29
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

ثالثاً: السنّة كالقرآن، من حيث إنّ فيها الناسخ والمنسوخ، والخاصّ والعامّ، والمحكم والمتشابه. فيهذا السياق روى سُليم بن قيس عن الإمام أمير المؤمنين عليه السلام ، قوله:
إنَّ أمرَ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله مِثلُ القُرآنِ ناسِخٌ ومَنسوخٌ وخاصٌّ وعامٌّ ومُحكَمٌ ومُتَشابِهٌ، قَد كانَ يَكونُ مِن رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله الكَلامُ لَهُ وَجهانِ: كَلامٌ عامٌّ ، وكَلامٌ خاصٌّ مِثلُ القُرآنِ. ۱
على ضوء ذلك، إذا كان الدليل الثالث من أدلّة الأخباريين صحيحاً، فينبغي القول عندئذ إنّ السنّة لا يمكنها أن تزيل إبهام القرآن وتعالج هذه المعضلة، بل ينبغي مماشاة المحدّث الأسترابادي فيما ذهب إليه من أنّ الأحاديث النبوية هي كآيات القرآن قد جاءت على أساس الرمز والتعمية، ومن ثَمّ فإنّ مفتاح علاج هذا المعضل يكمن بالأحاديث الواردة عن أهل البيت عليهم السلام .
خلاصة ما يساق في جواب الدليل الثالث من أدلّة الأخباريين، هو أنّ وجود التخصيص والتقييد والنسخ وأمثاله في القرآن والسنّة لا يوجب عدم انعقاد الظهور في ألفاظهما أو عدم دوامه، وإنّما يتحوّل إلى باعث للزوم الفحص في موارد احتمال وجود المخصّص والمبيّن. ۲

النظرية الثالثة : الحاجة إلى السنّة في مواضع خاصّة

تشير وقائع التاريخ الإسلامي، إلى أنّ النظرية الاُولى انتهت إلى مهجورية السنّة، على حين أفضت النظرية الثانية إلى تكريس مهجورية القرآن أكثر فأكثر .
بعد أن يلقي العلاّمة الطباطبائي في تفسيره القيّم الميزان نظرة ملأى بالحزن

1.الكافي: ج ۱ ص ۶۳ ح ۱ ، الخصال : ص ۲۵۶ ح ۱۳۱ ، تحف العقول : ص ۱۹۵ .

2.راجع : فرائد الاُصول: ج ۱ ص ۵۷ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
28

مبهماً وغير قابل للفهم، فلا يمكن أن يكون معياراً لمعرفة غيره.
رابعاً: نفت بعض الروايات صراحة، أن يكون القرآن مبهماً وغير قابل للفهم. على سبيل المثال، روي عن أبي لبيد البحراني، عن الإمام الباقر عليه السلام ، قوله:
فَمَن زَعَمَ أنَّ كِتابَ اللّهِ مُبهَمٌ، فَقَد هَلَكَ وأهلَكَ. ۱
يتّضح ممّا سلف، أنّ الروايات التي تحصر فهم معارف القرآن بأهل البيت عليهم السلام ، إنّما تقصد بذلك ـ على فرض صحّة السند وسلامته ـ الإحاطة الشاملة بجميع معارفه الظاهرية والباطنية، على ما صرّح بهذا المعنى عدد وافر من الروايات. والحقيقة أنّ هذه الروايات صدرت في حقِّ اُناس أداروا ظهورهم لمرجعية أهل البيت العلمية، ورأوا أنفسهم مستغنين عن طريقة عترة النبيّ ومنهاجهم المعرفيّ في التعاطي مع معارف القرآن.

نقد الدليل الثالث: عدم ظهور ألفاظ القرآن

على ضوء ما سلف يضحى بطلان الدعوى التي تزعم بأنّ ألفاظ القرآن مبهمة نتيجة وجود التقييد والتخصيص والتجوّز في أكثر آياته؛ أمراً واضحاً، بل بديهياً لا مراء فيه ؛ لأنّ :
أولاً: وجود التقييد والتخصيص والتجوّز في أكثر الآيات، ما هو سوى دعوى محضة يخالفها الواقع.
ثانياً: ما توفّرنا على ذكره في نقد الدليل الثاني من أدلّة الاتّجاه الأخباري، يعدّ كافياً لإثبات إمكان تعامل عامّة الناس مع معارف القرآن، وبخاصّة العلماء والباحثين.

1.المحاسن: ج ۱ ص ۴۲۱ ح ۹۶۴ عن أبي لبيد البحراني ، بحار الأنوار: ج ۹۲ ص ۹۰ ح ۳۴ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4674
صفحه از 508
پرینت  ارسال به