359
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث

درجات المعرفة لكنّها لا تعني إحاطة المخلوق بالخالق ومعرفة كنه اللّه سبحانه قطعا ، من هنا فإنّ سيد المرسلين وإمام أهل المعرفة أجمعين يصرّح ضمنيّا أنّ معرفة الكنه غير ميسّرة له أيضا ، إذ يقول:
اللّهُ أعلى وأجَلُّ أن يَطَّلِعَ أَحَدٌ عَلى كُنهِ مَعرِفَتِهِ . ۱
ويقول أيضا في خصوص معرفة اللّه :
يامَن لا يَعلَمُ ما هُوَ إلاّ هُوَ . ۲
وقال كذلك:
سُبحانَكَ ما عَرَفناكَ حَقَّ مَعرِفَتِكَ . ۳
الخامس : الروايات الّتي تقسّم حجب اللّه تعالى إلى حجب نورانيّة وظلمانيّة ، وأشرنا قبل ذلك إلى المعنى المحتمَل للحجبِ النورانيّة، ۴ أمّا القصد من الحجب الظلمانيّة فهو ـ على ما يبدو ـ الصدأ الّذي يرين على البصائر ويحول دون معرفة اللّه بسبب الأعمال غير الصالحة ، كما جاء في القرآن الكريم :
«كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ» . ۵
وسيأتي شرح هذه الموانع في الفصل العاشر .

1.راجع : ص ۳۳۸ ح ۲۶۳۱ .

2.راجع : ص۳۳۸ ح ۲۶۲۹ .

3.راجع : ص ۳۳۸ ح ۲۶۳۰ .

4.المعنى الدقيق القاطع لحجب النور والظلمة غير واضح . لمزيد الاطّلاع انظر : فصوص الحكم ، فصّ الحكمة الإلهيّة في الكلمة الآدميّة ، تعليقة أبي العلاء : ص ۱۶ ـ ۱۷ . تعليقات الإمام الخمينيّ على فصوص الحكم .

5.المطفّفين : ۱۴ و ۱۵ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
358

الثالث : الروايات الّتي تدلّ على أنّ الحجاب بين اللّه والخلق يتمثّل في كَونهم مخلوقين ، إذ من المحال أن يُحيط المخلوق المحدود بالخالق الّذي لا حدود له ، فضلاً عن أنّ جميع الأحاديث الّتي مرّت في الباب الثالث من هذا الفصل تدلّ على هذا المعنى أيضا . ۱
الرابع : الروايات الّتي تعبّر عن حجاب اللّه ـ عزّ وجلّ ـ بالنّور . ولعلّ المراد من الحجب النورانيّة ـ كما قيل ـ رؤية العابد عبادة نفسه ، فإنّ العبادة نور ، لكن إنْ رآها السالك يُصَب بنوع من الأنانية الّتي تحجب المعرفة الشهودية.
وقيل : إنّ المراد بالحجب النورانيّة ، المخلوقات الأفضل ، بمعنى أنّ كلّ مخلوق أفضل يحجب ما دونه ؛ لأَنّه واسطة الفيض إليه . ولكن لا يستقيم هذا الاحتمال مع ما مرّ من الأحاديث في هذا الشأن ، فتأمّل .
إذا ، يتيسّر لنا أن نقول : إنّ المراد من خرق حجب النُّور بأبصار القلوب الوارد في المناجاة الشعبانيّة :
وأنِر أَبصارَ قُلوبِنا بِضِياءِ نَظَرِها إِلَيكَ ، حَتّى تَخرِقَ أَبصارُ القُلوبِ حُجُبَ النّورِ فَتَصِلَ إلى مَعدِنِ العَظَمَةِ ... .
هو أنّ السالك في سلوكه إلى اللّه يبلغ نقطةً تُماط فيها حجب الأنانيّة كلّها نتيجة لشدّة حبّ اللّه سبحانه فلا يَرَى شيئا إلاّ اللّه سبحانه وتعالى ، وكما قال الشاعر الفارسيّ حافظ الشيرازيّ ما تعريبه :

لا حجاب بين العاشق والمعشوقفنفسك هي الحجاب يا حافظ فأزحها
وهذه المرحلة من معرفة اللّه وإن كانت تمثّل أعلى منازل السلوك وأسمى

1.راجع : ص ۳۳۸ (لا يبلغ أحد كنه معرفته) .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمّد كاظم الطّباطبائي، رضا برنجكار، محمّد تقي سبحاني نيا،
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4232
صفحه از 496
پرینت  ارسال به