39
الشريف المرتضى و المعتزلة

المرتضى تعرّف على الاعتزال البصري من خلال النصيبي الذي تقدّم أنّه قرأ على أبي عبد الله البصري والذي كان تلميذاً لأبي هاشم الجبّائي.

ولكن لا نعلم مصدراً متقدّماً على الحاكم الجشمي تحدّث عن تتلمذ المرتضى على النصيبي، ولم يُشِر المرتضى نفسه إلى ذلك في كتبه بتاتاً، كما لا نعلم مدّة دراسة المرتضى على النصيبي ولا مدى تاثّره به بصورة دقيقة، سوى أنّ النصيبي كان يذهب في مسألة جهة إعجاز القرآن إلى القول بالصرفة۱، فلعلّ المرتضى أخذ هذا القول منه.

وإلى هنا انتهت قائمة أسماء أساتذة وشيوخ المرتضى الذين نقطع أو نطمئنّ بتتلمذه على أيديهم، وأخذِهِ منهم، ولكن هناك أساتذة آخرون ذكر البعض أنّهم كانوا أساتذة للمرتضى، ونحن نشكّ في ذلك، وهم:

۱۴. قاضي القضاة عبد الجبّار بن أحمد الهمذاني الأسدآبادي (ت۴۱۵ه‍ ): هو أشهر من أن يُعرّف، فقد كان رأس المعتزلة البصريين في زمانه، كما صار قاضياً للقضاة من قِبَل الصاحب بن عبّاد وزير البويهيين في الريّ۲. قيل إنّ المرتضى تتلمذ على يديه في بغداد بعد انصرافه من الحجّ. ونحن بعد التتبّع لم نعثر على أحد نقل ذلك إلّا الحاكم الجشمي (ت۴۹۴ه‍ ) وابن المرتضى (ت۸۴۰ه‍ )، فقد قال الحاکم الجشمي: «ومن أصحاب قاضي القضاة الذي درس عليه ببغداد عند انصرافه من الحجّ، الشريفُ المرتضى. وقرأ أيضاً على أبي إسحاق النصيبي، وأبي عبيد المرزباني، وعلى ابن المعلّم. ويميل إلى الإرجاء، وهو إمامي، وقُربُ عهده وشهرة ذكره تغني عن كثير من أخباره»۳. وقال ابن المرتضى عند حديثه عن الشريف المرتضى: «أخذ عن قاضي القضاة عند انصرافه من الحجّ، وعن النصيبيني والمرزباني. وهو إمامي ويميل إلى الإرجاء، وشهرة علمه تغني عن كثير من أخباره»۴. وقد نقلنا كلا

1.. الطوسي، تمهيد الأصول، ص۳۳۴.

2.. ابن المرتضى، طبقات المعتزلة، ص۱۱۲.

3.. الحاكم الجشمي، شرح العيون (ضمن كتاب: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة)، ص۳۸۳.

4.. ابن المرتضى، طبقات المعتزلة، ص۱۱۷.


الشريف المرتضى و المعتزلة
38

۱۲. عليّ بن حبشي الكاتب: هو أبو القاسم عليّ بن حبشي بن قوني الكاتب الكوفي۱، وُصف بأنه خاصّي۲، وهو شيخ مشترك بين الشيخ المفيد والمرتضى، فقد رَوَيا عنه معاً كتاب المعرفة لإبراهيم بن محمّد الثقفي۳، كما أنّه شيخ التلعكبري۴، والحسين بن عبيد الله بن الغضائري، وأحمد بن عبد الواحد بن عُبدون۵. وقد رَوى عليّ بن حبشي الكثير من الكتب والأصول، فقد جاء ذكره في ما يقارب أربعين مورداً في فهرست النجاشي۶، وهو يدلّ على امتلاكه ثقافة واسعة.

ولكن لا نعلم مدى استفادة المرتضى منه، خاصّة وأنه كان كبيرَ السنّ، فقد حدّث عنه التلعكبري في سنة ۳۳۲ه‍ ۷، أي أنّه كان في عمر يتمكّن فيه من التحديث قبل ولادة المرتضى بأكثر من عشرين عاماً (ولد المرتضى في سنة ۳۵۵ه‍ )، بل حتّى قبل ولادة الشيخ المفيد (ولد في سنة ۳۳۶ أو ۳۳۸ه‍ ۸)، وبذلك يُحتمل أن يكون المرتضى قد أدركه في أُخريات عمره، ولعلّه لم يستفِد منه غير كتاب المعرفة المتقدّم الذي يحتوي على المناقب والمثالب۹. إذن لا يمكن الحديث كثيراً عن استفادة المرتضى من عليّ بن حبشي في مجال الكلام.

۱۳. أبو إسحاق النصيبي: أحد أعلام المعتزلة، ذكره الحاكم الجشمي (ت۴۹۴ه‍) في الطبقة الحادية عشرة منهم، ووصفه بأنّه يرجع إلى فضل غزير، وأنّه قرأ على أبي عبد الله البصري۱۰. ثم ذكر عند ترجمة المرتضى أنّه قرأ على النصيبي۱۱. فلعلّ

1.. النجاشي، رجال النجاشي، ص۱۴، ۲۳۱.

2.. الطوسي، رجال الطوسي، ص۴۳۲؛ الأردبيلي، جامع الرواة، ج۱، ص۵۶۳.

3.. الطوسي، الفهرست، ص۳۸.

4.. الطوسي، رجال الطوسي، ص۴۳۲.

5.. النجاشي، رجال النجاشي، ص۳۱۵.

6.. انظر على سبيل المثال: ص۱۸، ۷۳، ۱۰۳، ۲۸۱.

7.. الطوسي، رجال الطوسي، ص۴۳۲.

8.. النجاشي، رجال النجاشي، ص۴۰۲-۴۰۳.

9.. المصدر السابق، ص۱۷.

10.. الحاكم الجشمي، شرح العيون (ضمن كتاب: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة)، ص۳۷۸.

11.. المصدر السابق، ص۳۸۳.

  • نام منبع :
    الشريف المرتضى و المعتزلة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1399
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7861
صفحه از 275
پرینت  ارسال به