383
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

۲ . تعريف الاُسوة الحسنة

إنّ إحدى السبل الهامّة المجرَّبة في تنمية الشخصيّة وازدهار المواهب الإنسانيّة ، هي التعرّف على الرموز البشريّة . إذ إنّ التعرّف على العظماء الطليعيّين في الكمال الإنساني ، يزيل التصوّر الذهني التجريدي حول تعاليم الإسلام الأخلاقيّة والسياسيّة والاجتماعيّة ، ويدفع طلاّب الكمال إلى السير على طريقهم ، ولذلك اهتمّ الإسلام بتقديم الاُسوة الصالحة وحثّ على فهم السيرة العلميّة والعمليّة للعظماء .
إنّ النصوص الإسلاميّة قدّمت الأنبياء ، وخاصّة سيّدنا إبراهيم عليه السلام وأتباعه ، وخاتم الأنبياء صلى الله عليه و آله ، وأهل بيته الكرام وخاصّة أمير المؤمنين عليّا عليه السلام ، والملائكة ، والعلماء ، وأهل الإيمان ، وأهل الخير ؛ باعتبارهم الاُسوة الحسنة للناس ۱ . وهذا محور تربويّ هامّ يجب أن يأخذه المهتمّون بأمر تربية المجتمع بنظر الاعتبار.

۳ . اُسلوب الدعوة إلى التأسّي بالصالحين

نذكر في هذا المجال بعض الأساليب :
أ ـ التأكيد على التأسِّي برسول اللّه صلى الله عليه و آله باعتباره إمام الصالحين . يقول اللّه سبحانه :
«لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِى رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَ الْيَوْمَ الاْخِرَ وَ ذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا» . ۲
ويقول الإمام عليّ عليه السلام :
«ولَقَد كانَ في رَسولِ اللّهِ صلى الله عليه و آله كافٍ لَكَ فِي الاُسوَةِ». ۳

1.راجع : ص ۳۸۷ (الاُسى الحسَنة) .

2.الأحزاب : ۲۱ .

3.راجع : ص ۴۱۰ ح ۱۶۶۷ ، وأيضا ص ۳۸۹ (الاُسى الحسنة / رسول اللّه ) .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
382

الاُسوة في القرآن والحديث

إنّ «التأسِّي» من أهمّ المسائل التربويّة في الإسلام. فالإنسان يتأثّر بشكل طبيعيّ بما يحيطه من أفكار وآراء وعقائد ، وسلوك الوالدين والأصدقاء ، ورموز الثقافة والسياسة . ومن هنا كان التأسّي من المكوّنات الأساسيّة في شخصيّة الإنسان ، ومن المؤثّرات الهامّة في سعادته أو شقائه ، لذلك اهتمّ القرآن والحديث بهذا الجانب وبتقديم التوجيهات اللاّزمة فيه ، ومنها باختصار :

۱ . الدِّقَّة في انتخاب الاُسوة

إنّ المسألة الهامّة في هذا الباب هي : من الذي ينبغي اتّخاذه اُسوة في الحياة؟ وكلَّما كان دور الاُسوة أكبر في الحياة الفرديّة والاجتماعيّة كانت الدقّة في انتخابه أهمّ ، فالقادة الدينيّون لهم الدور الأكبر في تقديم الاُسوة وفي تكوين شخصيّة الأفراد ، وفي الحديث النبويّ :
«وإنَّ أئِمَّتَكُم قادَتُكُم إلَى اللّهِ عز و جل ، فَانظروا بِمَن تَقتَدونَ في دينِكُم وصَلاتِكُم» . ۱
وكذلك القادة السياسيّون ، يكون لهم دور كبير في صياغة شخصيّة أبناء المجتمع ، وهو ما أشار إليه الإمام عليٌّ عليه السلام بقوله :
«النّاسُ بِاُمَرائِهِم أشبَهُ مِنهُم بِآبائِهِم». ۲
لذلك كانت الدقَّة في انتخاب القادة الدينيّين والسياسيّين على درجة كبيرة من الأهميّة والحسّاسيّة .

1.كمال الدين : ص ۲۲۱ ح ۷ عن أبي الحسن الليثي عن الإمام الصادق عن آبائه عليهم السلام ، بحار الأنوار : ج ۸۸ ص ۹۹ ح ۷۰ .

2.تحف العقول : ص ۲۰۸ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5136
صفحه از 516
پرینت  ارسال به