فَقالَ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله لِأَصحابِهِ : هذا عَبدٌ نَوَّرَ اللّهُ قَلبَهُ بِالإَيمانِ ، ثُمَّ قالَ لَهُ : اِلزَم ما أنتَ عَلَيهِ .
فَقالَ الشّابُ : ادعُ اللّهَ لي يا رَسولَ اللّه أن اُرزَقَ الشَّهادَةَ مَعَكَ ، فَدَعا لَهُ رَسولُ اللّه صلى الله عليه و آله ، فَلَم يَلبَث أن خَرَجَ في بَعضِ غَزَواتِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ، فَاستُشهِدَ بَعدَ تِسعَةِ نَفَرٍ وكانَ هُوَ العاشِرَ . ۱
۳ / ۲۱
صَعصَعَةُ بنُ صُوحان
صَعصَعَةُ بنُ صوحان بنِ حُجرٍ العَبِديُّ ، كانَ مُسلِما عَلى عَهدِ النَّبِيِّ صلى الله عليه و آله ولَم يَرَهُ . وكانَ مِن كِبارِ أصحابِ الإِمامِ عَلِيٍّ عليه السلام ، ومِنَ الَّذينَ عَرَفوهُ حَقَّ مَعرِفَتِهِ كَما هُوَ حَقُّهُ ، وكانَ خَطيبا شَحشَحا بَليغا . ذَهَبَ الأَديبُ العَرَبِيُّ الشَّهيرُ الجاحِظ إلى أ نَّهُ كانَ مُقَدَّما فِي الخِطابَةِ . وأدَلُّ مِن كُلِّ دَلالَةٍ اِستِنطاقُ عَلِيِّ بنِ أبي طالِب عليه السلاملَهُ .
أثنى عَلَيهِ أصحابُ التَّراجِم بِقَولِهِم : كانَ شَريفا ، أميرا ، فَصيحا ، مُفَوَّها ، خَطيبا ، لَسِنا ، دَيِّنا ، فاضِلاً .
نَفاهُ عُثمان إلَى الشّام مَعَ مالِكٍ الأَشتَر ورِجالاتٍ مِنَ الكوفَة . وعِندَما ثارَ النّاسُ عَلى عُثمان ، وَاتَّفَقوا عَلى خِلافَةِ الإِمامِ أميرِ المُؤمِنين عليه السلام قامَ هذَا الرَّجُلُ الَّذي كانَ عَميقَ الفِكرِ ، قَليلَ المَثيلِ في مَعرِفَةِ عَظَمَةِ عَلِيٍّ عليه السلامـ وكانَ خَطيبا مِصقَعا ـ فَعَبَّرَ عَنِ اعتِقادِهِ الصَّريحِ الرّائِعِ بِإِمامِهِ ، وخاطَبَهُ قائِلاً :