195
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث

اللّهُ أعظَمُ اسمٍ مِن أسماءِ اللّهِ عز و جل ، وهُوَ الاسمُ الَّذي لا يَنبَغي أن يُسمّى بِهِ غَيرُ اللّهِ ، ولَم يَتَسَمَّ بِهِ مَخلوقٌ . ۱
بعد التّأمّل في الأحاديث المفسِّرة للفظ «إله» ولفظ «اللّه » ، يتّضح لنا اشتقاق لفظ الجلالة في الأصل. وأمّا ما أوردته كتب اللغة من معانٍ مختلفة لمبدأ الاشتقاق ، فإنّ هذه المعاني فضلاً عن عدم تعارضها في نفسها ، يدلّ كلّ واحد منها على جهة من جهات المعنى المدلول للفظ الجلالة بكلّ ما لهذا المعنى من جامعيّة واستيعاب. ولذا قد نلاحظ ورود هذه المعاني في سياق واحد كما روي عن الإمام عليّ عليه السلام ، قال :
اللّهُ مَعناهُ المَعبودُ الَّذي يألَهُ فيهِ الخَلقُ ويُؤلَهُ إلَيهِ ، وَاللّهُ هُوَ المَستورُ عَن دَركِ الأبصارِ ، المَحجوبُ عَن الأوهامِ وَالخَطَراتِ . ۲
ولكن انفصم لفظ الجلالة بعد ذلك تدريجيا عن معناه الاشتقاقي ، واستُعمل علَما في ذات واجب الوجود المستجمعة للصفات الكمالية كافّة.
وفي ضوء ما تكتسبه بحوث المعرفة الإلهيّة في القرآن والحديث من أهميّة بالغة ، فإنّه يمكن إيجاز هذه البحوث في ثلاثة مباحث :

۱ . معرِفة اللّه ودورها في الحياة

تُعنى بحوث هذا المبحث بالآيات والروايات الّتي ترتبط بأصل وجود اللّه سبحانه ، ومعرفة حقيقة الحقائق جلّ شأنه. وهذه البحوث عبارة عن : أهميّة المعرفة الإلهيّة ودورها في تكامل الإنسان ، آثار الإيمان باللّه تعالى

1.راجع : ص ۲۲۹ ح ۲۴۵۰ .

2.راجع : ص ۴۳۰ ح ۲۸۱۹ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
194

همزة ؛ لاستثقال الكسرة عليها ، أو من «لاه» مصدر لاه يليه ليها ولاها : إذا احتجب وارتفع ؛ لأنّه تعالى محجوب عن إدراك الأبصار ، ومرتفع على كلّ شيء وعمّا لا يليق به .
وقيل : إنّه غير مشتّق ، وهو علم للذّات المخصوصة ، وضع لها ابتداء . وقيل : أصله «لاها» بالسريانيّة ، فعُرّب بحذف الألف الأخيرة وإدخال اللاّم عليه . ۱
وعلى فرض الاشتقاق فإنّ المعاني المتحصِّلة من لفظ الجلالة بما يناسب مبادئ الاشتقاق فيه مايلي : «المعبود»، «الذات الّتي تحار معرفتها العقول»، «من إليه تسكن الأرواح وتطمئن القلوب»، «من إليه مفزع العباد في الشدائد»، «الحقيقة المحجوبة عن إدراك الأبصار».
وأمّا على تقدير العَلَمية ، فلفظ الجلالة اسم للذات المستجمعة لصفات الجمال والجلال.

«اللّه » في القرآن والحديث

يتصدّر اسم الجلالة قائمة الأسماء الواردة للخالق سبحانه في القرآن والحديث، كما أنّه أكثرها استعمالاً وتداولاً ۲ ، فقد تكرّر ذكره في القرآن الكريم في (۲۳۹۳) موضعا.
يقول الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في شرف اسم الجلالة :

1.بحار الأنوار : ج ۳ ص ۲۲۶.

2.من أسمائه وصفاته الواردة في القرآن الكريم والّتي تأتي بعد اسم الجلالة : «الرحيم» في ۲۲۸ موضعا ، و «الرحمن» في ۱۶۸ موضعا ، و «العليم» في ۱۶۲ موضعا. ولم ترد كثير من أسمائه وصفاته إلاّ مرّة واحدة في القرآن ، مثل «الأوّل» و«الآخر» و«الصمد». للمزيد راجع في هذه الصفات والأسماء : موسوعة العقائد الإسلامية ، ج ۵ ، الأسماء والصفات.

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّالث
    سایر پدیدآورندگان :
    سيد محمّد كاظم الطّباطبائي، رضا برنجكار، محمّد تقي سبحاني نيا،
    تعداد جلد :
    6
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1385
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3709
صفحه از 496
پرینت  ارسال به