87
شرح دعاء أبي حمزة الثّماليّ

۰.يا حَليمُ يا كَريمُ «۹۴ » يا حَيُ يا قَيّومُ «۹۵ » يا غافِرَ الذَّنبِ ، يا قابِلَ التَّوبِ «۹۶ » يا عَظيمَ المَنِّ ، يا قَديمَ الإِحسانِ «۹۷ »أينَ سِترُكَ الجَميلُ؟«۹۸ » أينَ عَفوُكَ الجَليلُ؟«۹۹ »أينَ فَرَجُكَ القَريبُ؟«۱۰۰ »أينَ غِياثُكَ السَّريعُ؟ «۱۰۱ »أينَ رَحمَتُكَ الواسِعَةُ؟«۱۰۲ » أينَ عَطاياكَ الفاضِلَةُ؟ «۱۰۳ » أينَ مَواهِبُكَ الهَنيئَةُ؟ «۱۰۴ » أينَ صَنائِعُكَ السَّنِيَّةُ؟ «۱۰۵ »أينَ فَضلُكَ العَظيمُ؟ «۱۰۶ » أينَ مَنُّكَ الجَسيمُ؟ «۱۰۷ » أينَ إحسانُكَ القَديمُ ۱ ؟ «۱۰۸ »أينَ كَرَمُكَ يا كَريمُ؟ «۱۰۹ »

