245
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

«لَقَدْ كَانَ فِى قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لاِّوْلِى الْأَلْبَـبِ» . ۱

۸ . السِّياحة الهادفة

إنّ السياحة الهادفة واحدة من أفضل سبل الاعتبار بالتّاريخ ، وإنّ دراسة آثار الأقدمين ـ خاصّة المجتمعات التي اُبيدت بسبب الظلم والفساد ـ تميط حجاب الغفلة ، وتزيل موانع المعرفة ، وتقدّم أنفع الدروس لحياة أفضل . من هنا تدعو نصوص القرآن والسنّة إلى السِّياحة الهادفة .
إنّ القرآن الكريم يذمّ مَن حرّم على نفسه فهم الحقائق العقليّة : «أَفَلَمْ يَسِيرُواْ فِى الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ ءَاذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا» ۲ .
والسياحة اليوم يغلب عليها ـ مع الأسف ـ طابع التّلهّي والتنزّه ، لذلك فإنّها تخلو من الاعتبار ، بل أكثر من ذلك فهي تدعو إلى الغفلة ؛ فلا تزيل الحُجب عن الرُّؤية العقليّة ، بل تزيد عليها حجبا وسُدولاً .
إنّ أئمّة الإسلام نبّهوا النّاس على اُمور لدى سياحتهم ؛ كي لا تبتلى السياحة في المجتمعات الإسلاميّة بما ابتُليت به اليوم في العالَم ، فدعوا إلى التأمّل في المصير الذي آل إليه الطواغيت والمتفرعنون ، لدى مشاهدة قصورهم ؛ كما قال سبحانه وتعالى :
«كَمْ تَرَكُواْ مِن جَنَّـتٍ وَ عُيُونٍ» . ۳
فالحذر الحذر من أن يصيب الخلف ـ وفق السُّنن الإلهيّة ـ ما أصاب السَّلف .
وبعبارة موجزة : إنّ أهمّ معطيات تفقّد الآثار التاريخيّة يتمثَّل في التفكير

1.يوسف : ۱۱۱ .

2.الحجّ : ۴۶ .

3.الدخان : ۲۵ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
244

للحالة الروحيّة الدينيّة ـ وخاصّة حالة التوبة والدُّعاء ـ في تحديد مصير المجتمعات الإنسانيّة.

۶ . عوامل تطوّر المجتمع وانحطاطه

إنّ النُّصوص الإسلاميّة تذهب إلى أنّ اتّخاذ معيار الجدارة في إدارة الاُمور ، وتولّي الصَّالحين شؤونَ المجتمع ، ووعي المسؤولين ، ووحدة الكلمة ، والعدالة الاجتماعيّة ، ورعاية الحقوق المتبادلة بين الحكومة والشعب ، من أهمّ عوامل تطوّر المجتمع، وأنّ هذه الاُمور تشكّل في الواقع جزءا من القوانين التكوينيّة ، والسُّنن الإلهيَّة في نظام الخلِيقة للوصول إلى الحضارة الأفضل .
وفي مقابل ذلك فإنّ تولّي غير الصالحين وغير المؤهّلين شؤونَ الاُمّة ، وغفلة المسؤولين ، والاختلاف ، والظلم ، والفساد ، والتّرف ، والإسراف ، والاستئثار ، وإهمال حقوق النّاس والضعفاء منهم خاصّة ، والمحاباة في تنفيذ القوانين ، والغشّ في البيع ، وترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والإملاء ، والاستدراج ، من أبرز عوامل انحطاط المجتمعات ، وسقوط الحضارات .

۷ . الاعتبار من التّاريخ

إنّ قيمة علم التّاريخ وأهميّته ، والإيمان بوجود قوانين تحكمه ، والاعتقاد بشهادة التّاريخ ، والتعرُّف على اُصول تحوّلات التّاريخ ، وفهم علل تطوّر المجتمعات وانحطاطها . . . كلُّها مقدِّمات للاعتبار بالتّاريخ واستثمارهِ في اتّجاه حياة أفضل وتقدّم حضاري أسرع .
ومن هنا ، فإنّ الاعتبار هو الهدف الأساس من علم التّاريخ في الرؤية الإسلاميّة ، والقرآن الكريم يؤكِّد هذا الاعتبار بقصص الغابرين :

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5114
صفحه از 516
پرینت  ارسال به