درجات المعرفة لكنّها لا تعني إحاطة المخلوق بالخالق ومعرفة كنه اللّه سبحانه قطعا ، من هنا فإنّ سيد المرسلين وإمام أهل المعرفة أجمعين يصرّح ضمنيّا أنّ معرفة الكنه غير ميسّرة له أيضا ، إذ يقول:
اللّهُ أعلى وأجَلُّ أن يَطَّلِعَ أَحَدٌ عَلى كُنهِ مَعرِفَتِهِ . ۱
ويقول أيضا في خصوص معرفة اللّه :
يامَن لا يَعلَمُ ما هُوَ إلاّ هُوَ . ۲
وقال كذلك:
سُبحانَكَ ما عَرَفناكَ حَقَّ مَعرِفَتِكَ . ۳
الخامس : الروايات الّتي تقسّم حجب اللّه تعالى إلى حجب نورانيّة وظلمانيّة ، وأشرنا قبل ذلك إلى المعنى المحتمَل للحجبِ النورانيّة، ۴ أمّا القصد من الحجب الظلمانيّة فهو ـ على ما يبدو ـ الصدأ الّذي يرين على البصائر ويحول دون معرفة اللّه بسبب الأعمال غير الصالحة ، كما جاء في القرآن الكريم :
«كَلاَّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِم مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ * كَلاَّ إِنَّهُمْ عَن رَّبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَّمَحْجُوبُونَ» . ۵
وسيأتي شرح هذه الموانع في الفصل العاشر .