فَقالَ لَهُ ابنُ عَمِّهِ : ما أكرَهُ ذلِكَ يا أبا فِراسٍ ، فَإِن رَأَيتَ أن تُنشِدَني ما قُلتَ فيهِ .
فَقالَ الفَرَزدَقُ : نَعَم ، أنَا القائِلُ فيهِ وفي أبيهِ وأخيهِ وجَدِّهِ صَلَواتُ اللّهِ عَلَيهِم هذِهِ الأَبياتِ ۱ :
هذَا الَّذي تَعرِفُ البَطحاءُ وَطأَتَهُوَالبَيتُ يَعرِفُهُ وَالحِلُّ وَالحَرَمُ
هذا ابنُ خَيرِ عِبادِ اللّهِ كُلِّهِمُهذَا التَّقِيُّ النَّقِيُّ الطّاهِرُ العَلَمُ
هذا حُسَينٌ رَسولُ اللّهِ والِدُهُأمسَت بِنورِ هُداهُ تَهتَدِي الاُمَمُ
هذَا ابنُ فاطِمَةَ الزَّهراءِ عِترَتُهافي جَنَّةِ الخُلدِ مَجرِيّا بِهَا القَلَمُ
إذا رَأَتهُ قُرَيشٌ قالَ قائِلُهاإلى مَكارِمِ هذا يَنتَهِي الكَرَمُ
يَكادُ يُمسِكُهُ عِرفانُ راحَتِهِرُكنُ الحَطيمِ إذا ما جاءَ يَستَلِمُ
بِكَفِّهِ خَيزُرانٌ ريحُهُ عَبِقٌبِكَفِّ أروَعَ في عِرنينِهِ ۲
شَمَمُ
يُغضي حَياءً ويُغضي مِن مَهابَتِهِفَلا يُكَلِّمُ إلّا حينَ يَبتَسِمُ
يَنشَقُّ نورُ الدُّجى عَن نورِ غُرَّتِهِكَالشَّمسِ تَنجابُ عَن إشراقِهَا الظُّلَمُ
مُشتَقَّةٌ مِن رَسولِ اللّهِ نَبعَتُهُطابَت أرومَتُهُ وَالخيمُ والشِّيَمُ
في مَعشَرٍ حُبُّهُم شُكرٌ وبُغضُهُمُكُفرٌ وقُربُهُم مَنجى ومُعتَصَمُ
يُستَدفَعُ الضُّرُّ وَالبَلوى بِحُبِّهِمُويَستَقيمُ بِهِ الإِحسانُ وَالنِّعَمُ
إن عُدَّ أهلُ النَّدى كانوا أئَمَّتَهُمأو قيلَ : مَن خَيرُ أهلِ الأَرضِ قيلَ : هُمُ
لا يَستَطيعُ جَوادٌ بَعدَ جودِهِمُولا يُدانيهِمُ قَومٌ وإن كَرُموا
بُيوتُهُم مِن قُرَيشٍ يُستَضاءُ بِهافِي النّائِباتِ وعِندَ الحُكمِ إن حَكَموا
فَجَدُّهُ مِن قُرَيشٍ في أرومَتِهامُحَمَّدٌ وعَلِيٌّ بَعدَهُ عَلَمُ
قالَ : ثُمَّ أقبَلَ الفَرَزدَقُ عَلَى ابنِ عَمِّهِ فَقالَ : وَاللّهِ لَقَد قُلتُ فيهِ هذِهِ الأَبياتِ غَيرَ مُتَعَرِّضٍ إلى مَعروفِهِ ، غَيرَ أنّي أرَدتُ اللّهَ وَالدّارَ الآخِرَةَ . ۳
1.المشهور أنّه قالها في مدح الإمام زين العابدين عليه السلام وقصّتها معروفة (راجع : الإرشاد : ج ۲ ص ۱۵۱) .
2.العِرنين من كلّ شيء : أوّله ، ومنه عرنين الأنف ، لأوّله ؛ وهو ما تحت مجتمع الحاجبين ، وهو موضع الشمّ (مجمع البحرين : ج ۲ ص ۱۲۰۴ «عرن») .
3.الفتوح : ج ۵ ص ۷۱ ، مقتل الحسين عليه السلام للخوارزمي : ج ۱ ص ۲۲۳ ، مطالب السؤول : ص ۷۳ و ۷۴ ؛ كشف الغمّة : ج ۲ ص ۲۳۹ و ص ۲۵۵ كلّها نحوه وراجع : المناقب لابن شهرآشوب : ج ۴ ص ۹۵ .