المرتضى تعرّف على الاعتزال البصري من خلال النصيبي الذي تقدّم أنّه قرأ على أبي عبد الله البصري والذي كان تلميذاً لأبي هاشم الجبّائي.
ولكن لا نعلم مصدراً متقدّماً على الحاكم الجشمي تحدّث عن تتلمذ المرتضى على النصيبي، ولم يُشِر المرتضى نفسه إلى ذلك في كتبه بتاتاً، كما لا نعلم مدّة دراسة المرتضى على النصيبي ولا مدى تاثّره به بصورة دقيقة، سوى أنّ النصيبي كان يذهب في مسألة جهة إعجاز القرآن إلى القول بالصرفة۱، فلعلّ المرتضى أخذ هذا القول منه.
وإلى هنا انتهت قائمة أسماء أساتذة وشيوخ المرتضى الذين نقطع أو نطمئنّ بتتلمذه على أيديهم، وأخذِهِ منهم، ولكن هناك أساتذة آخرون ذكر البعض أنّهم كانوا أساتذة للمرتضى، ونحن نشكّ في ذلك، وهم:
۱۴. قاضي القضاة عبد الجبّار بن أحمد الهمذاني الأسدآبادي (ت۴۱۵ه ): هو أشهر من أن يُعرّف، فقد كان رأس المعتزلة البصريين في زمانه، كما صار قاضياً للقضاة من قِبَل الصاحب بن عبّاد وزير البويهيين في الريّ۲. قيل إنّ المرتضى تتلمذ على يديه في بغداد بعد انصرافه من الحجّ. ونحن بعد التتبّع لم نعثر على أحد نقل ذلك إلّا الحاكم الجشمي (ت۴۹۴ه ) وابن المرتضى (ت۸۴۰ه )، فقد قال الحاکم الجشمي: «ومن أصحاب قاضي القضاة الذي درس عليه ببغداد عند انصرافه من الحجّ، الشريفُ المرتضى. وقرأ أيضاً على أبي إسحاق النصيبي، وأبي عبيد المرزباني، وعلى ابن المعلّم. ويميل إلى الإرجاء، وهو إمامي، وقُربُ عهده وشهرة ذكره تغني عن كثير من أخباره»۳. وقال ابن المرتضى عند حديثه عن الشريف المرتضى: «أخذ عن قاضي القضاة عند انصرافه من الحجّ، وعن النصيبيني والمرزباني. وهو إمامي ويميل إلى الإرجاء، وشهرة علمه تغني عن كثير من أخباره»۴. وقد نقلنا كلا
1.. الطوسي، تمهيد الأصول، ص۳۳۴.
2.. ابن المرتضى، طبقات المعتزلة، ص۱۱۲.
3.. الحاكم الجشمي، شرح العيون (ضمن كتاب: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة)، ص۳۸۳.
4.. ابن المرتضى، طبقات المعتزلة، ص۱۱۷.