303
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث

يهدي إلى اللّه سبحانه بالنصح والموعظة الحسنة . ۱
بكلام آخر : إنّ الهداية الباطنيّة النورانيّة الّتي تتهيّأ للإنسان إثر قيامه بالواجبات الإلهيّة تُفاض عليه بواسطة الإنسان الكامل والإمام ، ۲ من هنا ، لا تفعل الأعمال الصالحة في تكامل الإنسان فعلها بلاصلة معنويّة به ، ولهذا عُدّت ولاية أهل البيت شرطا لقبول الأعمال ، كما قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم :
وَالَّذي بَعَثَني بِالحَقِّ نَبِيّا ، لَو أَنَّ رَجُلاً لَقِيَ اللّهَ بِعَمَلِ سَبعينَ نَبِيّا ثُمَّ لَم يَأتِ بِوِلايَةِ أُولِي الأَمرِ مِنّا أهلَ البَيتِ، ما قَبِلَ اللّهُ مِنهُ صَرفا ولا عَدلاً . ۳
ونقرأ في الزيارة الجامعة المرويّة عن الإمام الهادي عليه السلام :
وبِمُوالاتِكُم تُقبَلُ الطّاعَةُ المُفتَرَضَةُ ، ولَكُمُ المَوَدَّةُ الواجِبَةُ . ۴
أجل ، ببركة ولاية أَهل البيت عليهم السلام وطاعتهم يستطيع السالك أن يظفر بأعلى مراتب التوحيد والمعرفة الشهوديّة ، كما قال الإمام الرضا عليه السلام :
مَن سَرَّهُ أَن يَنظُرَ إِلَى اللّهِ بِغَيرِ حِجابٍ ، ويَنظُرَ اللّهُ إلَيهِ بِغَيرِ حِجابٍ ، فَليَتَوَلَّ آلَ مُحَمَّدٍ ، وَليَتَبَرّأ مِن عَدُوِّهِم . ۵

۳ . التأثير المتبادل لمعرفة اللّه ومعرفة أَهل البيت

النقطة الاُخرى اللافتة للنظر فيما يخصّ تأثير أهل البيت في معرفة اللّه هي تأكيد

1.الميزان في تفسير القرآن : ج ۱ ص ۲۷۲ .

2.لمزيد التوضيح راجع : القيادة في الإسلام ، محمّد الريشهري : ص ۷۳ (القيادة الباطنيّة) .

3.الأمالي للمفيد : ص ۱۱۵ ح ۸ عن مرازم عن الإمام الصادق عليه السلام .

4.تهذيب الأحكام : ج ۶ ص ۹۹ ح ۱۷۷ ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۲ ص ۶۱۶ ح ۳۲۱۳ كلاهما عن موسى بن عبداللّه النخعي .

5.راجع : ص ۲۸۷ ح ۲۵۴۲ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
302

لَنورُ الإِمامِ في قُلوبِ المُؤمِنينَ أنوَرُ مِنَ الشَّمسِ المُضيئَةِ بِالنَّهارِ؛ وهُم وَاللّهِ يُنَوِّرونَ قُلوبَ المُؤمِنينَ ، ويَحجُبُ اللّهُ عز و جلنورَهُم عَمَّن يَشاءُ فَتُظلَمُ قُلوبُهُم. وَاللّهِ يا أبا خالِدٍ لا يُحِبُّنا عَبدٌ ويَتَوَلاّنا حَتّى يُطَهِّرَ اللّهُ قَلبَهُ ... . ۱
فمن وحي هذا الكلام نعرف أنّ الإمام كالشّمس الساطعة تشعُّ على الباطن الخافي للعالم أكثر ممّا تشعّه الشّمس المحسوسة ، وتُنير ملكوت السّماوات والأَرض وسرائر المؤمنين . وهذا النور لا يُبيّن طريق السير والسلوك لهم فحسب ، بل يرافقهم حتّى بلوغ الهدف .
بعبارة اُخرى : كما أنّ الشّمس المحسوسة ـ فضلاً عن إضاءتها ـ تؤثّر في التكامل المادّي للإنسان تكوينيّا ، فإنّ الشمس المعنويّة للإمام ـ مضافا إلى إرشادها التشريعيّ ـ تؤثّر في التكامل المعنويّ للإنسان تكوينيّا أيضا .
لقد أَطلق القرآن الكريم كلمة الإمام على مَن له درجات القرب ، وكان أَميرا لقافلة أَهل الولاية ، وحافظا لارتباط الإنسانية بهذه الحقيقة ، فالإمام هو الّذي اصطفاه اللّه سبحانه للسير بصراط الولاية قُدما ، وهو الّذي أَمسك بزمام الهداية المعنوية ، وعندما تشعُّ الولاية في قلوب العباد فإنّها أَشعة وخطوط ضوئيّة من منبع النور الّذي عنده ، والمواهب المتفرّقة روافد متّصلة ببحره اللامتناهي . ۲
يقول العلاّمة الطباطبائيّ ـ رضوان اللّه عليه ـ بهذا الشأن :
وبالجمله فالإمام هادٍ يهدي بأَمر ملكوتيّ يصاحبه ، فالإمامة بحسب الباطن نحوُ ولاية للنَّاس في أَعمالهم ، وهدايتها إيصالها إيّاهم إلى المطلوب بأَمر اللّه ، دون مجرّد إراءة الطريق الّذي هو شَأن النبيّ والرسول ، وكلّ مؤمن

1.الكافي : ج ۱ ص ۱۹۴ ح ۱ .

2.خلافت وولايت (بالفارسية) : ص ۳۸۰ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمّد كاظم الطّباطبائي، رضا برنجكار، محمّد تقي سبحاني نيا،
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4152
صفحه از 496
پرینت  ارسال به