أنفسهم، فنزلت الآية تثني عليهم. ولمّا كانت الروايات الدالّة على هذا الوجه متّسقة مع ظاهر آية الإيثار ومنسجمة معه، فقد مالت غالبية المفسّرين إليه وتبنّته.
على هذا الضوء ينبغي القول أنّ الروايات التي لها دلالة على بقيّة الوجوه المشار لها آنفا، إنّما هي بصدد تطبيق خاتمة الآية على الموارد المذكورة من باب الجري. أمّا إذا أردنا تطبيق جملة: «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ» على فرد خاصّ كما لاحظنا ذلك في عدد من الروايات السابقة، فلا ريب في أنّ الإمام عليّا عليه السلام هو «سيّد المؤثِرين». وعندئذٍ فلا مانع من أن نقول أنّ جبرئيل قد طبّق خاتمة آية الإيثار على جميع موارد إيثار الإمام وبقيّة موارد الإيثار الكبرى ووقائعها، وأنّ المقصود من نزول الآية في هذه الموارد هو الجري والتطبيق بواسطة جبرئيل عليه السلام .
على أنّ الحريّ بالانتباه هو الضعف الذي يشوب إسناد الروايات الدالّة على هذه الوجوه، إذ هي لا تحظى بالقوّة والاعتبار الكافيين ما خلا بعض الروايات ذات الصلة بإيثار الإمام عليّ عليه السلام . وبديهي أنّ ضعف السند ليس بمعنى أنّ هذه الروايات موضوعة، ومن ثَمّ فلا يعني ردّها.
تحليل سند الروايات
تحظى الرواية الدالّة على إيثار الإمام عليّ عليه السلام المقداد بن الأسود، بسند معتبر. فجميع الرجال الواقعين في السند موثّقون ما خلا كليب بن معاوية الأسدي، على أنّ كليبا نفسه هو ممّن ترحّم عليه الإمام الصادق عليه السلام ۱ . ثُمَّ إنّ هذا الحديث جاء ذكره في كتاب تأويل الآيات الظاهرة للسيّد شرف الدين عليّ الحسيني الأسترابادي