407
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث

وفي ضوء ذلك، فاجتناب طاعة الأهواء غير المشروعة والجبابرة الذين يعبّر عنهم القرآن الكريم بالطواغيت ، بل اجتناب اتّباع كلّ شيء وكلّ شخص يدعو الإنسان إلى القيام بعمل يخالف أمر اللّه سبحانه ، ضروريّ للحصول على هذه المرتبة من التّوحيد . و بجملة واحدة: إنّ الإثم ومعصية اللّه في الحقيقة والواقع شرك في الطّاعة.
بناءً على هذا فالموحّد الّذي ليس بمشرك مطلقا هو الّذي يجتنب الإثم ومعصية اللّه مطلقا ، لذا قال الإمام الصادق عليه السلام ـ في تفسير قوله تعالى: «وَ مَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلاَّ وَ هُم مُّشْرِكُونَ» : شِركُ طاعَةٍ ولَيسَ شِركَ عِبادَةٍ . ۱
والتّوحيد في الطاعة كالتقوى له ثلاث مراحل :
الأُولى : أداء الواجبات وترك المحرّمات الإلهيّة .
الثانية : عمل المستحبّات وترك المكروهات .
الثالثة : اجتناب كلّ ما ليس له صبغة إلهيّة ، سواءٌ كان حراما أم مكروها أم مباحا . ففي وصيّة رسول اللّه صلى الله عليه و آله لأَبي ذرّ ـ رضوان اللّه عليه ـ حين قال له:
يا أباذَرٍّ ، لِيَكُن لَكَ في كُلِّ شَيءٍ نِيَّةٌ صالِحَةٌ ، حَتَّى فِي النَّومِ وَالأَكلِ . ۲
إشارة إلى هذه المرحلة من التّوحيد الّتي تعدّ من أعلى مراحل التّوحيد في الطّاعة .

الكتاب

«فَاتَّقُواْ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَ اسْمَعُواْ وَ أَطِيعُواْ وَ أَنفِقُواْ خَيْرًا لاِّ نفُسِكُمْ وَ مَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ» . ۳

1.راجع : ص ۴۰۸ ح ۲۷۷۹ .

2.مكارم الأخلاق : ج ۲ ص ۳۷۰ ح ۲۶۶۱ .

3.التغابن : ۱۶ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
406

«إِنِ الْحُكْمُ إِلاَّ لِلَّهِ أَمَرَ أَلاَّ تَعْبُدُواْ إِلاَّ إِيَّاهُ ذَ لِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَ لَـكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ» . ۱

«وَ مَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِن شَىْ ءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ ذَ لِكُمُ اللَّهُ رَبِّى عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَ إِلَيْهِ أُنِيبُ» . ۲

«أَلاَ لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَـسِبِينَ» . ۳

الحديث

۲۷۷۶.رسول اللّه صلى الله عليه و آله :لا تُسَمّوا أَولادَكُمُ الحَكَمَ ولا أَبَا الحَكَمِ ؛ فَإِنَّ اللّهَ هُوَ الحَكَمُ . ۴

۲۷۷۷.الإمام زين العابدين عليه السلام :اللّهُمَّ لا أَشكو إِلى أَحَدٍ سِواكَ ، ولا أَستَعينُ بِحاكِمٍ غَيرِكَ ، حاشاكَ . ۵

راجع : موسوعة العقائد الإسلامية : ج ۴ ص ۱۲۵ (التعرّف على الصفات الثبوتيّة / الحاكم) .

۲ / ۵

المرتبة الخامسة : التّوحيد في الطّاعة

إنّ معنى التّوحيد في الطّاعة هو أنّه ليس لأَحد أن يُطاع إلاّ اللّه والذين اختارهم لاُمور عباده ، فاتّباع غير أمر اللّه إذا كان خلاف أمره شركٌ ، فكيف إذا كان الآمر هوى النفس الّذي يعبّر القرآن عنه بالإله في قوله تعالى : «أَفَرَءَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَـهَهُ هَوَاهُ » ۶ .
التّوحيد في التشريع والتقنين منشأ للتّوحيد في الطاعة ، ذلك إذا كان التشريع للّه وحده فإنّ إطاعة غيره إذا كان أمره مخالفا لأَمر اللّه تعني اتّخاذ شريك للّه في التشريع .

1.يوسف : ۴۰ .

2.الشورى : ۱۰ .

3.الأنعام : ۶۲ وراجع القصص : ۷۰ و ۸۸ و غافر : ۱۲ .

4.علل الشرائع : ص ۵۸۳ ح ۲۳ عن الإمام عليّ عليه السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۶ ص ۳۵۷ ح ۲۵ .

5.الصحيفة السجّاديّة : ص ۶۲ الدعاء ۱۴ .

6.الجاثية : ۲۳ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمّد كاظم الطّباطبائي، رضا برنجكار، محمّد تقي سبحاني نيا،
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4239
صفحه از 496
پرینت  ارسال به