الحليم ـ من الحلم بالكسر ـ : الأناة ، وضدّه الطيش ، قال الراغب : «الحلم : ضبط النفس والطبع عن هيجان الغضب» ، ۲ وقيل : الحلم الأناة والتثبّت في الأُمور ، وهو يحصل من الاعتدال في القوّة الغضبية ، ويمنع النفس من الانفعال عن الواردات المكروهة المؤذية ، ومن آثاره عدم جزع النفس عند الأُمور الهائلة ، وعدم طيشها في المؤاخذة ، وعدم صدور حركات غير منتظمة منها . ۳ من أسمائه الحسنى «الحليم» ، أي حليم عمّن عصاه لا يعجل بالعقوبة . ۴ و«الحلم عطاء ساتر» ، ۵ قال الصادق عليه السلام للمنصور : «عليك بالحلم فإنّه ركن العلم ، وأملك نفسك عن أسباب القدرة» ، ۶ النبويّ : «ما جُمع شيء إلى شيء أفضل من حلمٍ إلى علم» ، ۷ وقال الرضا عليه السلام : «لا يكون الرجل عابدا حتّى يكون حليما ،» ، ۸ «الحلم لباس العالم ، فلا تعرينّ منه» ، ۹ «لن يثمر العلم حتّى يقارنه الحلم» ، ۱۰ «المؤمن له قوّة في دين... وعلم في حلم» ، ۱۱ «ما اُضيف شيء إلى شيء أفضل من حلمٍ إلى علم» . ۱۲
«من حلم ساد» ۱۳ «من حلم لم يفرط في الأُمور ، وعاش في الناس حميدا» ، ۱۴ «الحلم زينة» ، ۱۵ «لا عزّ أنفع من الحلم» ، ۱۶ «السلم ثمرة الحلم» ، ۱۷ «الحلم فدام السفيه» ، ۱۸ «الحلم حجاب من الآفات» ، ۱۹ «يظفر من يحلم» ، ۲۰ «الحلم رأس الرئاسة» ، ۲۱ «الحلم يطفيء نار الغضب» ، ۲۲ «الحلم عشيرة» ، ۲۳ «الحلم نظام أمر المؤمن» ، ۲۴ «إنّ أوّل عوض الحليم من خصلته أنّ الناس أعوانه على الجاهل» ، ۲۵ «فأمّا الحلم : فمنه ركوب الجميل وصحبة الأبرار ، ورفع من الضعة ، ورفع من الخساسة ، وتشهّي الخير ، ويقرّب صاحبه من معالي الدرجات ، والعفو والمهل ، والمعروف والصمت ؛ فهذا ما يتشعّب للعاقل بحلمه» ، ۲۶ «إن لم تكن حليما فتحلّم ، فإنّه قلّ من تشبّه بقوم إلّا أوشك أن يكون منهم» ، ۲۷ «من لم يتحلّم لم يحلم» ، ۲۸ «خير الحلم التحلّم» ، ۲۹ قال الحسين عليه السلام في جواب ما الحلم؟ : «كظم الغيظ ، وملك النفس» ، ۳۰ سئل الإمام علي عليه السلام عن أحلم الناس؟ فقال : «الذي لا يغضب» . ۳۱
الكريم : قال الراغب : «الكرم إذا وُصِف اللّه تعالى به فهو اسم لإحسانه وإنعامه المتظاهر ، وإذا وُصِف به الإنسان فهو اسم للأخلاق والأفعال المحمودة التي تظهر منه ، ولا يقال هو كريم حتّى يظهر ذلك منه ، قال بعض العلماء : الكرم كالحرّية ، إلّا أنّ الحرّية قد تقال في المحاسن الصغيرة والكبيرة ، والكرم لا يقال إلّا في المحاسن الكبيرة ، كمن ينفق مالاً في تجهيز جيش في سبيل اللّه وتحمّل حمالة ترقئ دماء قوم.
وقوله : «إنّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللّه ِ أَتْقاكُمْ » ۳۲
فإنّما كان كذلك ؛ لأنّ أكرم الأفعال المحمودة وأكرمها وأشرفها ما يقصد به وجه اللّه تعالى... وكلّ شيء شرف في بابه فإنّه يوصف بالكرم... «مِنْ كُلِّ زَوْجٍ كَرِيمٍ » ۳۳ «وَزُرُوعٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ » ۳۴ «إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ » ۳۵ » ... انتهى ملخّصا . ۳۶
نهاية في أسماء اللّه تعالى :
الكريم هو الجواد ، بمعنى الذي لا ينفذ عطاؤه ، وهو الكريم المطلق والكريم الجامع لأنواع الخير والشرف والفضائل.
الكريم معناه العزيز ، يقال : فلان أكرم عليّ من فلان ، أي أعزّ منه... الجواد المفضل.
«كرم الرجل دينه» ۳۷ «وسئل الحسن عليه السلام ما الكرم؟ قال : الابتداء بالعطية قبل المسألة ، وإطعام الطعام في المحلّ» ، ۳۸ «أمّا الكرم فالتبرّع بالمعروف والإعطاء قبل السؤال» ، ۳۹ «ثلاثة تدلّ على كرم المرء : حسن الخلق ، وكظم الغيظ ، وغضّ الطرف» ، ۴۰ «يستدلّ على كرم الرجل بحسن بشره ، وبذل برّه» ، ۴۱ «الكرم احتمال الجريرة» ، ۴۲ «الكرم حسن الاصطبار» ، ۴۳ «الكرم بذل الجود وانجاز الموجود» ، ۴۴ «الكرم ملك اللّسان وبذل الإحسان» ، ۴۵ «إنّما الكرم التنزّه عن المساوئ» ، ۴۶ «الكرم حسن السجيّة واجتناب الدنيّة» ، ۴۷ «أملك عليك هواك وشحّ بنفسك عمّا لا يحلّ لك فإنّ الشّح بالنفس حقيقة الكرم» ، ۴۸ «من كرمت عليه نفسه هانت عليه شهوته» ، ۴۹ «من كرمت عليه نفسه صغرت الدنيا في عين» ، ۵۰ «من الكرم لين الشيم» ، ۵۱ «من الكرم الوفاء بالذمم» ، ۵۲ «الكريم يبهج بفضله واللئيم يفتخر