الاقتصادي . وهنا يبرز سؤال يطرح نفسه بشأن سبب هذا التأكيد على الجانب الاقتصادي من المؤاساة، وهو: هل هذا الجانب يفوق الجوانب الاُخرى في الأهميّة؟
والجواب : إنّ ثمّة أنواعا اُخرى من المؤاساة هي دون شكّ ذات قيمة أكبر من المؤاساة الماليّة ؛ مثل المؤاساة بالنفس ، ومن هنا فالتأكيد في النصوص الإسلاميّة على المؤاساة الماليّة يعود لحاجة المجتمع أكثر إلى تحويل هذا النوع من المؤاساة إلى ثقافة عامّة .
من جهة اُخرى ، فالمؤاساة في المال مقدّمة للمؤاساة في النفس ، فإنّ من لا يستطيع أن يُشركَ الآخرين في ماله فهو بلا شكّ سوف لا يكون قادرا على أن يضحّي بنفسه .
۳ . كيفية نشر ثقافة المؤاساة
إنّ التأمّل في روايات الفصل الثالث يبيّن أنّ هذه القيمة الخلقيّة ترتبط بعاملَين أساسيّين :
الأوّل : الأصالة العائليّة وشرف الانتماء الاُسريّ ، ممّا يساعد على نموّ كلّ الفضائل الأخلاقيّة ومنها المؤاساة . يقول الإمام عليّ عليه السلام :
«إنَّ مُواساةَ الرِّفاقِ مِن كَرَمِ الأَعراقِ» . ۱
الثاني : المعتقدات الدينيّة ، فبدون الإيمان بالدين لايمكن أن تنمو روح المؤاساة وما يفوقها من الإيثار ؛ بسبب استفحال الذاتيّة والنفعيّة عند غير المتديّن .
إنّ القيم الأخلاقيّة تفقد مفهومها الواقعي في إطار تصوُّر مادّي للكون والحياة ؛ من هنا فإنّ تقوية الاُسس الاُسريّة والدينيّة هي الطريق الوحيد لنشر ثقافة المؤاساة