35
الشريف المرتضى و المعتزلة

مات سنة تسع وأربعمائة، وأخذ الناس عنه ورووا. ومما رواه كتابُ الجمهرة لابن دريد... وروى غير ذلك. وأخذ عن أبي سعيد السيرافي، والفارسي أبي عليّ، وقرأ على الأصبهاني جميعَ كتاب الأغاني. وكان مولده سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة»۱.

هذه الترجمة تدلّ على أنّ الكاتب كان من أهل الأدب واللّغة لا علم الكلام، كما أنّ الروايات التي نقلها المرتضى عنه في الأمالي ذات نفس الطابع، وهو يدلّ على أنّه لم يكن للكاتب دور هامّ في التكوين الكلامي للمرتضى.

لكن نقل الشيخ المفيد في أماليه عن عليّ بن محمّد الكاتب عدّة روايات لا تخلو من طابع كلامي، خاصّة بما يتعلّق ببحث الإمامة، وما حدث بعد وفاة رسول الله صلی الله علیه و آله۲، فإن كان الكاتب الذي يروي عنه الشيخ المفيد هو نفس الكاتب الذي يروي عنه المرتضى، فهو يدلّ على أنّه كانت لديه اتّجاهات كلامية، وبذلك يحتمل أنّه كان له نوع تأثير على الجانب الكلامي للمرتضى، ولكن - كما مرّ في أمثاله - لا طريق لنا إلى معرفة طبيعة ذلك التأثير المحتمل. هذا كلّه على فرض اتحاد الكاتب الذي يروي عنه المفيد مع كاتبنا.

۷. سهل بن أحمد الديباجي (ت۳۸۰ه‍ ): وهو شيخ مشترك بين التلعكبري۳، والشيخ المفيد۴، والمرتضى۵، والرضي۶، والشيخ محمّد بن أحمد بن شاذان القمّي۷، وأبي القاسم التنوخي وغيرهم۸. ترجمه النجاشي فقال: «سهل بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن سهل الديباجي، أبو محمّد: لا بأس به، كان يخفي أمره كثيراً، ثم ظاهَرَ بالدين في آخر

1.. الصفدي، الوافي بالوَفَيَات، ج۲۲، ص۴۳.

2.. المفيد، الأمالي، ص۹۵، ۱۲۵، ۱۳۵، ۱۳۸ إلى غير ذلك من الموارد.

3.. الطوسي، رجال الطوسي، ص۴۲۷.

4.. المفيد، الحكايات، ص۸۴.

5.. الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج۱۱، ص۴۰۱.

6.. الرضي، المجازات النبوية، ص۲۴۱.

7.. ابن شاذان، مائة منقبة، ص۸۷.

8.. الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج۹، ص۱۲۳.


الشريف المرتضى و المعتزلة
34

الروايات التي تحتوي على مضامين عقائدية وكلامية، خاصّة وأنّ له كتاباً يحمل عنوان: الجوامع في علوم الدين۱، وهو يدلّ على سعة ثقافته الشاملة لعلم الكلام، الأمر الذي يمكن أن يكون قد ترك أثره في الفكر الكلامي للمرتضى. ولكن للأسف لا يمكننا معرفة مدى هذا التأثير، فنحن لا نمتلك دليلاً على علاقة المرتضى بالتلعكبري إلّا عبارة الطوسي في ترجمته للمرتضى التي قال فيها: «يروي عن التلعكبري»۲. وهذه العبارة المقتضبة لا تدلّ على حدود ومدى تأثّر المرتضى بالتلعكبري.

۵. الحسين بن عليّ بن بابويه، أخو الشيخ الصدوق: ترجم له النجاشي فقال: «الحسين بن عليّ بن الحسين بن موسى بن بابويه القمّي، أبو عبد الله. ثقة، روى عن أبيه إجازة. له كتب، منها: كتاب التوحيد ونفي التشبيه، وكتاب عمله للصاحب أبي القاسم بن عبّاد»۳.

والكلام عنه كالكلام عن التلعكبري في سعة ثقافته، فكتابُه في التوحيد يدلّ على نشاط كلامي، وإنْ كان يبدو أنّه كتبه بصورة حديثية. وليس عندنا دليل على ارتباط المرتضى بالحسين بن بابويه إلّا عبارة الطوسي حيث قال في ترجمته للمرتضى: «يروي عن التلعكبري، والحسين بن عليّ بن بابويه»۴. وبذلك لا يمكننا معرفة مدى تأثيره على الفكر الكلامي للمرتضى، كما في حالة التلعكبري.

۶. أبو الحسن عليّ بن محمّد بن عبد الرحيم بن دينار الكاتب (ت۴۰۹ه‍ ): روى عنه المرتضى في أماليه۵، وترجمه الصفدي فقال: «عليّ بن محمّد بن عبد الرحيم بن دينار الكاتب، أبو الحسين البصري الواسطي: سمع أبا بكر بن مقسم، ولقي المتنبي، وسمع من ديوانه، ومدحه بقصيدة... وكان شاعراً مُجيداً، شارك المتنبي في أكثر ممدوحيه، كسيف الدولة، وابن العميد. وكان حسن الخط على طريقة ابن مقلة.

1.. النجاشي، رجال النجاشي، ص۴۳۹.

2.. الطوسي، رجال الطوسي، ص۴۳۴.

3.. النجاشي، رجال النجاشي، ص۶۸.

4.. الطوسي، رجال الطوسي، ص۴۳۴.

5.. المرتضى، الأمالي، ج۱، ص۱۲، ص۹۲، ص۱۷۹ إلى غير ذلك من الموارد.

  • نام منبع :
    الشريف المرتضى و المعتزلة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1399
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7912
صفحه از 275
پرینت  ارسال به