127
موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی

وجميعهم لم يذكروا هذه الشهادة ضمن فصول الأذان .
وبعبارة اُخرى : يتّفق فقهاء الشيعة إلى القرن العاشر على عدم جزئيّة الشهادة الثالثة في الأذان ، أمّا في القرن الحادي عشر ومع بروز المسلك الأخباري ، فقد توجّهت بعض الانتقادات إلى الفقهاء المتقدّمين ، ولعلّ أوّل من ناقش في رأي الشيخ الصدوق حول الشهادة الثالثة هو المولى محمّد تقي المعروف بالمجلسيّالأوّل (۱۰۷۰ ه) ، حيث قال في كتاب روضة المتّقين بعد إيراده قول الشيخ الصدوق :
«الجزم بأنّ هذه الأخبار من موضوعاتهم مشكل ، مع أنّ الأخبار التي ذكرنا في الزيادة والنقصان وما لم نذكره كثيرة ، والظاهر أنّ الأخبار بزيادة هذه الكلمات أيضا كانت في الاُصول وكانت صحيحة أيضا ، كما يظهر من المحقّق والعلاّمة والشهيد رحمهم اللّه ؛ فإنّهم نسبوها إلى الشذوذ ، والشاذّ ما يكون صحيحا غير مشهور ، مع أنّ الذي حكم بصحّته أيضا شاذّ كما عرفت ، فبمجرّد عمل المفوّضة أو العامّة على شيء لا يمكن الجزم بعدم ذلك أو الوضع ، إلاّ أن يرد عنهم صلوات اللّه عليهم ما يدلّ عليه ، ولم يرد ، مع أنّ عمل الشيعة كان عليه في قديم الزمان وحديثه ، والظاهر أنّه لو عمل عليه أحد لم يكن مأثوما إلاّ مع الجزم بشرعيّته ، فإنّه يكون مخطئا ، والأولى أن يقوله على أنّه جزء الإيمان لا جزء الأذان» . ۱
وقال أيضا في كتاب حديقة المتّقين حول الشهادة الثالثة :
«نقل جمع من الأصحاب بأنّه ورد في الأخبار الشاذّة كونها جزءا من

1.روضة المتّقين : ج ۲ ص ۲۴۵ .


موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
126

ذلك ليعرف بهذه الزيادة المتّهمون بالتفويض المدلّسون أنفسهم في جملتنا» . ۱
وقال شيخ الطائفة محمّد بن الحسن الطوسي (۴۶۰ ه ) في النهاية :
«وأمّا ما روي في شواذّ الأخبار من قوله : أشهد أنّ عليّا وليّ اللّه ، وآل محمّد خير البريّة ، فممّا لا يُعمل عليه في الأذان والإقامة ، فمن عمل بها كان مخطئا» . ۲
وأردف في المبسوط :
«فأمّا قول : أشهد أنّ عليّا أمير المؤمنين ، وآل محمّد خير البريّة ، على ما ورد في شواذّ الأخبار ، فليس بمعمول عليه في الأذان ، ولو فعله الإنسان [ لم] يأثم به ، غير أنّه ليس من فضيلة الأذان ولا كمال فصوله» . ۳
وهكذا شأن سائر فقهاء الشيعة المعاصرين للشيخ الطوسي أو المتقدّمين أو المتأخّرين عنه ، ومنهم الشيخ المفيد في المقنعة ۴ ، والسيّد المرتضى في الرسائل ۵ ، والحلبي في الكافي ۶ ، وسلاّر في المراسم ۷ ، والمحقِّق الحلّي في المعتبر ۸ ، والعلاّمة الحلّي في المنتهى ۹ ، إلى المقدّس الأردبيلي (۹۹۳ ه) في شرحه على الإرشاد،

1.كتاب من لا يحضره الفقيه : ج ۱ ص ۲۹۰ .

2.النهاية : ص ۶۹ .

3.المبسوط : ج ۱ ص ۹۹ .

4.المقنعة : ص ۱۰۰ .

5.الرسائل للشريف المرتضى : ج ۳ ص ۳۰ .

6.الكافي للحلبي : ص ۱۲۰ .

7.المراسم العلويّة : ص ۶۷ .

8.المعتبر (الطبعة الحجريّة) : ص ۱۶۵ و ۱۶۶ .

  • نام منبع :
    موسوعة ميزان الحکمة - المجلّد الثّانی
    سایر پدیدآورندگان :
    عبدالهادي مسعودي، سيد رسول موسوي، سيد رضا حسيني، عبّاس پسنديده، غلامحسين مجيدي،
    تعداد جلد :
    5
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 5434
صفحه از 516
پرینت  ارسال به