مَن عَرَفَ نَفسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ . ۱
۵ . المراد من معرفة النفس
وهي الأحاديث الّتي تبيّن وتفسّر المراد من معرفة النفس ، كالّتي وردت في الفصل الرابع ، وجميع الأحاديث الّتي ستأتي في الباب الثاني حول خلق الإنسان .
والآن ، لمّا كان الحديث الشريف «مَن عَرَفَ نَفسَهُ فَقَد عَرَفَ رَبَّهُ» قد نال اهتمام العلماء ولاسيّما اُولي الحكمة والعرفان ، من بين جميع الآيات والأحاديث الّتي دعت الناس إلى معرفة النفس ، فمن الضروريّ الالتفات إلى عدد من الاُمور في هذا المجال :
أوّلاً : سند الحديث
نُقل هذا الحديث الشريف «مَن عَرَفَ نَفسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ» في مختلف المصادر الروائيّة ـ كما لوحظ في الفصل الرابع ـ لكنّه يخلو من سند متّصل بأهل البيت عليهم السلام .
إنّ هذا الحديث واحد من مئة كلمة اختارها أبو عثمان عمرو بن بحر الجاحظ( ت ۲۵۵ ه ) من قصار كلمات أمير المؤمنين عليه السلام ، وسمّاها مطلوب كلّ طالب من كلام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ، وقال في وصفها: «كلّ كلمة تفي بألف من محاسن كلام العرب » . ۲
وتذهب بعض الروايات إلى أنّ مضمون هذا الحديث كان قبل الإسلام أيضا ، فقد ورد في صُحُف إدريس عليه السلام ۳ ، ونُقل عن الراغب الإصفهانيّ أنّه قال في رسالة تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين : «قد رُوي إنّه ما أنزل اللّه من كتاب إلاّ وفيه: اعرِف