بملكه» ، ۵۳ «الكريم يزدجر عمّا يفتخر به اللّئيم» ، ۵۴ «الكريم يلين إذا استعطف واللّئيم يقسو إذا ألطف» ، ۵۵ «الكريم إذا قدر صفح وإذا ملك سمح وإذا سئل أنجح» ، ۵۶ «الكريم يجفو إذا عنف ويلين إذا استعطف» ، ۵۷ «الكريم أبلج واللّئيم ملهوج» ، ۵۸ «الكريم يأبى العار ويكرم الجار» ، ۵۹ «الكريم من بدأ بإحسانه» ، ۶۰ «الكريم من سبق نواله سؤاله» ، ۶۱ «الكريم من جاء بالموجود» ، ۶۲ «الكريم يشكر القليل ، واللّئيم يكفر الجزيل» ، ۶۳ «الكريم من تجنّب المحارم ونزّه عن العيوب» ، ۶۴ «الكريم من جازى الإساءة بالإحسان» ، ۶۵ «الكريم يرضى نفسه في كلّ ما أسداه عن حسن المجازاة» ، ۶۶ «الكريم يرى مكارم أفعاله دينا عليه يقضيه واللّئيم يرى سوالف إحسانه دينا له يقتضيه» ، ۶۷ «الكريم إذا احتاج إليك أعفاك ، وإذا احتجت إليه كفاك. اللّئيم إذا احتاج إليك أجفاك ، وإذا احتجت إليه أغناك» ، ۶۸ «الكريم من يعفو مع القدرة، ويعدل مع الإمرة، ويكفّ إساءته ويبذل إحسانه». ۶۹
«يا حيّ» الحيّ : الذي يصحّ أن يعلم ويقدر ، وكلّ ما يصحّ له فهو واجب لا يزول من صفاته تعالى ، «الحيّ» ، تدلّ الآيات على انحصار الحيّ فيه سبحانه وتعالى ، قال : «اللّه ُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ » ، ۷۰ وقال : «وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ » ، ۷۱ وقال : «هُوَ الْحَيُّ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ » ، ۷۲ قال العلّامة الأُستاذ ما ملخّصه : «وأمّا اسم الحيّ فمعناه ذو الحياة الثابتة على وزان سائر الصفات المشبّهة في دلالتها على الدوام والثبات. فالناس في مبادئ مطالعتهم لحال الموجودات وجدوها على قسمين : قسم منها لا يختلف حاله عند الحسّ مادام وجوده ثابتا ، كالأحجار وسائر الجمادات ، وقسم منها ربّما تغيّرت حاله وتعطّلت قواه وأفعاله مع بقاء وجودها... وبذلك أذعن الإنسان بأنّ هناك وراء الحسّ أمرا آخر هو المبدأ للإحساسات والإدراكات العلمية والأفعال المبتنية على العلم والإرادة ، وهو المسمّى بالحياة.
وقد ذكر اللّه سبحانه هذا الحياة في كلامه ، كقوله تعالى : «أَنَّ اللّه َ يُحْيِ الأَْرْضَ بَعْدَ مَوْتِها » ۷۳ «وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ » ۷۴ ... فهذه حياة للإنسان والحيوان والنبات ، وكذلك القول في أقسام الحياة الدنيوية والبرزخية والأُخرويّة.
واللّه سبحانه مع ما يقرّر هذه الحياة الدنيا ، يعدّها في مواضع كثيرة من كلامه شيئا رديا هينا لا يعبأ بشأنه ، كقوله تعالى : «وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا فِي الآْخِرَةِ إِلاّ مَتاعٌ » ۷۵ «وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ لَعِبٌ وَلَهْوٌ » ۷۶ «وَمَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ مَتاعُ الْغُرُورِ » ۷۷ «وَما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا إِلاّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدّارَ الآْخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ » . ۷۸
فالحياة الأُخروية هي الحياة بحسب الحقيقة ؛ لعدم إمكان طروّ الموت عليها ، بخلاف الحياة الدنيا ، والحياة الحقيقية يجب أن يكون بحيث يستحيل طروّ الموت عليها ، ولا يعتريها نقص وتنقص، واللّه أفاد في آيات أُخر كثيرة أنّه تعالى هو المفيض للحياة الحقيقية الأُخروية ، وبيده تعالى أزمّة الأُمور ، فأفاد ذلك أنّ الحياة الأُخروية مملوكة لا مالكة ، ومسخّرة لا مطلقة ، أعني أنّها ملكت خاصّتها المذكورة باللّه لا بنفسها.
فالحياة الحقيقية يجب أن يكون بحيث يستحيل طروّ الموت عليها لذاتها ، ولا يتصوّر ذلك إلّا بكون الحياة عين ذات الحيّ غير عارضة لها ولا طارئة عليها بتمليك الغير وإفاضته ، قال تعالى : «وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ » . ۷۹ وعلى هذا فالحياة الحقيقية الحياة الواجبة ، وهي كون وجوده بحيث يعلم ويقدّر بالذات» . ۸۰
«يا قيّوم» قيّوم مبالغة ، أي الدائم القيام بتدبير الخلق وحفظه ، فيعول من قام بالأمر ، قال الأُستاذ : «وأمّا اسم القيّوم فهو على ما قيل : فيعول كالقيام ، فيعال من القيام ؛ وصف يدلّ على المبالغة ، والقيام هو حفظ الشيء وفعله وتدبيره وتربيته والمراقبة عليه والقدرة عليه ، كلّ ذلك مأخوذ من القيام بمعنى الانتصاب ؛ للملازمة العادية بين الانتصاب وبين كلّ منها.
