203
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس

۲ . المدينة الإسلامية ، النموذج في الأمن

تبلغ أهمّية الأمن الاجتماعي في الإسلام حدّا بحيث اُطلق على مركز بزوغ الشمس المشرقة لهذه الديانة السماوية أي مكّة المكرّمة اسم « البلد الأمين » ، ووضعت المقرّرات الشديدة لاجتناب أيّ نوع من النزاع والصراع والحرب وسفك الدماء في هذه الأرض المقدّسة ۱ ، بحيث إنّ الإنسان ليس هو الوحيد الذي يجب أن يتمتّع فيها بالأمن المطلق ، بل إنّ الحيوانات والطيور والنباتات يجب أن تتمتّع أيضا بالأمن والأمان ، ولا يحقّ لأحد أن يتسبّب بأيّ أذى لها .
يمكن القول إنّ قيمة الأمن المطلق في مكّة في الحقيقة بمثابة عرض للمدينة الإسلامية النموذجية ، على مسؤولي الحكومة الإسلامية أن يوفّروا الأمن اللّازم في البلاد الإسلامية الاُخرى ، كما هو الحال في عصر حكم الإمام المهدي (عج ) ، إذ سيعمّ الأمن المطلق العالم. ۲

۳ . مسؤولية الحكومة الإسلامية في إقرار الأمن

إنّ الملاحظة الاُخرى الدالّة على أهميّة الأمن الاجتماعي في الإسلام ، هي ربط الأمن بفلسفة الرسالة والإمامة في الروايات الإسلامية ، كما يقول رسول اللّه صلى الله عليه و آله جوابا على سؤال عن فلسفة رسالته :
«بِأَن توصَلَ الأَرحامُ وتُحقَنَ الدِّماءُ وتُؤمَّنَ السُّبُلُ » ۳ .
كما يشير حفظ حدود البلاد الإسلامية وحراستها وإيجاد الأمن للمظلومين ، في

1.راجع المصادر الفقهية للاطلاع على هذه الضوابط .

2.راجع : ص ۲۱۷ (الأمن الموعود) .

3.راجع : ص ۲۱۷ (الأمن الموعود) .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
202

الأمن في الكتاب والسنة

استخدم «الأمن » ومشتقّاته في الكتاب والسنة في معانٍ مختلفة ، مثل : الأمانة ۱ ، الإيمان ۲ ، الأمن من الأخطار التي تهدّد الإنسان في الآخرة ۳ ، والأمن في مقابل المخاطر التي تهدّد الاستقرار الاجتماعي للإنسان ۴ . كما سبقت الإشارة فإنّنا لا نقدّم هنا سوى النصوص المتعلّقة بالأمن الاجتماعي ، ونلفت قبل ذلك انتباه القرّاء الكرام إلى بعض الملاحظات :

۱ . الأمن الاجتماعي من وجهة نظر الإسلام

يمثّل الأمن الاجتماعي من منظار النصوص الإسلامية ، أحد أكبر النعم الإلهية وأهنأها حيث تعادل نعمة الصحة والسلامة ، وجميع الناس بحاجة إليها ، وبدونها يفقد الفرح مفهومه في الحياة ، مع ذلك فإنّ أغلب الناس لا يعرفون قدر هذه النعمة :
« نِعمَتانِ مَكفورَتانِ : الأَمنُ وَالعافِيَةُ » ۵ .
وفي المقابل ، فإنّ انعدام الأمن هو أحدّ أشد النقم الإلهية ، فالحياة مع فقد الأمن فاقدة للذّة ، والمعيار في تقويم الوطن هو مدى تمتّعه بالأمن ، كما روي عن الإمام علي عليه السلام :
« شَرُّ الأَوطانِ ما لَم يَأمَن فيهِ القُطّانُ » ۶ .

1.راجع : ص ۱۰۷ (الأمانة) .

2.راجع : ص ۲۲۹ (الايمان) .

3.المراد هو الأمن من العذاب الالهي الذي وردت الاشارة اليه في القرآن الكريم والروايات الكثيرة .

4.راجع : ص ۲۲۱ (اهم آفات الأمن) .

5.راجع : ص ۲۰۸ ح ۴۴۱۰ .

6.ص ۲۰۹ ح ۴۴۲۰ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الخامس
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، رسول افقي، سيد محمّد كاظم الطّباطبائي
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1386
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4602
صفحه از 535
پرینت  ارسال به