285
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث

القُدرَةِ عَرَفَ الأَطباقَ السَّبعَةَ ، فَإِذا بَلَغَ إِلى هذِهِ المَنزِلَةِ صارَ يَتَقَلَّبُ فِكرُهُ بِلُطفٍ وحِكمَةٍ وبَيانٍ ، فَإِذا بَلَغَ هذِهِ المَنزِلَةَ جَعَلَ شَهوَتَهُ ومَحَبَّتَهُ في خالِقِهِ ، فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ نَزَلَ المَنزِلَةَ الكُبرى ، فَعايَنَ رَبَّهُ في قَلبِهِ ، ووَرِثَ الحِكمَةَ بِغَيرِ ما وَرِثَهُ الحُكَماءُ ، ووَرِثَ العِلمَ بِغَيرِ ما وَرِثَهُ العُلَماءُ ، ووَرِثَ الصِّدقَ بِغَيرِ ما وَرِثَهُ الصِّدِّيقونَ . إِنَّ الحُكَماءَ وَرِثُوا الحِكمَةَ بِالصَّمتِ ، وإِنَّ العُلَماءَ وَرِثُوا العِلمَ بِالطَّلَبِ ، وإِنَّ الصِّدِّيقينَ وَرِثُوا الصِّدقَ بِالخُشوعِ وطُولِ العِبادَةِ ، فَمَن أَخَذَ بِهذِهِ الصِّفَةِ إِمّا أن يُسفَلَ أو يُرفَعَ ، وأَكثَرُهُم يُسفلُ ولا يُرفعُ إِذا لَم يَرعَ حَقَّ اللّهِ ولَم يَعمَل بِما أَمَرَ بِهِ ، فَهذِهِ مَنزِلَةُ مَن لَم يَعرِفهُ حَقَّ مَعرِفَتِهِ ، ولَم يُحِبَّهُ حَقَّ مَحَبَّتِهِ ، فَلا تَغُرَّنَّكَ صَلاتُهُم وصِيامُهُم ورِواياتُهُم وكَلامُهُم وعُلومُهُم ؛ فَإِنَّهُم حُمُرٌ مُستَنفِرَةٌ .
ثُمَّ قالَ : يا يونُسُ ، إِذا أَرَدتَ العِلمَ الصَّحيحَ فَعِندَنا أَهلَ البَيتِ ؛ فَإِنّا وَرِثناهُ ، وأُوتينا شَرعَ الحِكمَةِ وفَصلَ الخِطابِ . ۱

راجع : المحبّة في الكتاب والسنّة : ص ۳۴۳ (آثار محبّة اللّه / لقاء اللّه ) .

تعليق :

إنّ حبّ اللّه سبحانه أحد الطرق إلى بلوغ كمال معرفته ، كما جاء في أحاديث هذا الفصل . من جهة اُخرى نقرأ في الفصل السابع أنّ أوّل أثر لمعرفة اللّه ـ جلّ شأنه ـ هو حبّه ، فكيف يمكن أن يكون حبّ اللّه طريقا لبلوغ معرفته ، ونتيجةً ومحصّلةً لذلك في آنٍ واحدٍ؟
الجواب هو أنّه لا مِراءَ في أنّ حبّه تعالى ثمرة لمعرفته ؛ لأنّ الإنسان لايمكن أن

1.مختصر بصائرالدرجات : ص ۱۲۱ ، كفاية الأثر : ص ۲۵۵ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۷۰ ص ۲۵ ح ۲۶.


