319
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

أو إلى حوت ، وحينما نخضع تلك الروايات لميزان النقد العلمي ، يتّضح لنا أنّها لا حظّ لها من الصحّة والاعتبار . وفيما يلي بعض النقاط المهمّة من خلال التقويم الإجمالي لتلك الروايات :
۱ . سند هذه الروايات غير مقبول باستثناء روايتين ۱ ، بل إنّ عددا منها مجرّد أقوال خالية من الإسناد .
۲ . نصوص هذه الروايات مضطربة ومختلفة ، فقد جاء في بعضها :
«الأَرضُ عَلَى الحوتِ ، وَالحوتُ عَلَى الماءُ ، وَالماءُ عَلَى الصَّخرَةِ ، وَالصَّخرَةُ عَلى قَرنِ ثَورٍ أملَس ، وَالثَّورُ عَلَى الثَّرى» . ۲
وجاء في رواية اُخرى :
«الأَرضُ عَلَى الحوتِ ، وَالحوتُ عَلَى الماءِ ، وَالماءُ عَلَى الثَّرى» . ۳
وفي رواية :
«وَضَعَ الأَرضَ عَلَى الحوتِ ، وَالحوتُ فِي الماءِ ، وَالماءُ في صَخرَةٍ مُجَوَّفَةٍ ، وَالصَّخرَةُ عَلى عاتِقِ مَلَكٍ ، وَالمَلَكُ عَلَى الثَّرى ، وَالثَّرى عَلَى الرّيحِ العَقيمِ ، وَالرّيحُ عَلَى الهَواءِ ، وَالهَواءُ تُمسِكُهُ القُدرَةُ» . ۴
وفي رواية اُخرى :
«وَالسَّبعُ [ أيِ الأَرَضونَ السَّبعُ] ومَن فيهِنَّ ومَن عَلَيهِنَّ عَلى ظَهرِ الدّيكِ كَحَلقَةٍ في فَلاةٍ قِيٍّ ۵ ، وَالدّيكُ لَهُ جنَاحانِ ؛ جَناحٌ بِالمَشرِقِ وجَناحٌ

1.الكافي : ج ۸ ص ۸۹ ح ۵۵ ، و ص ۱۵۳ ح ۱۴۳ .

2.راجع : تفسير القمّي : ج ۲ ص ۵۹ .

3.راجع : تفسير القمّي : ج ۲ ص ۵۸ .

4.الاحتجاج : ج ۲ ص ۲۴۹ ح ۲۲۳ عن الإمام الصادق عليه السلام .

5.القِيّ : الأرض القَفْر الخالية (النهاية : ج ۴ ص ۱۳۶ «قيى») .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
318

الأجرام السماويّة والأرض في الفضاء ضمن مداراتها الخاصّة ، الأمر الذي يشير إليه القرآن الكريم في قوله تعالى :
«اللَّهُ الَّذِى رَفَعَ السَّمَـوَ تِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» . ۱
وقوله تعالى :
«خَلَقَ السَّمَـوَ تِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» . ۲
هاتان الآيتان توضّحان (الأمر) و (الإمساك) الإلهيّين الواردين في الآيتين الآنفتين ، وتبيّنان أنّ المنع من سقوط السماوات والأرض إنّما هو بأمر اللّه تعالى ، وبواسطة عَمَدٍ غير مرئيّة ، والَّتي يقال لها في العلم المعاصر قوّة الجاذبيّة .
وفي هذا الاتّجاه نرى أنّ أحد أصحاب الإمام الرضا عليه السلام وهو الحسين بن خالد ، حينما سأله عن قوله تعالى : «وَ السَّمَاءِ ذَاتِ الْحُبُكِ» ۳ فقال الإمام عليه السلام : هِيَ مَحبوكَةٌ إلَى الأَرضِ ـ وشَبَّكَ بَينَ أصابِعِهِ . ثُمَّ يَقولُ الحُسَينُ بنُ خالِدٍ : كَيفَ مَحبوكَةٌ إلَى الأَرضِ ، وَاللّهُ يَقولُ : «رَفَعَ السَّمَـوَ تِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» ؟ فَقالَ الإِمامُ عليه السلام : سُبحانَ اللّهِ ! ألَيسَ اللّهُ يَقولُ : «بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا» ؟ ! فَقالَ الحُسَينُ : بَلى . فَقالَ الإِمامُ عليه السلام ثَمَّ عَمَدٌ ولكِن لا تَرَونَها ۴ .

تقويم الروايات الَّتي تعتبر الأرض مستقرّة على قرن ثور أو على عاتق حوت

إلى جانب الروايات الَّتي أشرنا إليها آنفا ، يجد الباحث روايات معارضة اُخرى في مصادر الحديث الشيعيّة ۵ والسنيّة ۶ ، تصرّح بوضوح بأنّ الأرض تستند إلى قرن ثور

1.الرعد : ۲ .

2.لقمان : ۱۰ .

3.الذاريات : ۷ .

4.راجع : ص ۳۵۸ ح ۱۵۸۲.

5.راجع : بحارالأنوار : ج ۶۰ ص ۷۸ ح ۱ و ۲ وص ۷۹ ح ۳ و ص ۸۳ ح ۱۰ و ص ۹۴ ح ۳۰ .

6.راجع : الدرّ المنثور : ج ۸ ص ۲۱۰ ـ ۲۱۲ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5555
صفحه از 516
پرینت  ارسال به