145
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل

فَقالَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام لِضَيفِهِ : لِمَ ما أكَلتَ الطَّعامَ؟
فَقالَ : يا أبَا الحَسَنِ أكَلتُ الطَّعامَ وشَبِعتُ ، ولكِنَّ اللّهَ تَعالى بارَكَ فيهِ.
ثُمَّ أكَلَ مِنَ الطَّعامِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام وسَيِّدَةُ النِّساءِ وَالحَسَنانِ عليهم السلام وأعطَوا مِنهُ جيرانَهُم ، وذلِكَ مِمّا بارَكَ اللّهُ تَعالى فيهِ. فَلَمّا أصبَحَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام أتى إلى مَسجِدِ رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله ، فَقالَ صلى الله عليه و آله : يا عَلِيُّ ، كَيفَ كُنتَ مَعَ الضَّيفِ؟
فَقالَ : بِحَمدِ اللّهِ ـ يا رَسولَ اللّهِ ـ بِخَيرٍ.
فَقالَ : إنَّ اللّهَ تَعالى تَعَجَّبَ مِمّا فَعَلتَ البارِحَةَ ، مِن إطفاءِ السِّراجِ وَالاِمتِناعِ مِنَ الأَكلِ لِلضَّيفِ.
فَقالَ : مَن أخبَرَكَ بِهذا؟
فَقالَ: جَبرَئيلُ، وأتى بِهذِهِ الآيَةِ في شَأنِكَ : «وَ يُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ» الآيةَ. ۱

۸۱.المناقب عن محمّد بن الصمّة عن أبيه عن عمّه :رَأَيتُ فِي المَدينَةِ رَجُلاً عَلى ظَهرِهِ قِربَةٌ وفي يَدِهِ صَحفَةٌ ۲ ، يَقولُ : اللّهُمَّ وَلِيَّ المُؤمِنينَ وإلهَ المُؤمِنينَ وجارَ المُؤمِنينَ ، اقبَل قُربانِيَ اللَّيلَةَ ، فَما أمسَيتُ أملِكُ سِوى ما في صَحفَتي وغَيرَ ما يُواريني ، فَإِنَّكَ تَعلَمُ أ نّي مَنَعتَهُ نَفسي مَعَ شِدَّةِ سَغَبي في طَلَبِ القُربَةِ إلَيكَ غُنما ، اللّهُمَّ فَلا تُخلِق وَجهي ولا تَرُدَّ دَعوَتي.
فَأَتَيتُهُ حَتّى عَرَفتُهُ فَإِذا هُوَ عَلِيُّ بنُ أبي طالِبٍ عليه السلام ، فَأَتى رَجُلاً فَأَطعَمَهُ. ۳

۸۲.الإمام الباقر عليه السلام :اُوتِيَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله بِمالٍ وحُلَلٍ وأصحابُهُ حَولَهُ جُلوسٌ ، فَقَسَّمَهُ عَلَيهِم حَتّى لَم تَبقَ مِنهُ حُلَّةٌ ولا دينارٌ ، فَلَمّا فَرَغَ مِنهُ جاءَ رَجُلٌ مِن

1.مستدرك الوسائل: ج ۷ ص ۲۱۶ ح ۸۰۷۵ نقلاً عن أبي الفتوح الرازي في تفسيره .

2.الصَّحفة : كالقصعة ، والجمع صِحاف . قال الكسائي : ... الصَّحفة تُشبِع الخمسة (الصحاح : ج ۴ ص ۱۳۸۴ «صحف»).

3.المناقب لابن شهرآشوب: ج ۲ ص ۷۶ ، بحار الأنوار: ج ۴۱ ص ۲۹ ح ۱ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
144

فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى الله عليه و آله : أيُّهَا الحَبيبُ ، لا تَذكُرِ الغُربَةَ فَقَد قَطَعتَ نِياطَ قَلبي ، أمَّا الغُرَباءُ فَأَربَعَةٌ.
قالوا : يا رَسولَ اللّهِ مَن هُم؟
قال : مَسجِدٌ ظَهرانَي قومٍ لا يُصَلّونَ فيهِ ، وقُرآنٌ في أيدي قَومٍ لا يَقرَؤنَ فيهِ ، وعالِمٌ بَينَ قَومٍ لا يَعرِفونَ حالَهُ ولا يَتَفَقَّدونَهُ ، وأسيرٌ في بِلادِ الرّومِ بَينَ الكُفّارِ لا يَعرِفونَ اللّهَ.
ثُمَّ قالَ صلى الله عليه و آله : مَنِ الَّذي يَكفي مَؤنَةَ هذَا الرَّجُلِ ؛ فيُبَوِّئَهُ اللّهُ فِي الفِردَوسِ الأَعلى؟
فَقامَ أميرُ المُؤِمنينَ عليه السلام وأخَذَ بِيَدِ السّائِلِ ، وأتى بِهِ إلى حُجرَةِ فاطِمَةَ عليهاالسلام ، فَقالَ : يا بِنتَ رَسولِ اللّهِ ، انظُري في أمرِ هذَا الضَّيفِ!
فَقالَت فاطِمَةُ عليهاالسلام : يَا ابنَ العَمِّ ، لَم يَكُن فِي البَيتِ إلاّ قَليلٌ مِنَ البُرِّ صَنَعتُ مِنهُ طَعاماً ، وَالأَطفالُ مُحتاجونَ إلَيهِ وأنتَ صائِمٌ ، وَالطَّعامُ قَليلٌ لا يُغني غَيرَ واحِدٍ.
فَقالَ : أحضِريهِ. فَذَهَبَت وأتَت بِالطَّعامِ ووَضَعَتهُ ، فَنَظَرَ إلَيهِ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام فَرَآهُ قَليلاً ، فَقالَ في نَفسِهِ : لا يَنبَغي أن آكُلَ مِن هذَا الطَّعامِ ، فَإِن أكَلتُهُ لا يَكفِي الضَّيفَ ، فَمَدَّ يَدَهُ إلَى السِّراجِ يُريدُ أن يُصلِحَهُ فَأَطفَأَهُ ، وقالَ لِسَيِّدَةِ النِّساءِ عليهاالسلام : تَعَلَّلي في إيقادِهِ ، حَتّى يُحسِنَ الضَّيفُ أكلَهُ ثُمَّ اِيتيني بِهِ.
وكانَ أميرُ المُؤمِنينَ عليه السلام يُحَرِّكُ فَمَهُ المُبارَكَ ، يُرِي الضَّيفَ أنَّهُ يَأكُلُ ولا يَأكُلُ ، إلى أن فَرَغَ الضَّيفُ مِن أكلِهِ وشَبِعَ ، وأتَت خَيرُ النِّساِء عليهاالسلام بِالسِّراجِ ووَضَعَتهُ ، وكانَ الطَّعامُ بِحالِهِ.

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الأوّل
    سایر پدیدآورندگان :
    عدّة من الفضلاء
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5106
صفحه از 508
پرینت  ارسال به