أوَلَم تَروا إلَى الماضينَ مِنكُم لا يَرجِعونَ ، وإلَى الخَلَفِ الباقينَ لا يَبقَونَ! أوَلَستُم تَرَونَ أهلَ الدُّنيا يُصبِحونَ ويُمسونَ عَلى أحوالٍ شَتّى : فَمَيِّتٌ يُبكى ، وآخَرُ يُعَزّى ، وصَريعٌ مُبتَلىً ، وعائِدٌ يَعودُ ، وآخَرُ بِنَفسِهِ يَجودُ ، وطالِبٌ للدُّنيا وَالمَوتُ يَطلُبُهُ ، وغافِلٌ ولَيسَ بِمَغفولٍ عَنهُ ؟ وعَلى أثَرِ الماضي ما يَمضِي الباقي! ۱
۱۴۹۳.عنه عليه السلامـ في مَوعِظَةٍ مِن مَواعِظِهِ ـ: كَأَنـّي بِكَ قَد أتاكَ رَسولُ رَبِّكَ لا يَقرَعُ لَكَ بابا ، ولا يَهابُ لَكَ حِجابا ، ولا يَقبَلُ مِنكَ بَديلاً ، ولا يَأخُذُ مِنكَ كَفيلاً ، ولا يَرحَمُ لَكَ صَغيرا ، ولا يُوقِّرُ مِنكَ كَبيرا ، حَتّى يُؤَدِّيَكَ إلى قَعرِ مَلحودَةٍ مُظلِمَةٍ أرجاؤُها ، موحِشَةٍ أطلالُها ، كَفِعلِهِ بِالاُمَمِ الخالِيَةِ ، وَالقُرونِ الماضِيَةِ!
أينَ مَن سَعى وَاجتَهَدَ ، وجَمَعَ وعَدَّدَ ، وبَنى وشَيَّدَ ، وزَخرَفَ ونَجَّدَ ۲ ، وبِالقَليلِ لَم يَقنَع ، وبِالكَثيرِ لَم يُمتَع؟! أينَ مَن قادَ الجُنودَ ، ونَشَرَ البُنودَ ۳ ؟!
أصبَحوا رُفاتا ۴ تَحتَ الثَّرى، وأنتُم بِكَأسِهِم شارِبونَ، ولِسَبيلِهِم سالِكونَ. ۵
۱۴۹۴.عنه عليه السلامـ في خُطبَةٍ لَهُ ـ: خَلَّفَ لَكُم عِبَرا مِن آثارِ الماضينَ قَبلَكُم ؛ مِن مُستَمتَعِ خَلاقِهِم ۶ ، ومُستَفسَحِ خَناقِهِم ۷ ، أرهَقَتهُمُ ۸ المَنايا دونَ الآمالِ ،
1.نهج البلاغة : الخطبة ۹۹ ، بحار الأنوار : ج ۷۸ ص ۱۹ ح ۷۸ ؛ دستور معالم الحكم : ص ۴۵ ، مطالب السؤول : ص ۵۱ كلاهما نحوه .
2.التنجيد : التزيين ؛ يقال : بيتٌ مُنَجَّد (النهاية : ج ۵ ص ۱۹ «نجد»).
3.البَند : العَلَمُ الكبير ، وجمعه بنود (النهاية : ج ۱ ص ۱۵۷ «بند»).
4.الرُّفاتُ : الحُطام (الصحاح : ج ۱ ص ۲۴۹ «رفت»).
5.جواهر المطالب : ج ۱ ص ۳۴۳ ، العقد الفريد : ج ۳ ص ۱۲۰ نحوه وزاد في أوّله «أيّها اللاّهي الغارّ نفسه».
6.الخلاقُ : الحظّ والنصيب (النهاية : ج ۲ ص ۷۰ «خلق»).
7.الخِناق : حبلٌ يُخنَق به (الصحاح : ج ۴ ص ۱۴۷۲ «خنق»). وتقدير الكلام : خلّفَ لكم عِبَرا من القرون السالفة ؛ منها : تمتّعهم بنصيبهم من الدنيا ثمّ فناؤهم ، ومنها: فسحة خناقهم وطول إمهالهم ، ثمّ كانت عاقبتهم الهلكة (شرح نهج البلاغة : ج ۶ ص ۲۵۹) .
8.أرهَقتُ الرجلَ : أدرَكته (لسان العرب : ج ۱۰ ص ۱۲۹ «رهق»).