33
الشريف المرتضى و المعتزلة

«عبيد الله بن عثمان بن يحيى، أبو القاسم الدقّاق المعروف بابن جنيقا: من أهل الجانب الشرقي. ولد في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة على ما بلغني، وسمع الحسين بن محمّد بن سعيد المطبقي، والقاضي أبا عبد الله المحاملي، ومن بعدهما. حدّثنا عنه الأزهري، والعتيقي، ومحمّد بن عليّ العلّاف. وكان صحيح الكتاب، كثير السماع، ثبت الرواية. وكان أكثر سماعه من أبي الحسن بن الفرات، لأخوّة كانت بينهما. ذكره محمّد بن أبي الفوارس فقال: كان ثقة مأموناً، فاضلاً حسن الخلق، ما رأينا مثله في معناه. أخبرنا العتيقي قال: توفّي أبو القاسم المعروف بابن جنيقا يوم الخميس الثامن والعشرين من رجب سنة تسعين وثلاثمائة»۱.

ويظهر من ترجمته أنّه كان راوية ومحدّثاً، ولم يكن متكلّماً، فإنّ أكثر الروايات المنقولة عنه لها جانب تاريخي۲، وبذلك لا يمكن الحديث عن دور له في التكوين الكلامي للمرتضى.

۴. هارون بن موسى التلعكبري الشيباني (ت۳۸۵ه‍ ): ترجم له الشيخ الطوسي فقال: «هارون بن موسى التلعكبري، يكنّى أبا محمّد، جليل القدر، عظيم المنزلة، واسع الرواية، عديم النظير، ثقة. روى جميع الأصول والمصنّفات. مات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. أخبرنا عنه جماعة من أصحابنا»۳. وهو يدلّ على عِظم وأهمية هذه الشخصية في التراث الإمامي، باعتبار أنّه روى جميع الأصول والمصنّفات، وهي صفة قد لا تتوفّر إلّا في شخصية التلعكبري من بين علماء الإمامية.

وعلى الرغم من أنّ الصفة الغالبة على التلعكبري هي الرواية والنقل للأخبار، لا علم الكلام، إلّا أنّ روايته لجميع الأصول والمصنّفات تدلّ على ثقافته الدينية الواسعة التي لا يمكن اختزالها بالروايات التاريخية والفقهية فحسب، بل تتعدّاها إلى

1.. الخطيب البغدادي، تاريخ بغداد، ج۱۰، ص۳۷۶.

2.. ابن عساكر، تاريخ مدينة دمشق، ج۱۳، ص۲۹۹؛ ج۱۴، ص۲۱۳، ۲۴۶، ۲۴۸، ۲۵۰؛ ج۱۷، ص۱۵۵؛ ج۳۰، ص۱۳۹؛ ج۳۱، ص۱۷۸؛ ج۳۶، ص۳۷۲؛ ج۳۷، ص۱۱۸، ۱۲۸، ۱۲۹؛ ج۳۹، ص۱۸۵، ۱۹۸.

3.. الطوسي، رجال الطوسي، ص۴۴۹.


الشريف المرتضى و المعتزلة
32

لقد نقلنا كلّ هذه التفاصيل عن علاقة المرتضى بالمفيد، وذلك للتأكيد على التقارب الشديد بين الرجلين، ومدى التأثير الذي تركه المفيد في شخصية المرتضى.

۲. أبو عبيد الله محمّد بن عمران بن موسى المرزباني (ت۳۸۴ه‍ ): صاحب التصانيف المشهورة، والمجاميع الغريبة، وكان راوية للأدب، وصاحب أخبار وتواليف كثيرة، وكان ثقة في الحديث، وقد اتّهم بالتشيّع تارة۱، وبالاعتزال أخرى۲. حدَّث عنه الشريف المرتضى في الكثير من كتبه، وأكثرَ من الرواية عنه في أماليه۳، وهويدلّ على طول صحبة المرتضى للمرزباني، واستفادته منه في مجال الأدب. والجدير بالذكر أنّ المرزباني أستاذ مشترك بين المرتضى، والرضي۴، وأستاذِهما الشيخ المفيد، فقد حدّث المفيد عنه أيضاً في بعض كتبه۵.

إنّ معظم الروايات التي نقلها المرتضى عن المرزباني إن لم تكن كلّها، تدور في فلك التاريخ والأدب، ولا يمكننا أن نشاهد أثراً للمرزباني علی التكوين الكلامي للمرتضى الذي يَعنينا في هذه الدراسة، وهذا يعني أنّ معظم تأثيره على المرتضى كان في مجال التاريخ والأدب، وأنّه ليس له أثر يذكر عليه في مجال الكلام، خاصة وأنّ المرزباني لم يكن من المتكلّمين أساساً، بل كان محدَّثاً وأخبارياً، بمعنى أنّه كان يهتمّ بذكر أخبار المتقدّمين والأدباء وغيرهم.

۳. أبو القاسم عبيد الله بن عثمان بن يحيى الدقّاق المعروف بابن جنيقا (ت۳۹۰ه‍ ): روى عنه المرتضى في أمالیه۶،وترجم له الخطيب البغدادي فقال:

1.. ابن خلكان، وَفَيَات الأعيان، ج۴، ص۳۵۴.

2.. الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج۱۶، ص۴۴۸.

3.. نشير هنا إلى نماذج من تلك الروايات لا على سبيل الاستقصاء: المرتضى، الأمالي، ج۱، ص۱۱؛ ج۲، ص۲۱؛ ج۳، ص۷۹؛ ج۴، ص۱۸؛ المرتضى، الشافي في الإمامة، ج۴، ص۶۹؛ المرتضى، رسائل الشريف المرتضى (شرح القصيدة المذهبة)، ج۴، ص۱۳۹؛ المرتضى، طيف الخيال، ص۸۵، ۱۱۶.

4.. الرضي، المجازات النبوية، ص،۲۱۷، ۲۱۸.

5.. المفيد، الإرشاد، ج۱، ص۳۲؛ المفید، الأمالي، ص۱۵، ۶۱.

6.. المرتضى، الأمالي، ج۱، ص۱۴۹، ۱۵۸.

  • نام منبع :
    الشريف المرتضى و المعتزلة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    01/01/1399
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 7914
صفحه از 275
پرینت  ارسال به