على الضدّ كان قادراً على الضدّ الآخر۱.
الثاني: أنّ العلم بالله تعالى يحصل بحسب دواعينا وأحوالنا، وينتفي بحسب كراهاتنا وصوارفنا، أي إذا أردنا حصول العلم حصل، وإن لم نرد لم يحصل، وهذا يدلّ على أنّه تابع لنا ولإرادتنا۲.
الثالث: أنّنا إذا علمنا علماً صحيحاً مُدحنا عليه، وإن جهلنا به ذُممنا عليه، وهذا يدلّ على أنّ هذا العلم والجهل من فعلنا نحن، وليس من فعل غيرنا فينا۳.
والجدير بالذكر أنّ الدليلين الأخيرين كما يدلّان على اكتسابية المعرفة، فهُما في نفس الوقت دليلان على اختيار الإنسان۴؛ فإنّ فعل الإنسان تابع لدواعيه وصوارفه وإرادته، كما أنّه إذا فعل فعلاً حسناً مُدح عليه، وإن فعل فعلاً قبيحاً ذمّه الآخرون عليه، وهذا يدلّ على أنّ الفعل فعله، وأنّه تابع لإرادته واختياره وليس مجبراً عليه.
وهذه الطريقة في الاستدلال على الاختيار يمكن مشاهدتها في تراث أهل البيت علیهم السّلام، فقد روي عن أمير المؤمنين علیه السّلام في جواب من سأله عن الجبر والاختيار عند انصرافه من صفّين: «إنّه لو كان كذلك [أي لو كنّا مكرَهين] لبطل الثواب والعقاب، والأمر والنهي، والزجر من اللّٰه، وسقط الوعد والوعيد، فلم تكن لائمة للمذنب، ولا مَحْمَدة للمحسن»۵.
ولهذا اختار الشريف المرتضى أنّ معرفة الله تعالى اكتسابية، وابتعد عمّا ذهب إليه بعض متقدّمي متكلّمي الإمامية القائلين باضطرارية المعرفة.
ولتوضيح أكثر لهذهِ النقطة نقول: لقد اختار المرتضى رأيه في اكتسابية المعرفة؛