301
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث

رضوانه ، أي إنّهم وحدهم المحيطون بالمعارف الإسلاميّة الأصيلة ، وهم الذين يستطيعون أن يعرّفوا الناس بخالقهم الحقيقيّ ، ويهدونهم حتّى بلوغ أسمى مراتب التوحيد على أساس تعاليم الوحي ، كما نخاطبهم بذلك في الزيارة الجامعة الكبيرة المرويّة عن الإمام الهادي عليه السلام :
بِمُوالاتِكُم عَلَّمَنَا اللّهُ مَعالِمَ دينِنا . ۱

۲ . دور أَهل البيت في الهداية الباطنيّة للإنسان

إنّ دراسة دقيقة للنصوص الإسلاميّة المأثورة في شأن الإمامة والقيادة ، تدلّ على أنّ أئمة أهل البيت أو الإنسان الكامل في كل عصر وزمان والذي يسمى بالإمام ، له دور في هداية النّاس إلى الكمال المطلق ، فهو مضافا إلى ما يقوم به من الهداية العامّة يرافقُ المستعدّين روحيّا ويعينهم على قطع الطريق وبلوغ الهدف أيضا ، أي : إنّ نفوس اُولئك المستعدّين تتربّى بقبس الأنوار الباطنيّة للإمام تكوينيّا ، وتسير صوب الكمال المطلق .
فروى الكلينيّ ـ رضوان اللّه عليه ـ في باب «الأئمّة نور اللّه » من كتابه الجليل الكافي ستّ روايات فُسّرت فيها كلمة «النور» في عدد من الآيات القرآنيّة بأئمّة أهل البيت عليهم السلام ، منها رواية نقلها أبو خالد الكابليّ ، قال : سألت أبا جعفر [ الباقر عليه السلام ]عن قوله تعالى : «فَـئامِنُواْ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ النُّورِ الَّذِى أَنزَلْنَا» ۲ فقال :
النّورُ وَاللّهِ الأَئِمَّةُ مِن آلِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه و آله إِلى يَومِ القِيامَةِ ، وهُم وَاللّهِ نورُ اللّهِ الَّذي أُنزِلَ ، وهُم وَاللّهِ نورُ اللّهِ فِي السَّماواتِ وفِي الأَرضِ ، وَاللّهِ ـ يا أبا خالِدٍ ـ

1.تهذيب الأحكام : ج ۶ ص ۱۰۰ ح ۱۷۷ ؛ كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۲ ص ۶۱۶ ح ۳۲۱۳ كلاهما عن موسى بن عبداللّه النخعي .

2.التغابن : ۸ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
300

بالمعارف الحقيقيّة الأصيلة ، حتّى تجري ينابيع الحكمة على لسان صاحبه .
قال رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلم :
ما أَخلَصَ عَبدٌ للّهِِ عز و جل أَربَعينَ صَباحا إِلاّ جَرَت يَنابيعُ الحِكمَةِ مِن قَلبِهِ عَلى لِسانِهِ . ۱
وإذا كان السالك صائما خلال هذه الفترة فلا ريب في أنّ بلوغ الغاية سيكون أقرب ، فروي عن الإمام أميرالمؤمنين عليه السلام قوله :
مَن أخلَصَ للّهِِ أربَعينَ صَباحا ، يَأكُلُ الحَلالَ ، صائِما نهارَهُ ، قائِما لَيلَهُ ، أجرَى اللّهُ سُبحانَهُ يَنابيعَ الحِكمَةِ مِن قَلبِهِ عَلى لِسانِهِ . ۲

ثالثا : ولاية أهل البيت عليهم السلام

طريق التوحيد والسلوك إلى المعرفة الشهوديّة والكمال المطلق هو طريق صعب مستصعَب ، وفيه قُطّاع طرقٍ كثيرون ، فالسير فيه من دو توجيه وإرشاد ومؤازرة من القادة الربّانيّين الذين بلغوا الغاية وعُصموا من الزلل ـ وهم رسول اللّه صلى الله عليه و آله وسلموأهل بيته عليهم السلام ـ عمل خطير ، بل غير ممكن . وفي هذا المجال ينبغي الالتفات إلى ثلاث نقاط وهي ، كما يأتي :

۱ . تأثير أَهل البيت في معرفة اللّه

إنّ أهل البيت ـ كما في الأحاديث السالفة ـ أبواب معرفة اللّه ، وسبل الوصول إلى

1.عيون أخبار الرضا : ج ۲ ص ۶۹ ح ۳۲۱ عن دارم بن قبيصة النهشلي عن الإمام الرضا عن آبائه عليهم السلام ، عدّة الداعي : ص ۲۱۸ ، بحار الأنوار : ج ۷۰ ص ۲۴۲ ح ۱۰ ؛ الزهد لابن المبارك : ص ۳۵۹ ح ۱۰۱۴ ، عيون الأخبار لابن قتيبة : ج ۲ ص ۱۱۹ ، حلية الأولياء : ج ۱۰ ص ۷۰ كلّها عن مكحول وج ۵ ص ۱۸۹ عن أبي أيّوب الأنصاري ، مسند الشهاب : ج ۱ ص ۲۸۵ ح ۴۶۶ عن ابن عبّاس وكلّها نحوه .

2.مسند زيد : ص ۳۸۴ عن زيد بن عليّ عن أبيه عن جدّه عليهماالسلام .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمّد كاظم الطّباطبائي، رضا برنجكار، محمّد تقي سبحاني نيا،
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3992
صفحه از 496
پرینت  ارسال به