247
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

لذلك يُسمّى «المستودع» ۱ ، بمعنى أنّ جوهر الإيمان أودع لديه لفترة كأمانة ، ولكنّه فقده لأنّه لم يستطع المحافظة عليه كما ينبغي .
ومن خلال التأمّل في هذه الملاحظة ينكشف لنا سرّ سياسي تاريخي مهمّ ، وهو كيف أنّ الأشخاص المؤمنين المضحّين أعرضوا عن الإسلام الحقيقي بعد فترة ، بل إنّهم وقفوا في وجهه وفي وجه المدافعين الحقيقيّين عن الإسلام؟!
إنّ من عوامل ثبات الإيمان ـ من منظار أحاديث أهل البيت عليهم السلام ـ : الورع والانسجام بين الأقوال والأفعال والثبات والصمود في السير على طريق الحق والعمل الصالح ومساعدة البؤساء والاستمداد من اللّه ـ تعالى ـ .
كما أنّ من آفات الإيمان وعوامل تزلزله : الشرك والبدعة والغلوّ والعناد وترك التمسّك بولاية أهل البيت عليهم السلام وإفشاء أسرارهم عليهم السلام والكذب عليهم عليهم السلام وتحليل المحرّمات الإلهيّة والهلع وعدم الحياء والحسد وإيذاء أهل الإيمان وتتّبع هفواتهم وإيذاء الجارّ وأنواع الذنوب الأُخرى بشكلٍ عام .

عاشرا : مراتب الإيمان

اتّضح لنا أنّ الإيمان هو المعرفة والاعتقاد القلبي المقارن للالتزام العملي ، ونظرا إلى أنّ كلّاً من العلم والعمل قابلان للزيادة والنقصان ، وأنّ الإيمان يتألّف من هذين العنصرين ، فإنّ الإيمان أيضا قابل للزيادة والنقصان ، على هذا الأساس فإنّ اختلاف مراتب الإيمان ودرجاته بديهيّ ولا يقبل الشكّ .
ويمكن أن نستخلص النتائج التالية من الآيات والروايات الّتي وردت في الفصل

1.استلهم التعبير ب«المستقرّ» و «المستودع» من الآية ۹۸ من سورة الأنعام ، ويبدو أنّ الروايات الّتي طبّقت هذه الآية على الإيمان الثابت والمتزلزل ، أوضحت تأويل الآية لا تفسيرها .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
246

كما روى حول عظمة أهل الإيمان ومنزلتهم لدى اللّه ـ تعالى ـ أنّ : «قَلبَ المُؤمنِ عَرشُ الرَّحمنِ» ، و «المُؤمِنُ أعظَمُ حُرمَةً عِندَ اللّهِ مِنَ الكَعبَةِ ومِنَ المَلَكِ المُقَرَّبِ» ، و «أطيَبُ الأشياءِ ريحا في الآفاقِ» و ...
كما أنّ حياة أهل الإيمان على الأرض تتمخّض عن بركاتٍ كثيرةٍ لنظام الوجود والمجتمع البشري .
ويتّضح من خلال التأمّل في الروايات الدالّة على قيمة الإيمان والمؤمن ، أنّ جميع هذه الفضائل ليست لمطلق الإيمان والمؤمن ، بل إنّ للإيمان درجات يعتمد مستوى قيمته عليها ، فكلّما ارتقى المؤمن من الناحية الأخلاقية والعملية ، بلغ مراتب أعلى من الفضائل المذكورة ، سوف نذكر النصوص الدالّة على هذه المعاني في الفصل الثالث .

ثامنا : مبادئ الإيمان

تمتدّ جذور الإيمان في فطرة الإنسان من وجهة نظر الكتاب والسنّة ، وإنّ العقل والعلم والوحي تُسهم في ازدهار فطرة الإيمان في الظاهر والباطن . بالإضافة إلى ذلك ، فإنّ الأشخاص الّذين يتبعون حجّة العقل والوحي ، تشملهم الهداية الإلهيّة الخاصّة ، ويبلغون مراتب الإيمان العالية بتوفيق اللّه ـ تعالى ـ . سوف نلاحظ الآيات والروايات الدالّة على هذه الملاحظات في الفصل الرابع .

تاسعا : ثبات الإيمان وتزلزله

عن الملاحظة اللّافتة للانتباه والّتي حَظيت بالاهتمام في أحاديث أهل البيت عليهم السلام ، تقسيم الإيمان إلى ثابت وغير ثابت .
فالإيمان الثابت ، هو الإيمان الّذي يرافق الإنسان دائما ويُسمّى الإيمان «المستقرّ» ، والإيمان غير الثابت ، هو الإيمان الّذي ينفصل عن الإنسان بعد فترة ،

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4271
صفحه از 535
پرینت  ارسال به