وقد أثبت اللّه تعالى أصل القيام بأُمور خلقه لنفسه في كلامه ، حيث قال تعالى : «أَفَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ » ، ۸۱ وقال تعالى ـ وهو أشمل من الآية السابقة ـ : «شَهِدَ اللّه ُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بِالْقِسْطِ لا إِلهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ » ، ۸۲ فأفاد أنّه قائم على الموجودات بالعدل ، فلا يعطي ولا يمنع شيئا في الوجود ـ وليس الوجود إلّا الإعطاء والمنع ـ إلاّ بالعدل ، بإعطاء كلّ شيء ما تستحقّه ، ثمّ بيّن أنّ هذا القيام بالعدل مقتضٍ اسميه الكريمين : (العزيز الحكيم) ، فبعزّته يقوم على كلّ شيء ، وبحكمته يعدل فيه.
وبالجملة ، لمّا كان تعالى هو المبدأ الذي يبتدئ منه وجود كلّ شيء وأوصافه وآثاره لا مبدأ سواه إلّا وهو ينتهي إليه ، فهو القائم على كلّ شيء من كلّ جهة بحقيقة القيام الذي لا يشوبه فتور وخلل ، وليس ذلك لغيره قطّ إلّا بإذنه بوجه ، فليس له تعالى إلّا القيام من غير ضعف وفتور ، وليس لغيره إلّا أن يقوم به ، فهناك حصران : حصر القيام عليه ، وحصره على القيام ، وأوّل الحصرين هو الذي يدلّ عليه ، كون القيّوم في الآية خبرا بعد خبر للّه (اللّه القيّوم) ، والحصر هو الذي تدلّ عليه الجملة التالية ، أعني قوله : «لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ» .
وقد ظهر من هذا البيان أنّ اسم القيّوم أُمّ الأسماء الإضافية الثابتة له تعالى جميعا ، وهي الأسماء الّتي تدلّ على معانٍ خارجة عن الذات بوجه ، كالخالق والرازق ، والمُبدئ والمعيد ، والمحيي والمميت ، والغفور والرحيم والودود ، وغيرها» . ۸۳
«يا غافر الذنب» الغفر هو الستر ، فكأنّه بعد أن دعا اللّه سبحانه بأسمائه المباركة (الحليم والكريم والحيّ والقيّوم) ، استشفع لديه بهذه الأوصاف الجميلة المقتضية لعطائه وإنجاح طلبة العبد ، حلمه يطلب عدم الاستعجال في العقوبة ، وكرمه يطلب الإعطاء المستمرّ الدائم قبل المسألة وبعدها ، وحيائه الواقعية الذاتية تبيّن قدرته وعلمه المحيطان بما سواه ، وقيموميته تطلب نصبه تعالى نفسه الكريمة للتدبّر والتربية والمراقبة والقدرة والإحاطة العلمية ، فهو يعلم ضعف عبده ومسكنته وحاجته.
فلا يبقى مانع من عطائه تعالى وإنجاحه مطلوب عبده وإعطائه طلبته ، إلّا أعمال عبده الوازعة عن شمول فيضه تعالى إيّاه ، واستجابة دعوته وذنوب الداعي الحجر الأساسي والسبب الأصلي للمنع ، كما في الدعاء : «إلهي ألبستني الخطايا ثوب مذلّتي ، وجلّلني التباعد منك لباس مسكنتي» ، ۸۴ وكما في كلام أمير المؤمنين عليه السلام «لا يرجونّ أحدٌ منكم إلّا ربّه ولا يخافنّ إلّا ذنبه» . ۸۵
الأعمال القبيحة من العبد هي الّتي تمنعه عن درك عيوبه ونقائصه ونواقصه وأمراضه المعنوية ، وعن الوقوف على حوائجه المعنوية ، وعن الاطّلاع على ضعفه ومسكنته ، كما منعته عن معرفة الربّ وجلاله وجماله ومعرفة أوليائه ، وهي الّتي تمنعه عن الندم على ما فرّط والتوبة عمّا ارتكب ، والخلاص عمّا وقع فيه ، والوقوف على الصراط المستقيم ، إلخ ... .
فلمّا تبيّن عموم الرحمة الإلهيّة من الحلم والكرم والحياة والقيومية ، شرع في رفع الموانع والحجب ، فقال : «يا غافر الذنب».
غفران الذنب من دون توبة ، كما في قوله تعالى : «إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبائِرَ ما تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئاتِكُمْ » ، ۸۶ وفي الزيارة الجامعة : «واجعل صلاتنا عليكم وما خصّنا به في ولايتكم ، طيبا لخلقنا ، وطهارةً لأنفسنا ، وتزكيةً لنا ، وكفّارةً لذنوبنا».
الذنب : قال الراغب : «ذنب الدابّة وغيرها معروف ، ويعبّر عن المتأخّر والرذل ، يقال : هم أذناب القوم... والذنب في الأصل : الأخذ بذنب الشيء ، يقال ذنبته ؛ أصبت ذنبه ، ويستعمل في كلّ فعل يستوخم عقباه اعتبارا بذنب الشيء... قال تعالى : «فَأَخَذَهُمُ اللّه ُ بِذُنُوبِهِمْ » ، ۸۷ وقال : «فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِهِ » ، ۸۸ فقال : «وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ اللّه ُ » ۸۹ ». ۹۰
