345
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

جاءت في ظلال الآيات التي تخبر عن أنصار الإسلام في مستقبل التاريخ، كما في قوله:
«فَسَوْفَ يَأْتِى اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ» . ۱
وقوله:
«وَ إِن تَتَوَلَّوْاْ يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لاَ يَكُونُواْ أَمْثَــلَكُم ». ۲
تضع الباحث أمام حصيلة مفادها، أنّ طرح ميثاق الإخاء الديني مثلما كان في صدر الإسلام، أحد المقدّمات الأساسية لانتصار المسلمين وتأسيس الحكومة الإسلامية بقيادة النبيّ صلى الله عليه و آله ، فكذلك سيكون في آخر الزمان؛ إذ سيتجدّد هذا الميثاق وينطلق بزخم أكبر، ليؤلّف ـ بإذن اللّه تعالى ـ الأرضيّة لتكوين حكومة الإسلام ودولته العالمية بقيادة المهدي من آل محمّد صلى الله عليه و آله ، ليتجلّى بذلك عملياً الوعد الإلهي الحقّ :
«لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ» ۳ . ۴

۷ . كلام في عقد الاُخوّة

مادام الحديث عن هذا القسم قد اقترب من نهايته، فمن الجدير أن نستوفي الكلام عن عقد الاُخوّة الذي شاع في مجتمعنا مؤخّراً بين أوساط بعض المتدينين، لندرس طبيعة هذا العقد ومبناه، وفيما إذا كان يحظى بأساس يؤسّس لمشروعيته في النصوص الإسلامية أم لا.
أثناء حديثه عن أعمال يوم الغدير، نقل المحدّث النوري ـ رحمة اللّه عليه ـ

1.المائدة: ۵۴.

2.محمّد: ۳۸.

3.التوبة: ۳۳ وراجع الفتح: ۲۸ و الصف:۹.

4.سنعرض لهذا الموضوع تفصيلاً في موسوعة الإمام المهدي عليه السلام .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
344

حالة الانسجام والوحدة التي نشأت في مقابل أعداء الإسلام، إثر ترسيخ مبدأ الإخاء الديني.
يحدّثنا التاريخ عن المشهد الذي انبلج فيه ميثاق الإخاء الديني، وهو يسجّل بأنّ النبيّالمصطفى صلى الله عليه و آله لمّا قدم المدينة جمع المسلمين يوماً، والتفت إليهم مخاطباً:
تَآخَوا فِي اللّهِ أخوَينِ أخوَينِ. ۱
ثمّ قدّم لنا سجلّ السيرة النبوية ومصادر التاريخ الإسلامي ثبتاً بمن آخى النبيّ بينهم وتآخوا، بيدَ أنّ الانتخاب الأروع في هذا المشهد هو اختيار النبيّ الأقدس صلى الله عليه و آله للإمام عليّ عليه السلام ، أخاً له، حيث أخذ بيده أمام الملأ وقال:
أنتَ أخي فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ. ۲
تفيد النصوص التاريخية والحديثية أنّ من آثار هذه الخطوة في الإخاء الديني، توارث المسلمين المتآخين بعضهم لبعض، حتّى إذا ما قويت شوكة الإسلام وصلب عوده، نسخ هذا الحكم وانقطعت المؤاخاة في الميراث. ۳

۶ . تجديد ميثاق الإخاء الديني آخر الزمان

احتضن الباب الخامس من الفصل الخامس من هذا القسم، أحاديث يذكر فيها النبيّ صلى الله عليه و آله أقواماً يهبّون لنصرة الإسلام آخر الزمان، وينعتهم بأنّهم «إخوانه» لما يتّسمون به من الثبات ورباطة الجأش وقوّة الجنان ورسوخ الإيمان.
إنّ تفحّص هذه الأحاديث وتأمّلها، ووضعها إلى جوار تلك الأحاديث التي

1.راجع: ح ۷۴۶ .

2.راجع: ح ۷۴۱ و ۷۴۳ و ۷۵۱ و ۷۵۵ و ۷۵۶ و ۷۵۷ و ۷۵۹.

3.راجع: ح ۷۴۴ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4823
صفحه از 508
پرینت  ارسال به