245
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

في النظرة الدينية للعالم ، وأوّل نقطة تفصل أهل الإيمان عن المجاهدين للّه والوحي والقيامة ، ولذلك فقد اعتبره القرآن أوّل خصوصية للمتّقين . ۱
۲ . الإيمان باللّه يشمل الإيمان بالتوحيد والعدل والصفات الإلهيّة الأُخرى أيضا .
۳ . لزوم الإيمان بما نزل على رسول اللّه صلى الله عليه و آله يحتمّ على أتباعه الإيمان بسائر الحقائق الّتي اعتُبر الاعتقاد بها ضروريا ، مثل الإيمان بخاتمية نبوّته صلى الله عليه و آله ، وولاية أهل البيت عليهم السلام والقضاء والقدر والمعراج والسؤال في القبر والجنّة والنار ، كذلك الإيمان بالأعمال الّتي اعتبر أداءها واجبا ، مثل : الصلاة والصوم والحجّ .
۴ . كلّ ما يُعدّ الإيمان به واجبا في الإسلام يعود إلى أصلين : التوحيد والنبوّة . إلّا أنّ الإيمان بالعدل الإلهي وإمامة أهل البيت عليهم السلام والمعاد اعتبرت من أُصول الدين أيضا في مذهب أتباع أهل البيت عليهم السلام ، بالإضافة إلى الأصلين السابقين ؛ وذلك بسبب أهمّيتها ودورها في بناء الفرد والمجتمع . سوف نورد توضيحا أكثر في هذا المجال تحت عنوان «الدين» في المواضيع القادمة من موسوعة ميزان الحكمة .
۵ . في الإيمان بالملائكة والأنبياء والرسل والكتب السماوية وأمثالها لا يلزم الاعتقاد بجزئياتها ـ كخصائص الملائكة ، عدد الأنبياء وعدد الكتب السماوية ـ الّتي لا يوجد دليل قاطع عليها في الكتاب والسنّة ، بل يكفي الاعتقاد الإجمالي بها .

سابعا : قيمة الإيمان

لقد طرحت الأحاديث ملاحظات تستحقّ التأمّل في بيان قيمة الإيمان ، مثل : «أحبّ الأشياء إلى اللّه » و«لا يعطيه إلّا من أحبّه» و«أعلى غاية» و«أعلى شرف» و«أفضل الذخيرة» و«ثمن الجنّة» .

1.راجع : البقرة : ۳ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
244

خامسا : الاختلاف بين الإيمان واليقين

اليقين لغةً : هو الاطلاع العميق والعلمي الّذي يقترن بِطمأنينة القلب وسكونه إلى المعلوم . ويُطلق في الأحاديث على الحالة الّتي في قمّة مراتب الإيمان ، فبعد اجتياز مرحلة التقوى نقطة تتجلّى فيها له حقائق الوجود ، فهذه المرحلة من الإيمان هي اليقين . على هذا الأساس ، فإنّ الشخص الّذي يصل إلى مرحلة اليقين العُليا ، يشاهد الحقائق غير المحسوسة في العالم بعين قلبه .
ويتبيّن من هذا الإيضاح المراد ممّا روي عن الإمام المجتبى عليه السلام في بيان الاختلاف بين الإيمان واليقين ، هذا هو نصّ الرواية :
لِأَنَّ الإِيمانَ ما سَمِعناهُ بِآذانِنا وَصَدَّقناهُ بِقُلوبِنا ، وَاليَقينَ ما أبصَرناهُ بِأَعيُنِنا وَاستَدلَلنا بِهِ عَلى ما غابَ عَنّا . ۱
بتعبير آخر : الإيمان يدخل القلب عن طريق الدليل والبرهان ، واليقين عن طريق الشهود والعرفان .

سادسا : ما يجب الإيمان به

الأُمور الّتي يجب الإيمان بها من منظار القرآن الكريم هي : اللّه والغيب والملائكة ، الكتب السماوية والأنبياء والرسل وخاتم الأنبياء محمّد صلى الله عليه و آله وما نزل على رسول اللّه والقيامة . وقد خصّصنا الفصل الثاني لبيان هذه الأُمور بشكلٍ إجمالي .
وهناك عدّة ملاحظات تلفت الانتباه في هذا المجال :
۱ . إنّ الإيمان بالغيب وعدم انحصار الوجود في المحسوسات ، هما أهمّ أصل

1.راجع : ص ۲۷۵ ح ۴۵۲۹ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4165
صفحه از 535
پرینت  ارسال به