . هوية الحديث

تتّصل الخصائص المشار لها آنفاً بطبيعة متن المدوّنة الحديثية المنشودة، في حين تأتي «هويّة الحديث»؛ لتعبّر في الحقيقة عن الخلفية العلمية والرصيد المعرفي والسند البحثي الذي تستند إليه وتتقوّم به.
إنّ الهدف المرجوّ من عرض مشروع «هويّة الحديث» ـ وهو المشروع الذي تبنّته «دار الحديث» منذ بواكير تأسيسها ـ هو أن تُهيّأ لكلّ حديث بطاقة تعريفية خاصّة به، تغطي ما ينطوي عليه الحديث من خصوصيات في المصدر والسند والمحتوى على مرّ التاريخ الإسلامي، كما تُنَبِّه إلى جذوره واُصوله الكائنة في القرآن، أو في تعاليم بقيّة الأنبياء، أو في الإسرائيليات، مضافاً إلى بيان موقعه من العقل والعلم بالكشف عن مدى توافقه أو تعارضه معهما.
وهذه بلا ريب مهمّة عظيمة وخدمة جليلة تُسدى إلى الحديث والقرآن، وهي إلى ذلك تعدّ رصيداً ثقافياً ضخماً من أجل معرفة الإسلام وتعريفه إلى البشرية، ممّا نرجو أن توفّق لإنجازه مؤسّسة «دار الحديث» في المستقبل إن شاء اللّه .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4713
صفحه از 508
پرینت  ارسال به