ولعلّ ذلك هو المراد من قوله تعالى : «إِنّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً * لِيَغْفِرَ لَكَ اللّه ُ ما تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ » ، ۹۱ أي ليغفر بالفتح المبين لك ما تقدّم من أعمالك الّتي لها عواقب وخيمة عند الناس.
الغفر : إلباس ما يصونه عن الدنس... والمغفرة من اللّه هو أن يصون العبد من أن يمسّه العذاب... والمَغفَر بيضة الحديد ، والغفارة : خرقة تستر الخمار أن يمسّه دهن الرأس ، غفرانك ربّنا، ومغفرة من ربّكم، ومن يغفر الذنوب إلاّ اللّه . وقد يقال : غفر له إذا تجافى عنه. ۹۲
الذنوب لها آثار كثيرة معنوية ومادّية ، وتسمّى الآثار الوضعيّة حتّى تحلّ الإنسان معاصيه إلى حدّ الختم والطبع والكفر ، وتحلّ به النعم المادّية كفّارةً لذنوبه (إن كان مؤمنا) . وقد بُحث حول هذه الآثار في الميزان . ۹۳ وتدلّ على آثار المعاصي الآيات والأخبار الكثيرة ، فإن جعلنا الذنوب قسمين : الجوارحية والجوانحية لتشمل الإيمان والكفر والصفات الرذيلة النفسانية ، لا بعد فيه.
والاستغفار : طلب الغفر من اللّه تعالى ، والآيات والأحاديث في الاستغفار وكونه واجبا ومستحبّا وفي آثاره وعواقبه ، كثيرة جدّا ، ولا بأس بنقل نبذ منها :
«الاستغفار يزيد في الرزق» ، ۹۴ «من أكثر الاستغفار جعل اللّه له من كلّ همّ فرجا ، ومن كلّ ضيق مخرجا ، ويرزقه من حيث لا يحتسب» ، ۹۵ «إنّ من أجمع الدعاء الاستغفار» ، ۹۶ «الاستغفار يمحو الأوزار» ، ۹۷ «إدفعوا أبواب البلايا بالاستغفار» ، ۹۸ «تعطّروا بالاستغفار ؛ لا تفضحكم روائح الذنوب» ، ۹۹ «أفضل التوسّل الاستغفار» ، ۱۰۰ «من كثرت همومه فعليه بالاستغفار» ، ۱۰۱ «ألا إنّ داءكم الذنوب ودواؤكم الاستغفار» ، ۱۰۲ «كان في الأرض أمانان من عذاب اللّه ، وقد رُفع أحدهما فدونكم الآخر فتمسّكوا به ، أمّا الأمان الذي رُفع فهو رسول اللّه صلى الله عليه و آله ، وأمّا الأمان الباقي فالاستغفار ، قال اللّه تعالى : «وَما كانَ اللّه ُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَما كانَ اللّه ُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » . ۱۰۳
«يا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً إِلى قُوَّتِكُمْ وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ » . ۱۰۴
«فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ غَفّاراً * يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ مِدْراراً * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهاراً » . ۱۰۵
«كانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ ما يَهْجَعُونَ * وَبِالْأَسْحارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ » ۱۰۶ «سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ » ، ۱۰۷ الاستغفار طلب الغفران منه تعالى ، وهو توبة أو طلب بعد التوبة.
«قابل التوب» قال سبحانه : «غافِرِ الذَّنْبِ وَقابِلِ التَّوْبِ » . ۱۰۸
«إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللّه ِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولئِكَ يَتُوبُ اللّه ُ عَلَيْهِمْ وَكانَ اللّه ُ عَلِيماً حَكِيماً* وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ حَتّى إِذا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ إِنِّي تُبْتُ الآْنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفّارٌ أُولئِكَ أَعْتَدْنا لَهُمْ عَذاباً أَلِيماً » . ۱۰۹
«وَإِذا جاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآياتِنا فَقُلْ سَلامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءاً بِجَهالَةٍ ثُمَّ تابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ » . ۱۱۰
«ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هاجَرُوا مِنْ بَعْدِ ما فُتِنُوا ثُمَّ جاهَدُوا وَصَبَرُوا إِنَّ رَبَّكَ مِنْ بَعْدِها لَغَفُورٌ رَحِيمٌ » . ۱۱۱
استُعمل الجهالة في القرآن الكريم في موارد متعدّدة بمعنى السعة ، كقوله تعالى : «هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ وَأَخِيهِ إِذْ أَنْتُمْ جاهِلُونَ » . ۱۱۲
«وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً » ۱۱۳ «أَعُوذُ بِاللّه ِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » . ۱۱۴
«وَلَوْ شاءَ اللّه ُ لَجَمَعَهُمْ عَلَى الْهُدى فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْجاهِلِينَ » ۱۱۵ «إِنِّي أَعِظُكَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ » . ۱۱۶
«يا عظيم المنّ» أي يا عظيم الإحسان ، قال تعالى : «لَقَدْ مَنَّ اللّه ُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولاً مِنْ أَنْفُسِهِمْ » ۱۱۷ «وَلَقَدْ مَنَنّا عَلَيْكَ مَرَّةً أُخْرى » ۱۱۸ «هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ » ۱۱۹ «يَمُنُّونَ عَلَيْكَ أَنْ أَسْلَمُوا قُلْ لا تَمُنُّوا عَلَيَّ إِسْلامَكُمْ بَلِ اللّه ُ يَمُنُّ عَلَيْكُمْ » ۱۲۰ «لا تُبْطِلُوا صَدَقاتِكُمْ بِالْمَنِّ وَالأَْذى » . ۱۲۱
هو سبحانه عظيم إحسانه الماديّ والمعنويّ ، وإن كان الإنسان لا يلتفت إلى نعمه وآلائه تعالى ، بل لو فكر أيضا قد لا يدرك ولا يعقل ، ولو أحصاها لا يقدر ، لا سيّما في النعم المعنوية من معرفة الحقّ تعالى وأوليائه عليهم السلام وهدايته وحفظه... .
«يا قديم الإحسان» حين لم يكن الإنسان شيئا مذكورا ولا موجودا ترابيّا ، لم يكن يقدر على شيء ، فاللّه سبحانه أحسن إليه ، حتّى صار شيئا مذكورا منيّا يُمنى ، ثمّ علقة ومضغة وجنينا وحيّا ، حتّى خرج إلى الدنيا ضعيفا عاجزا مهينا ، فعطف اللّه سبحانه عليه قلوب الحواضن والأُمّهات الرواحم ، فحفظوه و ربّوه وغذوه... ، ثمّ هداه وعلّمه وفهّمه... .
يستشفع إلى اللّه بعظيم منّه وقديم إحسانه ، ثمّ قال :
«أين سترك الجميل ؟» إنّ اللّه سبحانه يحيط بأعمال عباده ، وهو أقرب إلى عبده من حبل الوريد ، بل يحول بين المرء وقلبه ، ولا يخفى عليه مثقال ذرّة في السماوات والأرض ، وهو يرى ويشاهد فضائح أعمالهم و نيّاتهم ، ويستر عليهم ولا يفضحهم سترا جميلاً ، ولعلّ المراد بالستر الجميل الستر بالعفو ، كما في قوله عليه السلام : «سترتني بعفوك» ، ۱۲۲ أو ستر العافية ، كما في قوله عليه السلام «استرني بستر عافيتك» . ۱۲۳
«أين عفوك الجليل ؟» يصف عفوه سبحانه بالجليل ؛ لأنّ عفوه يشمل الخطايا الجليلة ، كما في الصحيفة : «عالم بأنّ العفو عن الذنب العظيم لا يتعاظمك ، وأنّ التجاوز عن الإثم الجليل لا يتصعّبك» . ۱۲۴
«أين فرجك القريب ؟» الفرج ـ بفتحتين ـ : اسم من فرّج اللّه الغمّ بتشديد كشفه ، وفي الصحيفة : «وإغاثتك قريبة من المستغيثين» ، ۱۲۵ ولعلّ القرب من أجل أنّه عالم بما حلّ على عبده وقادر على رفعه ، وبيده أزمّة الأُمور ، وبإرادته تنكشف الشدائد ، فلا يحتاج الفرج إلى مدّة و زمان ، «إِنَّ رَحْمَتَ اللّه ِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » . ۱۲۶
«أين غياثك السريع ؟» الغوث : الإعانة والنصرة ، والغياث : ما أغاثك اللّه به ، والغوث يقال في النصرة ، والغيث في المطر : «أَلا إِنَّ نَصْرَ اللّه ِ قَرِيبٌ » ، ۱۲۷ وفي الدعاء : «وإغاثتك قريب من المستغيثين» . ۱۲۸
«أين رحمتك الواسعة ؟» قال سبحانه : «وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ » ۱۲۹ و «رَبَّنا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا » ۱۳۰ ومن أسمائه سبحانه «الواسع» : «إِنَّ رَبَّكَ واسِعُ الْمَغْفِرَةِ » . ۱۳۱
«أين عطاياك الفاضلة ؟ أين مواهبك الهنيئة ؟ أين صنائعك السنية ؟ » ، الفاضلة : الزائدة . الهنيء : أي ما كان بغير مشقّة . الصنائع : الإحسان ، والواحد صنيعة . والسنية : الرفيعة.
«أين فضلك العظيم ؟ أين منّك الجسيم ؟ أين إحسانك القديم ؟ أين كرمك يا كريم ؟» فلأنّه ـ صلوات اللّه عليه وعلى آبائه وأبنائه ـ يستعجل في إجابة دعائه في الستر الجميل بعفوه وعافيته ، والعفو عن الجرائم العظيمة بعفوه الجليل ، وفي التفريج عنه همومه وغمومه ـ المادّي والمعنوي ـ بفرجه القريب ، وفي إغاثته فيما أصابته من الملمّات والشدائد ، و في أن يرحمه برحمته الواسعة ، ويعطيه العطايا الفاضلة الجليلة ، ويتفضّل عليه بفضله العظيم ويحسن إليه بمنّه الجسيم.

