129
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

حول الشهادة الثالثة ؛ منهم المحقّق السبزواري ۱ ، وسبط الشهيد الثاني ۲ .
ومع بروز الفقيه المحقّق الكبير الوحيد البهبهاني (۱۲۰۵ ه ) أفل نجم المسلك الأخباري ، غير أنّه مع تصريحه بعدم جزئيّة الشهادة الثالثة في الأذان واعتبارها بدعة وتحريمه قولها بقصد الجزئيّة ، لكنّه وتمسّكا بقاعدة التسامح في أدلّة السُّنن ، وخبر احتجاج الطبرسي ۳ ، وقياسا بذكر الصلوات بعد اسم النبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله ، لا يعتبر قول الشهادة الثالثة مخلاًّ بالأذان إذا كان بقصد القربة المطلقة وليس بقصد الجزئيّة ، بل ويعدّه مندوبا إذا لم يكن بقصد الجزئيّة ، ويؤيّد هذا الرأي سائر الفقهاء إلى عصرنا الحاليّ ۴ .
وحاصل الكلام أنّ أعيان فقهاء الشيعة قديما وحديثا ، لم يقل أحد منهم : إنّ الشهادة الثالثة جزء من الأذان ، لكنّ كثيرا منهم يعتقدون بأنّه لا إشكال في إيرادها بعد الشهادة بالرّسالة للنبيّ الأكرم صلى الله عليه و آله دون قصد الجزئيّة ، بل هي مطلوبة بقصد مطلق الذكر .

1.ذخيرة المعاد (الطبعة الحجريّة) : ص ۲۵۴ .

2.راجع : رسالة كلمات الأعلام حول جواز الشهادة بالولاية في الأذان والإقامة مع عدم قصد الجزئيّة : ص ۳۸۹ الرقم ۱۲ .

3.روى القاسم بن معاوية ، قال : قلت لأبي عبداللّه عليه السلام : هؤلاء يروون حديثا في معراجهم أنّه لما اُسري برسول اللّه صلى الله عليه و آله رأى على العرش ... ولمّا خلق اللّه عزّوجلّ القمر كتب عليه : لا إله إلاّ اللّه ، محمّد رسول اللّه ، عليّ أمير المؤمنين ، وهو السواد الذي ترونه في القمر ، فإذا قال أحدكم : لا إله إلاّ اللّه ، محمد رسول اللّه ، فليقل : عليّ أميرالمؤمنين عليه السلام (الاحتجاج : ج ۱ ص ۳۶۵ ح ۶۲) .

4.راجع : رسالة كلمات الأعلام حول جواز الشهادة بالولاية في الأذان والإقامة مع عدم قصد الجزئيّة .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
128

الأذان ، فإذا ذَكَر أحدٌ هذين الفصلين بهذا العنوان ، فإن كان مُتلقّىً من الشارع فبها ، وإلاّ فالأفضل تيمُّنا وتبرُّكا» . ۱
ويقول في شرح من لا يحضره الفقيه :
«مصطلح أصحاب الحديث ينصّ على اعتبار الخبر الصحيح المخالف للمشهور شاذّا . وفي زمان المحقّق والعلاّمة كان هناك المزيد من كتب الحديث ، وعليه يشكل الجزم بكون هذه الأخبار موضوعة ... فإذا تلفّظ بها أحدٌ ، فإن كانت مطلوب الشارع ولو بعنوان التيمّن والتبرّك فبها ولا بأس ، والأحسن أن لا يقولها ...» . ۲
على أنّ المجلسيّ الأوّل ، وإن كان قد ردّ على كلام الشيخ الصدوق وجميع الفقهاء الذين ضعّفوا الأخبار الدالّة على جزئيّة الشهادة الثالثة ، لكنّه لم يقل بجزئيتها أيضا ، غير أنّ ولده المولى محمّد باقر المجلسي لا يستبعد جزئيّتها واستحبابها ، حيث يقول :
«لا يبعد كون الشهادة الثالثة بالولاية من الأجزاء المستحبّة للأذان ؛ لشهادة الشيخ والعلاّمة والشهيد وغيرهم بورود الأخبار بها» . ۳
وأيّد العلاّمة المجلسي بعضُ الفقهاء من ذوي المسلك الأخباري ، كالسيّد نعمة اللّه الجزائري في الأنوار النعمانيّة ۴ ، والشيخ يوسف البحراني في الحدائق الناضرة ۵ .
وفي نفس الفترة كان الفقهاء غير الأخباريّين يؤيّدون ما قاله الفقهاء الأوائل

1.راجع : رسالة كلمات الأعلام حول جواز الشهادة بالولاية في الأذان والإقامة مع عدم قصد الجزئيّة : ص ۳۸۷ .

2.شرح الفقيه (بالفارسيّة) : ج ۳ ص ۵۶۶ .

3.بحارالأنوار : ج ۸۴ ص ۱۱۱ .

4.الأنوار النعمانيّة : ج ۱ ص ۱۶۹ .

5.الحدائق الناضرة : ج ۷ ص ۴۰۳ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5498
صفحه از 516
پرینت  ارسال به