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
284

۲۵۳۰.الإمام عليّ عليه السلامـ في ذكر حَديثِ مِعراجِ النبيّ صلى الله عليه و آله ـ: قالَ اللّهُ تَعالى : ... أمَّا الحَياةُ الباقِيَةُ فَهِيَ الَّتي يَعمَلُ لِنَفسِهِ حَتّى تَهونَ عَلَيهِ الدُّنيا ، وتَصغُرَ في عَينَيهِ ، وتَعظُمَ الآخِرَةُ عِندَهُ . . . فَإِذا فَعَلَ ذلِكَ أَسكَنتُ في قَلبِهِ حُبّا حَتّى أَجعَلَ قَلبَهُ لي ، وفَراغَهُ وَاشتِغالَهُ وهَمَّهُ وحَديثَهُ مِنَ النِّعمَةِ الَّتي أَنعَمتُ بِها عَلى أَهلِ مَحَبَّتي مِن خَلقي ، وأَفتَحَ عَينَ قَلبِهِ وسَمعِهِ حَتّى يَسمَعَ بِقَلبِهِ ، ويَنظُرَ بِقَلبِهِ إِلى جَلالي وعَظَمَتي . ۱

۲۵۳۱.عنه عليه السلامـ فِي الحِكَمِ المَنسوبَةِ إِلَيهِ ـ: مَنِ اشتاقَ خَدَمَ ، ومَن خَدَمَ اتَّصَلَ ، ومَنِ اتَّصَلَ وَصَلَ ، ومَن وَصَلَ عَرَفَ . ۲

۲۵۳۲.الإمام زين العابدين عليه السلام :إِلهي فَاجعَلنا مِنَ الَّذينَ تَوَشَّحَت أَشجارُ الشَّوقِ إِلَيكَ في حَدائِقِ صُدورِهِم . . . وقَرَّت بِالنَّظَرِ إِلى مَحبوبِهِم أَعيُنُهُم . ۳

۲۵۳۳.الإمام الصّادق عليه السلام :وَهَبَ [ اللّهُ ] لِأَهلِ مَحَبَّتِهِ القُوَّةَ عَلى مَعرِفَتِهِ ، ووَضَعَ عَنهُم ثِقلَ العَمَلِ بِحَقيقَةِ ما هُم أَهلُهُ . ۴

۲۵۳۴.مختصر بصائر الدرجات عن يونس بن ظبيان :دَخَلتُ عَلَى الصّادِقِ جعفر بن محمّد عليه السلام . . . فَقالَ : إِنَّما أُولُو الأَلبابِ الَّذينَ عَمِلوا بِالفِكرَةِ حَتّى وَرِثوا مِنهُ حُبَّ اللّهِ ؛ فَإنَّ حُبَّ اللّهِ إِذا وَرِثَهُ القَلبُ استَضاءَ وأَسرَعَ إِلَيهِ اللُّطفُ ، فَإِذا نَزَلَ مَنزِلَةَ اللُّطفِ صارَ مِن أَهلِ الفَوائِدِ ،[فَإِذا صارَ مِن أهلِ الفَوائِدِ] ۵ تَكَلَّمَ بِالحِكمَةِ ، فَإِذا تَكَلَّمَ بِالحِكمَةِ صارَ صاحِبَ فِطنَةٍ ، فَإِذا نَزَلَ مَنزِلَةَ الفِطنَةِ عَمِلَ بِها فِي القُدرَةِ ، فَإِذا عَمِلَ بِها فِي

1.إرشاد القلوب : ص ۱۹۹ و ۲۰۴ ، بحار الأنوار : ج ۷۷ ص ۲۸ ح ۶ .

2.شرح نهج البلاغة : ج ۲۰ ص ۳۴۲ ح ۹۳۳ .

3.بحار الأنوار : ج ۹۴ ص ۱۵۰ .

4.الكافي : ج ۱ ص ۱۵۳ ح ۲ ، التوحيد : ص ۳۵۴ ح ۱ كلاهما عن أبي بصير ، بحار الأنوار : ج ۵ ص ۱۵۶ ح ۸ .

5.ما بين المعقوفين سقط من المصدر ، وأثبتناه من كفاية الأثر وبحار الأنوار ؛ إذ لا يصحّ السياق بدونه .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمّد كاظم الطّباطبائي، رضا برنجكار، محمّد تقي سبحاني نيا،
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 4275
صفحه از 496
پرینت  ارسال به