«عبيد الله بن عثمان بن يحيى، أبو القاسم الدقّاق المعروف بابن جنيقا: من أهل الجانب الشرقي. ولد في سنة ثمان عشرة وثلاثمائة على ما بلغني، وسمع الحسين بن محمّد بن سعيد المطبقي، والقاضي أبا عبد الله المحاملي، ومن بعدهما. حدّثنا عنه الأزهري، والعتيقي، ومحمّد بن عليّ العلّاف. وكان صحيح الكتاب، كثير السماع، ثبت الرواية. وكان أكثر سماعه من أبي الحسن بن الفرات، لأخوّة كانت بينهما. ذكره محمّد بن أبي الفوارس فقال: كان ثقة مأموناً، فاضلاً حسن الخلق، ما رأينا مثله في معناه. أخبرنا العتيقي قال: توفّي أبو القاسم المعروف بابن جنيقا يوم الخميس الثامن والعشرين من رجب سنة تسعين وثلاثمائة»۱.
ويظهر من ترجمته أنّه كان راوية ومحدّثاً، ولم يكن متكلّماً، فإنّ أكثر الروايات المنقولة عنه لها جانب تاريخي۲، وبذلك لا يمكن الحديث عن دور له في التكوين الكلامي للمرتضى.
۴. هارون بن موسى التلعكبري الشيباني (ت۳۸۵ه ): ترجم له الشيخ الطوسي فقال: «هارون بن موسى التلعكبري، يكنّى أبا محمّد، جليل القدر، عظيم المنزلة، واسع الرواية، عديم النظير، ثقة. روى جميع الأصول والمصنّفات. مات سنة خمس وثمانين وثلاثمائة. أخبرنا عنه جماعة من أصحابنا»۳. وهو يدلّ على عِظم وأهمية هذه الشخصية في التراث الإمامي، باعتبار أنّه روى جميع الأصول والمصنّفات، وهي صفة قد لا تتوفّر إلّا في شخصية التلعكبري من بين علماء الإمامية.
وعلى الرغم من أنّ الصفة الغالبة على التلعكبري هي الرواية والنقل للأخبار، لا علم الكلام، إلّا أنّ روايته لجميع الأصول والمصنّفات تدلّ على ثقافته الدينية الواسعة التي لا يمكن اختزالها بالروايات التاريخية والفقهية فحسب، بل تتعدّاها إلى