197
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

الضرورية لانتخابه، حيث عبّر القرآن عن هذا الشرط بقوله:
«إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَـئجَرْتَ الْقَوِىُّ» . ۱
والحقيقة أنّه لا يمكن الإغضاء عن هذا الشرط الأساسي والركون إلى الإهمال فيه، بخاصّة في الأعمال والمسؤوليات ذات الصلة بعامّة الناس، وفي هذا يقول الإمام عليّ عليه السلام :
آفَةُ الأَعمالِ عَجزُ العُمّالِ. ۲

ب ـ الأمانة

لا جدوى من التخصّص من دون التزام، وقد عبّر القرآن عن هذا الشرط في الأجير بمصطلح «الأمانة» في قوله:
«إِنَّ خَيْرَ مَنِ اسْتَـئجَرْتَ الْقَوِىُّ الْأَمِينُ » .
فما لم يكن المتخصّص أمينا فلا تقتصر تبعات ذلك على خيانته لصاحب العمل وحده ، بل قد يجرّ ذلك إلى تضييع البلد والتضحية بمصالحة عند ما يتسنّم المتخصّص مواقع حسّاسة خطيرة.

ج ـ تعيين الاُجرة

ركّزت روايات كثيرة على عدم استخدام الأجير من دون تعيين اُجرته؛ لأنّ تحديد الأجر يحول من جهة دون وقوع الاختلاف والنزاع بين الأجير وصاحب العمل ، ويوجد من جهة ثانية الأرضية المناسبة التي تعمّق العلاقة بينهما في حال دفع صاحب العمل مكافأة إضافية للأجير.

د ـ رعاية حقوق الأجير

لقد بذل الإسلام أهمّية فائقة لمسألة إيفاء الأجير حقوقه كاملة غير منقوصة، حتّى

1.القصص: ۲۶.

2.راجع: ح ۱۳۸.


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
196

۴ . ميزان حلّية الإجارة وحرمتها

يسجّل المنظور الإسلامي على نحو عامّ حلّية كلّ عمل يكون في مصلحة الإنسان ولا يلحق به الضرر على مدى المستقبل القريب أو البعيد، كما يسجّل المنظور ذاته حرمة كلّ عمل ينطوي على المفسدة. انطلاقا من هذه الزاوية، يقول الإمام عليّ عليه السلام :
إنَّهُ لَم يَأمُركَ إلاّ بِحَسَنٍ ، ولَم يَنهَكَ إلاّ عَن قَبيحٍ. ۱
كذلك قوله عليه السلام :
لَو لَم يَنهَ اللّهُ عَن مَحارِمِهِ لَوَجَبَ أن يَجتَنِبَهَا العاقِلُ. ۲
والإجارة بدورها لا تشذّ عن هذا القانون العامّ ولا تعدّ استثناءً لهذه القاعدة الكلّية ، وهذا ما يفسِّر لنا محتوى الفصل الرابع الذي تناول أنواع الإجارة بالتفصيل ، إذ لم يتناول التحريم إلاّ الموارد التي تجرّ إلى الفساد وتحمل الأضرار إلى المجتمع الإنساني.

۵ . آدابُ انتخاب الأجير

توفّر الفصل الخامس على بيان النصوص التي تعكس أبرز آداب انتخاب الأجير واستعماله. من البديهي أنّ هناك علاقة طردية بين العمل ورعاية هذه الآداب ، فكلّما حظي العمل بأهمّية أكبر ازدادت ضرورة الالتزام بهذه الآداب.
أمّا هذه الآداب ، فهي :

أ ـ التخصّص

تخصّص الأجير وكفاءته في أداء العمل الذي يُعهد إليه، هما في طليعة المواصفات

1.نهج البلاغة: الكتاب ۳۱ ، تحف العقول : ص ۷۳ ؛ كنز العمّال: ج ۱۶ ص ۱۷۲ ح ۴۴۲۱۵ نقلاً عن وكيع والعسكري في المواعظ.

2.غرر الحكم: ح ۷۵۹۵ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۱۷ ح ۷۰۸۲.

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5029
صفحه از 508
پرینت  ارسال به