163
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

عن هذا الضرب من الاستئثار المحمود قال الإمام الصادق عليه السلام ، أيضا:
إنَّ اسمَ اللّهِ الأَعظَمَ عَلى ثَلاثَةٍ وسَبعينَ حَرفا، وإنَّما كانَ عِندَ آصِفَ مِنها حَرفٌ واحدٌ ... ونَحنُ عِندَنا مِنَ الاِسمِ الأَعظَمِ اثنانِ وسَبعونَ، وحرفٌ واحِدٌ عِندَ اللّهِ تَعالَى استَأثَرَ بِهِ في عِلمِ الغَيبِ عِندَهُ. ۱
كما يدخل في عداد الاستئثار الممدوح ما يخصّ به الإنسان نفسه أو ذويه وقرابته من أمواله الشخصية، على ما مرّت إليه الإشارة في آداب الإيثار . ۲
على نحو عامّ يمكن الخروج بقاعدة كلّية تفيد بأ نّه كلّما كان اختصاص الإنسان نفسه أو ذويه خاضعا لمعيار الحقّ وقائما على أساس موازين الحكمة والعقل، فإنّ مثل هذا الاستئثار يعدّ استئثارا محمودا.

ب ـ الاستئثار المذموم

هو عبارة عن اختصاص الإنسان نفسه وذويه وقرابته وانفراده باُمور تأتي مخالفة لموازين المنطق والعقل والفطرة ، وهذا الضرب من الاستئثار ينقسم بدوره إلى قسمين، هما:
الأوّل : الاستئثار الذي لا يعدّ تجاوزا في حقوق الآخرين، وإنّما يتمثّل في أنّه ممارسة مناهضة للإيثار كقيمة أخلاقية وحسب.
الثّاني : الاستئثار الذي يتخطّى حدود مناهضة الدائرة الأخلاقية، ليمثّل بالإضافة إلى ذلك تجاوزا في حقوق الآخرين.
تتركّز أحاديث هذا القسم ورواياته على الاستئثار المذموم، وإنّ أغلبها ينصبّ

1.الكافي: ج ۱ ص ۲۳۰ ح ۱ ، كشف الغمّة: ج ۲ ص ۴۰۳ كلاهما عن جابر ، دلائل الإمامة : ص ۴۱۴ ح ۳۷۷ ، إثبات الوصيّة : ص ۲۵۴ نحوه وكلاهما عن النوفلي ، بحار الأنوار: ج ۱۴ ص ۱۱۳ ح ۵ .

2.راجع: ص ۱۰۵ (تقديم الأقرباء) وص ۱۲۷ (البدء بالعيال) .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
162

أنّه يستأثر عليكم فيفضّل غيركم في نصيبه من الفيء. والاستئثار : الانفراد بالشيء. ۱

الاستئثار في الحديث

لم ينحت الحديث الإسلامي مجالاً استعماليا جديدا لمفردة الاستئثار، بل دأب على استعمالها في معناها اللغوي نفسه.
نعرض فيما يلي خلاصة مكثّفة وممنهجة للعناوين الأساسية التي ورد فيها الحديث عن هذا الموضوع الأخلاقي ذي البُعدين السياسي والاجتماعي، ممّا جاء عن المعصومين عليهم السلام ، ويأتي ذكره تفصيلاً في الفصول الآتية:

۱ . أنواع الاستئثار

ينقسم الاستئثار من منظور الأحاديث الإسلامية، إلى قسمين :
أ ـ الاستئثار المحمود.
ب ـ الاستئثار المذموم.

أ ـ الاستئثار المحمود

هو عبارة عن الانفراد بالشيء على أساس الحقّ والحكمة ، كاستئثار اللّه سبحانه بعض العلوم لذاته، على ما جاء في النصّ التالي المرويّ عن الإمام الصادق عليه السلام :
إنَّ لِلّهِ ـ تَبارَكَ وتَعالى ـ عِلمَينِ : عِلما أظهَرَ عَلَيهِ مَلائِكَتَهُ وأنبِياءَهُ ورُسُلَهُ ... وعِلما استَأثَرَ بِهِ . ۲

1.النهاية: ج ۱ ص ۲۲ «أثر» .

2.الكافي: ج ۱ ص ۲۵۵ ح ۱ ، الاختصاص : ص ۳۱۳ ، بصائر الدرجات : ص ۳۹۴ ح ۱۰ كلّها عن سماعة ، بحار الأنوار : ج ۲۶ ص ۹۳ ح ۲۳.

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4789
صفحه از 508
پرینت  ارسال به