خامسا : الاختلاف بين الإيمان واليقين
اليقين لغةً : هو الاطلاع العميق والعلمي الّذي يقترن بِطمأنينة القلب وسكونه إلى المعلوم . ويُطلق في الأحاديث على الحالة الّتي في قمّة مراتب الإيمان ، فبعد اجتياز مرحلة التقوى نقطة تتجلّى فيها له حقائق الوجود ، فهذه المرحلة من الإيمان هي اليقين . على هذا الأساس ، فإنّ الشخص الّذي يصل إلى مرحلة اليقين العُليا ، يشاهد الحقائق غير المحسوسة في العالم بعين قلبه .
ويتبيّن من هذا الإيضاح المراد ممّا روي عن الإمام المجتبى عليه السلام في بيان الاختلاف بين الإيمان واليقين ، هذا هو نصّ الرواية :
لِأَنَّ الإِيمانَ ما سَمِعناهُ بِآذانِنا وَصَدَّقناهُ بِقُلوبِنا ، وَاليَقينَ ما أبصَرناهُ بِأَعيُنِنا وَاستَدلَلنا بِهِ عَلى ما غابَ عَنّا . ۱
بتعبير آخر : الإيمان يدخل القلب عن طريق الدليل والبرهان ، واليقين عن طريق الشهود والعرفان .
سادسا : ما يجب الإيمان به
الأُمور الّتي يجب الإيمان بها من منظار القرآن الكريم هي : اللّه والغيب والملائكة ، الكتب السماوية والأنبياء والرسل وخاتم الأنبياء محمّد صلى الله عليه و آله وما نزل على رسول اللّه والقيامة . وقد خصّصنا الفصل الثاني لبيان هذه الأُمور بشكلٍ إجمالي .
وهناك عدّة ملاحظات تلفت الانتباه في هذا المجال :
۱ . إنّ الإيمان بالغيب وعدم انحصار الوجود في المحسوسات ، هما أهمّ أصل