19
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

«النّاسُ مَعادِنُ ، وَالعِرقُ دَسّاسٌ ، وأدَبُ السّوءِ كَعِرقِ السّوءِ». ۱
ثمّ أنّ الوراثة ترتبط بالاُسرة ، وفي رواية عن عليّ عليه السلام :
«إذا كَرُمَ أصلُ الرَّجُلِ كَرُمَ مَغيبُهُ ومَحضَرُهُ». ۲
من هنا فإنّ من يريد أن يكون له أبناء متأدّبون ، عليه أن يختار الزوجة المناسبة ، يقول الرَّسول صلى الله عليه و آله :
«اُنظُر في أيِّ نِصابٍ تَضَعُ وَلَدَكَ ، فَإِنَّ العِرقَ دَسّاسٌ». ۳
إنّ العوائل الأصيلة النجيبة الكريمة لها دور أساس في تربية الأفراد الصالحين المؤدَّبين ، ولكنّ التربية ـ إلى جانب الوراثة ـ لها دور هامّ أيضا في بناء الإنسان ، وتستطيع بما لها من تأثير أن تقضي على الآثار الإيجابيّة أو السلبيّة للوراثة أو تقلّلها .
إنّ العناصر المهمّة الفاعلة في التربية كما جاء في النصوص الإسلاميّة عبارة عن : بذل الجهد والسعي لتقوية الإيمان ، والعلم ، والاقتداء بالنماذج الإنسانيّة الممتازة ، والاستعانة باللّه تعلى لبلوغ هذا الهدف ، وتوجيهات أئمّة الإسلام في هذا المجال على غاية من الأهمّية للمربّين والمشتغلين في حقول الدّعوة .

۵ . المؤدّبون

إنّ أوّل معلّم للأدب هو اللّه سبحانه الذي أدّب أنبياءه ، وأمرهم أن يربّوا الناس على هذه الفضيلة ، وقد واصلَ هذه المهمّة الأوصياء بعد الأنبياء ، يقول الإمام عليّ عليه السلام :

1.راجع : ص ۴۱ ح ۸۵۸ .

2.راجع : ص ۴۲ ح ۸۶۲ .

3.راجع : ص ۴۱ ح ۸۵۷ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
18

ما لا يليق به . وبعبارة موجزة : المتأدّب في الحياة سعيد ، وفاقد الأدب شقيّ . وعلى حدّ تعبير أمير البيان :
«مَا الإِنسانُ لَولاَ الأَدَبُ إلاّ بَهيمَةٌ مُهمَلَةٌ». ۱
على هذا الأساس يحتاج الإنسان في الحياة أكثر ما يحتاج إلى الأدب ، يقول الإمام عليّ عليه السلام :
«إنَّ النّاسَ إلى صالِحِ الأَدَبِ أحوَجُ مِنهُم إلَى الفِضَّةِ وَالذَّهَبِ». ۲
لذلك شجّع أئمّة الإسلام بأساليب مختلفة أتباعَ هذا الدين على التأدّب ، وحذّروا من تركه ، حتى أنّ الإمام الصادق عليه السلام قال :
«إن اُجِّلتَ في عُمُرِكَ يَومَينِ ؛ فَاجعَل أحَدَهُما لِأَدَبِكَ لِتَستَعينَ بِهِ عَلى يَومِ مَوتِكَ». ۳
إنّ الأدب الذي ينفع الإنسانَ بعد موته هو الأدب مع اللّه سبحانه ؛ أي تَجسيد القيم الإلهيّة في حياة الإنسان ، وكلّما ازداد الإنسان في هذا الحقل تأدّبا ازداد من حكمة الخليقة قربا ، وازداد من بركات الدنيا والآخرة نيلاً ، كما في قوله تعالى :
«فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالاْخِرَةِ» . ۴

۴ . مصادر الأدب

من مجموع النصوص التي أشارت إلى مصادر الأدب ، نفهم أنّ للأدب مصدرين : أحدهما الوراثة ، والآخر التربية ، فقد ورد في الحديث النبويّ :

1.راجع : ص ۳۵ ح ۸۳۱ .

2.راجع : ص ۳۳ ح ۸۱۸ .

3.راجع : ص ۳۶ ح ۸۳۵ .

4.النساء : ۱۳۴ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5041
صفحه از 516
پرینت  ارسال به