385
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

العمل ، يقول الإمام زين العابدين عليّ بن الحسين عليه السلام :
«ألا وإنَّ أبغَضَ النّاسِ إلَى اللّهِ مَن يَقتَدي بِسُنَّةِ إمامٍ ولا يَقتَدي بِأَعمالِهِ» . ۱
ه ـ ذمّ الانتقائيّين الّذين يتأسّون ببعض المظاهر السلبيّة في سلوك أهل الإيمان ، لكنّهم لا يتأسّون بالجانب الإيجابيّ الصالح من سلوكهم ، كما جاء في الحديث النبويّ :
«إنَّ أبغَضَ النّاسِ إلَى اللّهِ تَعالى مَن يَقتَدي بِسَيِّئَةِ المُؤمِنِ ولا يَقتَدي بِحَسَنَتِهِ» . ۲

۴ . تعريف الاُسوة السيّئة

إلى جانب تقديم الاُسوة الحسنة ، يهتمّ الإسلام بتعريف الشيطان ، والبهائم ، والجاهلين ، والضالّين ، والمستكبرين ، والمفسدين ، والمجرمين باعتبارهم اُسوة سيّئة ، ويحذّر من الاقتداء بهم.
والملاحظ في النصوص الإسلاميّة ، أنّها تبيّن بالاسم والعنوان دلائل خطورة التأسّي بالاُسوة السيّئة ، كما تبيّن أيضا بالعناوين دلائل الاقتداء بالاُسوة الحسنة.

۵ . مسؤوليّات الاُسوة الحسنة

وأخيرا ، إنّ أهمّ مسؤوليّات قادة التربية والتعليم ، ومن ينظر النّاس إليهم باعتبارهم

1.الكافي : ج ۸ ص ۲۳۴ ح ۳۱۲ ، الخصال : ص ۱۸ ح ۶۲ كلاهما عن أبي حمزة الثمالي ، تحف العقول : ص ۲۸۰ ، بحار الأنوار : ج ۱ ص ۲۰۷ ح ۴ .

2.الجعفريّات : ص ۱۹۷ ، النوادر للراوندي: ص ۱۰۰ ح ۵۹ كلاهما عن الإمام الكاظم عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۷۲ ص ۲۰۸ ح ۱۰ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
384

ب ـ التأسّي بمطلق الصالحين ، كما ورد في كلام أمير المؤمنين عليه السلام :
«اِتَّقُوا اللّهَ تَقِيَّةَ مَن سَمِعَ فَخَشَعَ ، وَاقتَرَفَ ۱ فَاعتَرَفَ ، ووَجِلَ ۲ فَعَمِلَ ، وحاذَرَ فَبادَرَ ، وأيقَنَ فَأَحسَنَ ، وعُبِّرَ فَاعتَبَرَ ، وحُذِّرَ فَحَذِرَ ، وزُجِرَ فَازدَجَرَ ، وأجابَ فَأَنابَ ، وراجَعَ فَتابَ ، وَاقتَدى فَاحتَذى ۳ ، واُرِيَ فَرَأى ، فَأَسرَعَ طالِبا ونَجا هارِبا ، فَأَفادَ ذَخيرَةً وأطابَ سَريرَةً ، وعَمَّرَ مَعادا ، وَاستَظهَرَ زادا لِيَومِ رَحيلِهِ ووَجهِ سَبيلِهِ وحالِ حاجَتِهِ ومَوطِنِ فاقَتِهِ ، وقَدَّمَ أمامَهُ لِدارِ مُقامِهِ» . ۴
ج ـ ذم الّذين لا يحتذون بسيرة الأنبياء وأوصيائهم ، من الّذين يركبون رؤوسهم ويضيّعون كفاءاتهم وقدراتهم . يقول أمير المؤمنين عليه السلام في هذا الصدد :
«فيا عَجَبا ـ وما لي لا أعجَبُ ـ مِن خَطَأِ هذِهِ الفِرَقِ عَلَى اختِلافِ حُجَجِها في دينِها ، لا يَقتَصّون ۵ أثَرَ نَبِيٍّ ، ولا يَقتَدونَ بِعَمَلِ وَصِيٍّ ، ولا يُؤمِنونَ بِغَيبٍ ، ولا يَعفونَ عَن عَيبٍ ، المَعروفُ فيهِم ما عَرَفوا ، وَالمُنكَرُ عِندَهُم ما أنكَروا ، وكُلُّ امرِىً مِنهُم إمامُ نَفسِهِ ، آخِذٌ مِنها فيما يَرى بِعُرىً وَثيقاتٍ ، وأسبابٍ مُحكَماتٍ» . ۶
د ـ ذمّ الّذين يدّعون الاقتداء بالاُسوة الحسنة ، لكنّهم لا يلتزمون بذلك في

1.قَرَفَ الذنبَ واقترَفَه : إذا عمله (النهاية : ج ۴ ص ۴۵ «قرف») .

2.الوَجَل : الخوف (الصحاح : ج ۵ ص ۱۸۴۰ «وجل») .

3.حَذا حَذْوه : فعل فعله . يقال : فلان يحتذي على مثال فلان : إذا اقتدى به في أمره (لسان العرب : ج ۱۴ ص ۱۷۰ «حذا») .

4.نهج البلاغة : الخطبة ۸۳ ، تحف العقول: ص ۲۱۰ نحوه ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۴۸ ح ۶۷ .

5.القَصّ : تَتَبُّع الأثر ، يقال : قَصَّ الأثرَ واقتصّه؛ إذا تَتَبّعَه (النهاية : ج ۴ ص ۷۲ «قصص») .

6.الكافي : ج ۸ ص ۶۴ ح ۲۲ ، الإرشاد : ج ۱ ص ۲۹۲ كلاهما عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق عليه السلام ، نهج البلاغة : الخطبة ۸۸ كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : ج ۵۱ ص ۱۲۲ ح ۲۴ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5395
صفحه از 516
پرینت  ارسال به