1. ليس في الإقبال «أين صنائعك» إلى «إحسانك القديم» .

2. مفردات ألفاظ القرآن : ص ۱۲۹ .

3. مستدرك سفينة البحار : ج ۲ ص ۲۶۶.

4. اُنظر : بحار الأنوار : ج ۴ ص ۱۹۳ .

5. نهج البلاغة : الحكمة ۴۲۴ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۱ ص ۹۵ .

6. الأمالي للصدوق : ص ۷۱۱ ، بحار الأنوار : ج ۱۰ ص ۲۱۸ .

7. الخصال : ص ۴ ، روضة الواعظين : ص ۵ ، مشكاة الأنوار : ۳۸۲ ، انظر : بحار الأنوار : ج ۲ ص ۴۶ .

8. الكافي : ج ۲ ص ۱۱۱ ، مشكاة الأنوار : ص ۳۷۹ ، واُنظر : بحار الأنوار : ج ۲ ص ۴۶ .

9. الكافي : ج ۸ ص ۵۵ ، بحار الأنوار : ج ۷۵ ص ۳۱۲ .

10. عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۰۷ .

11. الكافي : ج ۲ ص ۲۳۱ ، بحار الأنوار : ج ۶۴ ص ۲۷۱ .

12. كنز العمّال : ج ۳ ص ۱۳۲ ح ۵۸۲۹ .

13. تحف العقول : ص ۸۰ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۷۴ ص ۲۰۸ .

14. نهج البلاغة : الحكمة ۳۳۱ ، عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۳۴ .

15. عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۱ ، بحار الأنوار : ج ۷۵ ص ۱۲۲ ، كنز العمّال : ج ۱۶ ص ۲۶۹ ح ۴۴۴۰۰ .

16. تحف العقول : ص ۹۳ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۶۸ ص ۴۲۸ .

17. عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۲۸ .

18. ميزان الحكمة : ج ۱ ص ۶۸۶ .

19. عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۴ .

20. الكافي : ج ۱ ص ۳۶ ، تحف العقول : ۳۵۶ ، بحار الأنوار : ج ۷۵ ص ۲۶۹ .

21. عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۴ .

22. غرر الحكم : ح ۲۰۸۶ .

23. نهج البلاغة : الحكمة ۴۱۸ .

24. ميزان الحكمة : ج ۱ ص ۶۸۶ .

25. جامع الأخبار : ص ۳۱۹ ح ۸۹۶ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۶۸ ص ۴۲۵ .

26. تحف العقول : ص ۱۶ .

27. نهج البلاغة : الحكمة ۲۰۷ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۶۸ ص ۴۰۵ .

28. عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴۴ .

29. المصدر السابق : ص ۲۳۹ .

30. غرر الحكم : ج ۳ ص ۷۴ ، مشكاة الأنوار : ص ۳۷۹ ، اُنظر : بحار الأنوار : ح ۲ .

31. الأمالي للصدوق : ص ۲۳۷ ، بحار الأنوار : ج ۶۸ ص ۴۲۰ ، وج ۷۰ ص ۲۶۳ .

32. الحجرات : ۱۳.

33. الشعراء : ۷ .

34. الشعراء : ۵۸ .

35. الواقعة : ۷۷ .

36. مفردات الفاظ القرآن : ص ۴۲۸ .

37. مسند ابن حنبل : ج ۲ ص ۳۶۵ ، نزهة الناظر : ص ۱۸ و ۲۶ .

38. تحف العقول : ص ۲۲۵ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۷۵ ص ۱۰۲ .

39. الخرائج والجرائح : ج ۱ ص ۲۳۸ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۴۴ ص ۸۹ .

40. تحف العقول : ص ۳۱۹ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۷۵ ص ۲۳۲ .

41. غرر الحكم : ح ۴۷۷ ، ۱۶۹۵ ، ۲۰۷۱ ، ۲۶۱۵ ، ۶۰۴۴ ، ۶۲۲۴ ، ۱۰۹۹۳ .

42. عيون الحكم والمواعظ : ص ۳۱ .

43. عيون الحكم والمواعظ : ص ۴۴ .

44. غرر الحكم : ح ۱۲۹۷ ، ۱۷۶۱ ، ۱۴۵۰ .

45. المصدر السابق .

46. عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۷۸ .

47. المصدر السابق : ص ۵۰ .

48. المصدر السابق ص ۸۴ .

49. نهج البلاغة : الحكمة ۴۴۹ ، عيون الحكم والمواعظ : ۴۲۷ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۶۷ ص ۷۸ .

50. غرر الحكم : ح ۹۱۰۰.

51. تحف العقول : ص ۸۰ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۷۴ ص ۲۰۸ .

52. تحف العقول : ص ۸۱ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۷۴ ۲۰۸ .

53. الدرّة الباهرة : ص ۳۰ ، نزهة الناظر : ص ۹۳ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۷۵ ص ۱۴۲ .

54. عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۲ .

55. تحف العقول : ۲۰۴ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۷۵ ص ۴۱ .

56. عيون الحكم والمواعظ : ص ۵۵ .

57. غرر الحكم : ح ۱۸۲۳ .

