175
العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة

تسميات اُخرى أيضًا مرّ بيانها في مبحث خلق العقل.

وكما جاء في الباب الأوّل من «علامات العقل» فقد اعتبرت جميع أنواع الحسن والجمال الاعتقاديّ والأخلاقيّ والعمليّ، كالخير، والعلم، والمعرفة، والحكمة، والإيمان، والعدل، والإنصاف، والاُلفة، والرحمة، والمودّة، والرأفة، والبركة، والقناعة والسخاء، والأمانة، والشهامة، والحياء، والنظافة، والرجاء، والوفاء، والصدق، والحلم، والصبر، والتواضع، والغنى، والنشاط، من جنود العقل.

وفي مقابل هذا اعتبرت جميع القبائح الاعتقاديّة والأخلاقيّة والعمليّة، كالشرّ والجهل۱، والحمق، والكفر، والجور، والفرقة، والقسوة، والقطيعة، والعداوة، والبغض، والغضب، والمحق، والحرص، والبخل، والخيانة، والبلادة، والجلع، والتهتّك، والقذر، واليأس، والغدر، والكذب، والسفه، والجزع، والتكبّر، والفقر، والكسل، من جنود الجهل.

والإنسان حرّ في اختيار واتّباع وتنمية أيّة واحدة من هاتين القوّتين.

فهو قادر على اتّباع قوّة العقل، ويمكنه بإحيائها إماتة الجهل والشهوة والنفس الأمّارة۲، وباستطاعته أن يبلغ الغاية العليا للإنسانيّة ويصبح خليفة للّه‏ عن طريق تنمية جنود العقل ومقتضياته، كما ويتسنّى له عبر الانقياد لقوّة الجهل وتنمية جنود الجهل ومقتضياته السقوط في أسفل سافلين۳.

تتجلّى ممّا سبق ذكره نقطتان تسترعيان الاهتمام، وهما:

1.المراد به الجهل المتفرّع عن الجهل الأصلي ، ويدخل في عداد جنوده ، ويكون في مقابل العلم ، بينما الجهل الأوّل ـ أو الأصلي ـ يكون في مقابل العقل .

2.راجع ص ۱۳۷ / علامات كمال العقل ح ۶۰۸ .

3.«ثُمَّ رَدَدْنَـهُ أَسْفَلَ سَـفِلِينَ » ، التّين : ۵ .


العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
174

الداء، وألدّ الأعداء، وأكبر صور الإملاق، وأنّ كلّ من يجهل هذه العلوم أو بعضها هو شرّ الدواب، وميّت بين الأحياء.

۳ ـ الجهل بالمعارف الضروريّة للإنسان

المعارف والعلوم التي تهيّئ للإنسان معرفة بدايته وغايته وتكشف له عن سبيل بلوغ الحكمة من وجوده، تدخل في إطار أهمّ المعارف الضروريّة لحياته.

فالإنسان لابدّ له أن يعرف كيف ظهر إلى الوجود ؟ وما هي الغاية من خلقه ؟ وكيف له العمل حتّى يصل إلى الحكمة المرجوّة من وجوده ؟ وماهو مصيره ؟ وما هيالمخاطر التي تهدّده ؟

والمعارف التي تتكفّل بالإجابة عن هذه الاستفسارات هيتراث الأنبياء، هذه المعارف مبدأ لكلّ خير، وتمهّد السبيل لازدهار العقل العمليّ وجوهر العلم. والجهل بهذه المعارف يوقع المجتمع الإنساني في أشدّ المصائب والمحن. ومن الطبيعيّ أنّ تعلّم مثل هذه المعارف لا يجدي نفعًا بمفرده، وإنّما تكون ذات فاعليّة فيما لو كبح العقل جماح المفهوم الرابع للجهل، وهو ما نبيّنه فيما يأتي.

۴ ـ القوّة المقابلة للعقل

تطرح النصوص الإسلاميّة للجهل مفهومًا رابعًا، وهو ـ خلافًا للمعاني السابقة ـ أمر وجوديّ لا عدميّ، وذلك هو الشعورالخفيّ الذي يقع في مقابل العقل، وهو بطبيعة الحال ـ شأنه كشأن العقل ـ مخلوق من قبل الباري تعالى۱، وله آثار ومقتضيات تُسمّى ب «جنود الجهل» تقع في مقابل «جنود العقل»۲. أمّا سبب تسمية هذه القوّة بالجهل فلوقوعها في مقابل العقل تمامًا. ولهذه القوّة

1.راجع ص ۳۲ / خلق العقل والجهل .

2.راجع ص ۹۱ / جنود العقل والجهل .

  • نام منبع :
    العقل و الجهل في الکتاب و السّنّة
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1379
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3606
صفحه از 316
پرینت  ارسال به