317
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

الفضاء ، مع السيطرة عليها عن طريق الجاذبية ، وهذه الظاهرة المثيرة للإعجاب اعتبرها القرآن الكريم واحدة من آيات قدرة الخالق الحكيم وتدبيره ، كما في قوله تعالى :
«وَ مِنْ ءَايَـتِهِ أَن تَقُومَ السَّمَاءُ وَ الْأَرْضُ بِأَمْرِهِ» . ۱
وفي هذه الآية دلالة واضحة على أنّ الأجرام السماويّة وكذلك الأرض ، قائمة في الفضاء بأمر اللّه تعالى وتدبيره ۲ ، وليس ثمّة قوائم أو دعائم محسوسة تمسكها في مدارها .
وفي آية اُخرى يرد التأكيد على أنّ اللّه تعالى وحده الذي يحفظ الأرض ويمنعها من السقوط ، قال سبحانه :
«إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَـوَ تِ وَ الْأَرْضَ أَن تَزُولاَ» . ۳
ونسجت الأحاديث الشريفة على منوال الآيات الكريمة ، فبيّنت بوضوح في كثيرٍ من العبارات كون الأرض معلّقة في الفضاء ، كقوله : «بَسَطَ الأَرضَ عَلَى الهَواءِ بِغَيرِ أركانٍ» ۴ ، وقوله : «أقامَها بِغَيرِ قَوائِمَ ، ورَفَعَها بِغَيرِ دَعائِمَ» ۵ ، وقوله : «أقامَ الأَرضَ بِغَيرِ سَنَدٍ» ۶ ، وقوله : «اِستَقَرَّتِ الأَرَضونَ بِأَوتادِها فَوقَ الماءِ» ۷ .
إنّ النقطة المهمّة والمثيرة للانتباه ، هي كيفيّة إجراء الأمر الإلهي في ثبات

1.الروم : ۲۵ .

2.قال الشيخ الطوسي رحمه الله في تفسير الآية : بلا دعامة تدعمهما ، ولا علاقة تعلق بها ، بل لأنّ اللّه تعالى يسكنها حالاً بعد حال لأعظم دلالة على أنّه لا يقدر عليه سواه (التبيان في تفسير القرآن : ج ۸ ص ۲۴۳) .

3.فاطر : ۴۱ .

4.راجع : ص ۳۴۷ ح ۱۵۵۸ .

5.راجع : ص ۳۴۷ ح ۱۵۵۹ .

6.راجع : ص ۳۴۸ ح ۱۵۶۱ .

7.راجع : ص ۳۴۷ ح ۱۵۵۷ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
316

الكرة الأرضيّة ، كقوله تعالى : «وَ الْأَرْضَ مَدَدْنَـهَا وَأَلْقَيْنَا فِيهَا رَوَ سِىَ» ۱ ،وأحيانا على قطعة محدودة ومعيّنة من الأرض ، كقوله تعالى : «يَـقَوْمِ ادْخُلُواْ الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِى كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ» ۲ ، واستُعملت أحيانا اُخرى بمعنى عالم المادّة الذي يقابل عالم المعنى ، كما في قوله تعالى : «يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ» ۳ و ... .
لكنَّ الذي نريد بحثه في هذا القسم ، هو المعنى الأوّل للأرض الوارد في القرآن الكريم ؛ أي الكرة الأرضيّة الَّتي يعيش عليها البشر ، وهي تُعدّ من وجهة نظر القرآن والحديث واحدة من الدلالات الواضحة على معرفة اللّه سبحانه ، والَّتي أقسم بها بقوله : «وَالْأَرْضِ وَ مَا طَحَاهَا» ۴ .
ولقد نبّه القرآن الكريم في أكثر من ثمانين موضعا على صور النظم والتدبير الحاكمة على الأرض ، ودعا أتباعه المؤمنين به إلى معرفة آفاق الأرض باعتبارها واحدة من الطرق البيّنة لمعرفة اللّه تعالى وإثبات التوحيد .
وتضمّن القرآن الكريم والحديث الشريف نقاطا مهمة في بيان عجائب خلق الأرض وكونها آية على قدرة خالقها جلّ وعلا وحكمته ، وفيما يلي توضيح مختصر لأربعة موارد منها :

۱ . كونها معلّقة في الفضاء

إنّ النقطة الاُولى الَّتي تثير الانتباه حين التطلّع إلى الأرض ، هي كونها ملقاة في

1.الحِجر : ۱۹ ، ق : ۷ .

2.المائدة : ۲۱ .

3.السجدة : ۵ .

4.الشمس : ۶ وراجع الطارق : ۱۲ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5479
صفحه از 516
پرینت  ارسال به