58. المصدر السابق : ج ۱ ص ۱۴ ح ۱۹. الأبلج : الواضح . الملهوج : غير محكم .

59. غرر الحكم : ح ۱۹۹۶ .

60. عيون الحكم والمواعظ : ص ۱۸ .

61. غرر الحكم : ح ۱۳۸۹ .

62. المصدر السابق : ج ۲ ص ۴۰۴ ح ۱۵۶۸ .

63. المصدر السابق : ج ۱ ص ۳۲۱ ح ۱۲۲۵ .

64. المصدر السابق : ج ۱ ص ۶۰ ح ۱۶۰۱ .

65. عيون الحكم والمواعظ : ص ۲۶.

66. غرر الحكم : ح ۲۰۳۳ .

67. المصدر السابق: ج ۲ ص ۱۱۵ ح ۲۰۳۱ و۲۰۳۲.

68. المصدر السابق : ج ۲ ص ۱۲۵ ح ۲۰۶۸ و ۲۰۶۹ .

69. غرر الحكم : ح ۲۰۷۱ .

70. آل عمران : ۲ .

71. الفرقان : ۵۸ .

72. غافر : ۶۵.

73. الحديد : ۱۷ .

74. الأنبياء : ۳۰ .

75. الرعد : ۲۶.

76. الأنعام : ۳۲ .

77. الحديد : ۲۰.

78. العنكبوت : ۶۴.

79. الفرقان : ۵۸ .

80. اُنظر : الميزان في تفسير القرآن : ج ۲ ص ۳۳۰ ـ ۳۳۱ .

81. الرعد : ۳۳ .

82. آل عمران : ۱۸ .

83. الميزان في تفسير القرآن : ج ۲ ص ۳۳۱.

84. الصحيفة السجّادية : الدعاء ۱۸۲ .

85. نهج البلاغة : الحكمة ۸۲ .

86. النساء : ۳۱ .

87. آل عمران: ۱۱ .

88. العنكبوت : ۴۰.

89. آل عمران : ۱۳۵.

90. مفردات الفاظ القرآن : ص ۱۸۱.

91. الفتح : ۱ و ۲ .

92. اُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : ص ۳۶۲ .

93. اُنظر : الميزان في تفسير القرآن : ج ۴ ص ۵۲ .

94. الخصال : ص ۵۰۵ ، روضة الواعظين : ص ۴۵۵ ، اُنظر : بحار الأنوار : ج ۷۳ ۳۱۴ .

95. عدّة الداعي : ص ۲۴۹ .

96. بحار الأنوار : ج ۹۰ ۲۸۳ .

97. غرر الحكم : ح ۳۴۲ .

98. مستدرك الوسائل : ج ۵ ص ۳۱۸ ح ۵۹۸۰ .

99. أمالي الطوسي : ص ۳۷۲ ح ۸۰۹ ، انظر : بحار الأنوار : ج ۶ ص ۲۲ .

100. غرر الحكم : ح ۲۸۸۷ .

101. الكافي : ج ۸ ص ۹۳ ح ۶۵ .

102. الترغيب والترهيب : ج ۲ ص ۴۶۸ ح ۴ ، كنز العمّال : ج ۱ ص ۴۷۹ ح ۲۰۹۲.

103. الأنفال : ۳۳ ، اُنظر : نهج البلاغة : الحكمة ۸۸ .

104. هود : ۳ .

105. نوح : ۱۰ ـ ۱۲ .

106. الذاريات : ۱۷ ـ ۱۸ .

107. يوسف : ۹۸ .

108. غافر : ۳ .

109. النساء : ۱۷ و ۱۸ .

110. الأنعام : ۵۴ .

111. النحل : ۱۱۹ .

112. يوسف : ۸۹ .

113. الفرقان : ۶۳ .

114. البقرة : ۶۷ .

115. الأنعام : ۳۵ .

116. هود : ۴۶.

117. آل عمران : ۱۶۴.

118. طه : ۳۷.

119. ص : ۳۹ .

120. الحجرات : ۱۷ .

121. البقرة : ۲۶۴ .

122. الصحيفة السجّادية : الدعاء ۳۲ .

123. الصحيفة السجّادية : الدعاء ۳۱ .

124. الصحيفة السجّادية : الدعاء ۱۲.

125. المصدر السابق : الدعاء ۴۶ .

126. البقرة : ۱۸۶ .

127. البقرة : ۲۱۴.

128. الصحيفة السجّادية : الدعاء ۴۶ .

129. الأعراف : ۱۵۶ .

130. غافر : ۷ .

131. النجم : ۳۲.


شرح دعاء أبي حمزة الثّماليّ
86
  • نام منبع :
    شرح دعاء أبي حمزة الثّماليّ
    سایر پدیدآورندگان :
    مهدي هوشمند
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1388
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 3236
صفحه از 464
پرینت  ارسال به