277
جواهر الحكمة للشّباب

فَقالَ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله لِأَصحابِهِ : هذا عَبدٌ نَوَّرَ اللّهُ قَلبَهُ بِالإَيمانِ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : اِلزَم ما أنتَ عَلَيهِ .
فَقالَ الشّابُ : ادعُ اللّهَ لي يا رَسولَ اللّه أن اُرزَقَ الشَّهادَةَ مَعَكَ ، فَدَعا لَهُ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله ، فَلَم يَلبَث أن خَرَجَ في بَعضِ غَزَواتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، فَاستُشهِدَ بَعدَ تِسعَةِ نَفَرٍ وكانَ هُوَ العاشِرَ . ۱

۳ / ۲۱

صَعصَعَةُ بنُ صُوحان

صَعصَعَةُ بنُ صوحان بنِ حُجرٍ العَبِديُّ ، كانَ مُسلِما عَلى عَهدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ولَم يَرَهُ . وكانَ مِن كِبارِ أصحابِ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام ، ومِنَ الَّذينَ عَرَفوهُ حَقَّ مَعرِفَتِهِ كَما هُوَ حَقُّهُ ، وكانَ خَطيبا شَحشَحا بَليغا . ذَهَبَ الأَديبُ العَرَبِيُّ الشَّهيرُ الجاحِظ إلى أ نَّهُ كانَ مُقَدَّما فِي الخِطابَةِ . وأدَلُّ مِن كُلِّ دَلالَةٍ اِستِنطاقُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِب عليه السلاملَهُ .
أثنى عَلَيهِ أصحابُ التَّراجِم بِقَولِهِم : كانَ شَريفا ، أميرا ، فَصيحا ، مُفَوَّها ، خَطيبا ، لَسِنا ، دَيِّنا ، فاضِلاً .
نَفاهُ عُثمان إلَى الشّام مَعَ مالِكٍ الأَشتَر ورِجالاتٍ مِنَ الكوفَة . وعِندَما ثارَ النّاسُ عَلى عُثمان ، وَاتَّفَقوا عَلى خِلافَةِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنين عليه السلام قامَ هذَا الرَّجُلُ الَّذي كانَ عَميقَ الفِكرِ ، قَليلَ المَثيلِ في مَعرِفَةِ عَظَمَةِ عَلِيٍّ عليه السلامـ وكانَ خَطيبا مِصقَعا ـ فَعَبَّرَ عَنِ اعتِقادِهِ الصَّريحِ الرّائِعِ بِإِمامِهِ ، وخاطَبَهُ قائِلاً :

1.الكافي : ج ۲ ص ۵۳ ح ۲ .


جواهر الحكمة للشّباب
276

فَقالَ : أكثَرَ وَاللّهِ يا رَسولَ اللّه .
فَقالَ : أمِثلَ رَبِّكَ ؟
فَقالَ : اللّهَ اللّهَ اللّهَ يا رَسولَ اللّه ، لَيسَ هذا لَكَ ولا لَأَحَدٍ فَإِنَّما أحبَبتُكَ لِحُبِّ اللّهِ .
فَالتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه و آله إلى مَن كانَ مَعَهُ ، وقالَ : هكذا كونوا ، أحِبُّوا اللّهَ لاِءِحسانِهِ إلَيكُم وإنعامِهِ عَلَيكُم ، وأحِبّونِي لِحُبِّ اللّهِ . ۱

۳ / ۲۰

شابٌّ قَد نَوَّرَ اللّهُ قَلبَهُ

روي عن الصادق عليه السلام أنّه قال : إنَّ رَسولَ اللّه صلى الله عليه و آله صَلّى بِالنّاسِ الصُّبحَ ، فَنَظَرَ إلى شَابٍّ فِي المَسجِد وهُوَ يَخفِقُ ويَهوي بِرَأسِهِ ، مُصفَرّا لَونُهُ ، قَد نَحِفَ جِسمُهُ وغارَت عَيناهُ في رَأسِهِ ، فَقالَ لَهُ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله : كَيفَ أصبَحتَ يا فُلانُ ؟
قال : أصبَحتُ يا رَسولَ اللّهِ موقِنا .
فَعَجِبَ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله مِن قَولِهِ ، وقالَ : إنَّ لِكُلِّ يَقينٍ حَقيقَةً ، فَما حَقيقَةُ يَقينِكَ ؟
فَقالَ : إنَّ يَقيني ـ يا رَسولَ اللّه ـ هُوَ الَّذي أحزَنَني وأسهَرَ لَيلي وأظمَأ هَواجِري ۲ ، فَعَزَفتُ نَفسي عَنِ الدُّنيا وما فيها ، حَتّى كَأَ نّي أنظُرُ إلى عَرشِ رَبّي وقَد نُصِبَ لِلحِسابِ ، وحُشِرَ الخَلائِقُ لِذلِكَ وأنَا فيهِم ...

1.إرشاد القلوب : ص ۱۶۱ .

2.الهاجرة : نصف النهار عند زوال الشمس ، وعزفت نفسي عنه : أي زهدت فيه (كما في هامش المصدر).

  • نام منبع :
    جواهر الحكمة للشّباب
    سایر پدیدآورندگان :
    احمد غلامعلی
    تعداد جلد :
    1
    ناشر :
    انتشارات دارالحدیث
    محل نشر :
    قم
    تاریخ انتشار :
    1384
    نوبت چاپ :
    اول
تعداد بازدید : 2938
صفحه از 366
پرینت  ارسال به