بأنّ ذلك من باب التفضّل والجود كما تقدّم قبل قليل.
وقد مال الشريف المرتضى إلى جانب البصريين، فآمن بوجوب اللّطف في الدين وعدم وجوب الأصلح في الدنيا، وتمكّن - كما تقدّم - كغيره من الإمامية من توظيف هذا الدليل «اللّطف» لإثبات وجوب الإمامة۱، لكنّه اختلف في بعض تفاصيل اللّطف مع أبي هاشم الجبّائي، ومال إلى جانب القاضي عبد الجبّار وشيخه أبي عبد الله البصري.
فمن ذلك استدلاله على وجوب اللّطف بمثالِ مَن يدعو شخصاً للضيافة ويعلم أنّه إذا لم يُرسِل إليه من يدعوه، أو إذا لم يبتسم في وجهه فسوف لن يأتي، فيجب عليه عقلاً أن يفعل تلك الأمور التي تساعد على مجيء ذلك الشخص۲. وقد اختار أبو عبد الله البصري الاستدلال بهذا المثال، ورفض المثال الذي ذكره أبو هاشم لإثبات وجوب اللّطف۳.
ومثال أبي هاشم هو أنّ مَن يمنع الزارع مِن سقي الزرع، يكون في حكم من منع من انتفاع الزارع بالحَبّ من حيث القُبح۴. أي أنّ من يعطي الزارع حَبَّاً ليزرعه ثم يمنعه من سقيه، يكون في حكم من يعطيه حَبَّاً ويمنعه من زرعه وبذره في التراب. هذا ما ظهر لنا من المثال.
وقد أشكل البصري على المثال بأنّه يمكن أن يقال: إنّ القُبح في منع الزارع من سقي زرعه ناشئ من أنّه قد مَنع الزارع من التصرّف في أمواله، لا لأنّه يجري مجرى المنع من الانتفاع بالزرع۵. وبذلك مال المرتضى إلى جانب البصري، ورفض ما ذهب إليه أبو هاشم.
ومن ذلك أيضاً، تكليف مَن كان لطفه في أن يفعل الله تعالى قبيحاً مثل الظلم أو التكليف بما لا يطاق، فمن كان لطفه ذلك فإنّه لا يحسن تكليفه؛ لأنّ لطفه لا